فهرس الكتاب

الصفحة 18892 من 28557

قوة السيطرة على النفس وضبطها

القوّة في ضبطِ النفسِ والسّيطرة عليها، قال: (( ليس الشّديدُ بالصّرعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسَه عند الغضب ) )رواه البخاري.

كظمُ الغيظِ قوّةٌ، قال تعالى:"وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ [آل عمران:134] ."

القوة البدنية

تحصيلُا لقوّةِ البدنيّة من أهدافِ الشارع الكريم، وفي سبيلِها كان تحريمُالخبائث من الطّعام والشراب، كالخمرِ والميتة ولحمِ الخنزير، وفي سبيلهاكانت عِناية الإسلام برياضةِ البدَن، ومن أجلِ العافية حثَّ الإسلام على التداوِي وأمر بابتغاءِ العِلاج: (( تداووا فإنَّ الله لم يضَع داءً إلاّوضع له شفاءً ـ أو قال: دواءً ـ إلاّ داءً واحدًا ) )، قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: (( الهرَم ) )رواه الترمذي وقد صارَع رسول الله ركانةَفصَرَعه، وكان ذلك سببَ إسلامه، وثبَتَ أنه رمَى بالقوسِ وطَعَن بالرّمح وتقلَّد السيفَ وركِب الخيل. كلُّ ذلك لتُسخَّر هذِه الأجسامُ في طاعةِالله وتُشغَل بالخيرِ وتُبعَد عن كلِّ ما هو محرَّم.

عندما تثمر القوى قوى أخرى

ومع قوّةِالإيمان والأخلاقِ والجِسم تكون القوّةُ في العلم والمعارِفِ والمِهَن، والقوةُ في الجدِّ في مباشرةِ العمَل، وذلك باطِّراح الكَسَل جانِبًاوالخمول ظِهرِيًّا، ذلك العمَل الذي ينمِّي الإنتاجَ ويزيد الثّروَة ويحفظكراماتِ الأفراد ويصِل بالأمة إلى غايتِها من السّيادَةِ والقيادة.

ولقدكان رسولُ الله يستعيذ من كلِّ أسباب ومظاهرِ الضّعف فيقول: (( اللهم إني أعوذ بك من العجزِ والكسَل ) )رواه البخاري

حاجة المسلم للقوة

إنّ قوّةَ المسلم ضرورةٌ لا بدّ أن تتحقَّق؛ ليصدُق عليه وصفُ الإسلام وتكتمِلفيه دعائِم الإيمان، وحتى لا يصبِح المسلمون بضعفِهم وهوانهم فتنةً للناس، يصدّونهم عن السبيل، وتتداعى عليهِمُ الأكلَةُ كما تداعَى الأكلَة إلى قصعَتها.

إنّه ينبغي أن لا يَنسَى العبد ربَّه مع مباشرةِ هذهالأسباب، فإنّ العوائقَ جمّة، والحاجة إلى عونِ الله وتوفيقِه في كلِّلحظةٍ وآن، وفي محكمِ التنزيل:"لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ" [الكهف:39] ،قال عزّ وجلّ في دعاء نوحٍ بعد أن كذّبه قومه وبذلَ جميع الأسباب:"فَدَعَارَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" [القمر:10] ، وقال تعالى عن موسىعليه الصلاة والسلام في وصيّته لقومه بعد أن هدَّدَهم فرعونُ بقتلِأولادهم:"قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواإِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" [الأعراف:128] ، وقال أيضًا عن وصية أخرى منموسَى لقومه:"وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ" [يونس:84] ،وقال تعالى عن يوسفَ عليه الصلاة والسلام عندما تعرَّض لفتنةِ النساء": قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْالْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (يوسف)

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو يونس العباسي

مدينة العزة غزة

11 جمادى الآخرة

1430هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت