فهرس الكتاب

الصفحة 18903 من 28557

وقد ثبت أنَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال لليهود وهو مشرف على حصون بني قريظة وقد حاصرهم:"يا إخوان القردة والخنازير، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟"وقد ناداهم بذلك؛ لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وموالاتهم الأحزاب ضدَّه، ولشتمهم إيَّاه. (الطبري(2/ 252) تحقيق الشيخ أحمد شاكر، وذكره ابن كثير بتحقيق الوادعي: (1/ 207) ووردت في (إمتاع الأسماع صـ 243) بنص:"يا إخوان القردة والخنازير وعبدة الطواغيت، أتشتمونني؟!"بل ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره لآية76 من سورة البقرة نقلًا عن مجاهد قال: قام رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ يوم قريظة تحت حصونهم فقال:"يا إخوان القردة والخنازير، يا عبدة الطاغوت".

وقد ذكر الإمام ابن كثير أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان عند عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت عائشة: فسلَّم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فزعًا وقمت في أثره؛ فإذا بدحية الكلبي، فقال: هذا جبريل أمرني أن أذهب إلى بني قريظة؛ وقال: قد وضعتم السلاح لكنا لم نضع طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد؛ وذلك حين رجع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الخندق، فقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فزعا، وقال لأصحابه: عزمت عليكم ألاَّ تصلُّوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة، فغربت الشمس قبل أن يأتوهم، فقالت طائفة من المسلمين: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يرد أن تدعوا الصلاة، فصلوا، وقالت طائفة: والله إنا لفي عزيمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما علينا من إثم فصلَّت طائفة إيمانًا واحتسابًا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا ولم يعنف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واحدًا من الفريقين، وخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرَّ بمجالس بينه وبين بني قريظة فقال: هل مر بكم أحد فقالوا مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج، فقال: ذلك جبريل أُرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب، فحاصرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر أصحابه أن يستروه بالجحف حتى يسمع كلامهم فناداهم: يا إخوة القردة والخنازير، فقالوا: يا أبا القاسم: لم تكن فحاشًا فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم).قال الإمام ابن كثير بعد إيراده هذا الحديث في كتابه البداية والنهاية: ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وعن غيرها) (البداية والنهاية 4/ 119) .

ومن خلال بحثي في هذه المسألة وجدت أنَّ الإمام القرطبي ـ رحمه الله ـ قد نعت اليهود بذلك قائلًا في تفسيره سورة الأعراف عند آية: (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون) (الأعراف:17) فقد وصف الإمام القرطبي هذه الآية بأنَّها من أمَّهات الشريعة، ثم قال: (إنَّ الله أمر رسوله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أن يسأل إخوة القردة والخنازير عن القرية التي اعتدوا فيها يوم السبت) .

بل قال ـ رحمه الله تعالى ـ عند تفسيره لقوله تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ) قال:(لما نزلت هذه الآية قال المسلمون لهم: يا إخوة القردة والخنازير! فنكسوا رؤوسهم افتضاحا , وفيهم يقول الشاعر:

فلعنة الله على اليهود ... إن اليهود إخوة القرود).

ولهذا فالذي يظهر لي ـ والله تعالى أعلم ـ جواز إطلاق لفظ: (إخوان القردة والخنازير) على اليهود الملاعين.

نسأل الله ـ تعالى ـ أن يكفي المسلمين شرَّهم، وأن يحرِّر المسجد الأقصى وبلاد المسلمين من دنسهم، والله المستعان، وعليه التكلان، وصلَّى الله على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

بحث أخونا الشيخ خباب مكبر الخط إستجابة لطلب الأخ الطيب صياد

ـ [السليماني] ــــــــ [21 - Oct-2010, صباحًا 11:05] ـ

جزاك الله خيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت