فهرس الكتاب

الصفحة 18913 من 28557

ثانيًا: لست وحدي الذي استدل بهذه الآيات وغيرها على الولاء والبراء وإنما استدل بها أئمة الإسلام قاطبة وليسوا متطرفين بل هم يتبرأون من المتطرفين والخوارج والله إنما أنزلها ليستدل بها ويعمل بها إلى أن تقوم الساعة.

ثالثًا: ليس الاستدلال بها على وجوب الولاء والبراء من أجل العنف والعداء كما قلت وإنما من أجل الفرق والتميز بين المسلم والكافر فكل منهما له أحكام تخصه وهذه الآيات لا تدل على العنف والتطرف كما وصفتها بذلك وإنما تدل على التمييز بين المسلم والكافر كما قال تعالى: (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم) ، وأما قول الكاتب كل الكتب المقدسة توجد بها آيات تحث على القتال والحرب والعداء ولكنها مرتبطة بوقتها وظروفها.

والجواب: أولًا: اعترف الكاتب بأن جهاد الكفار ومعاداتهم واجبان على المؤمنين في كل الكتب السماوية لأن الكفار لايزالون في كل وقت يعادون المسلمين ويقاتلونهم قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقال تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .

ثانيًا: قول الكاتب عن آيات الولاء والبراء وآيات الجهاد إنها مرتبطة بوقتها. أقول: من الذي حددها بوقت دون وقت مع أنها نصوص عامة ومستمرة لا تقيد ولا تخصص ولا تنسخ إلا بدليل من الكتاب والسنة. وعداء الكفار للمسلمين واعتداؤهم عليهم مستمران كما قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا) . وقال تعالى: (وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) . وقال تعالى: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) وقال تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) ، فلذلك كان جهادهم واجبًا مستمرًا على المسلمين مهما استطاعوا إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال، ولا يمنع من هذا أن يهادنهم المسلمون ويتعاهدوا معهم على ترك القتال مدة محدودة إذا كانت المصلحة في ذلك للمسلمين.

ثالثًا: قوله: فالمسلمون يتعايشون مع غيرهم في كل مكان بسلام وأمان، والجواب عنه: ان هذا التعايش إنما هو بموجب العهد الذي بينهم وين المسلمين وقد تعايش اليهود مع المسلمين في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما كانوا ملتزمين بالعهد وليس معنى ذلك أن تزول معاداتهم والبراءة منهم ومن دينهم. وإنما هو تعايش دنيوي يوجب احترام دمائهم وأموالهم وإقامة العدل فيهم كما قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) . وقال تعالى: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين) .

4 -ثم قال الكاتب؛ النص القرآني لا يزال مفتوحًا على التأويل والتفسير بما ينسجم مع روح العصر.

والجواب عنه: أن تفسير القرآن الكريم ليس مفتوحًا كما يقول الكاتب لكل أحد وليس لكل أحد أن يفسره بفهمه وعلى حسب هواه وإنما هو محكوم بقواعد وأصول ذكرها العلماء في كتب أصول التفسير ولا يجوز تفسير القرآن بالرأي بعيدًا عن تلك الأصول لأن ذلك قول على الله بغير علم والقول على الله بغير علم أعظم المحرمات كما قال تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) . فجعل سبحانه القول عليه بغير علم فوق الشرك - وقد ذكر الإمام الحافظ ابن كثير - رحمه الله - أن القرآن يفسر بخمسة أوجه: يفسر بالقرآن ثم بالسنّة ثم بأقوال الصحابة ثم بأقوال التابعين ثم باللغة العربية التي نزل بها ثم قال رحمه الله: فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام وذكر في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «قال من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» أخرجه الترمذي والنسائي من طرق. وقال الترمذي هذا حديث حسن فهذا الحديث يدل على تحريم تفسير القرآن بالرأي وبغير علم.

5 -ثم قال الكاتب عني إنني كررت كلمة (كافر) في مقالي سبع مرات وأقول: كأنه يستنكر ذكر هذه الكلمة لأن الصحفيين الآن استبدلوا كلمة (كافر) بكلمة غير مسلم أو بكلمة الآخر بدل الكافر وهذا الاستنكار لا وجه له وهو تغيير لما جاء في القرآن من لفظ كافر ومشرك ومنافق وفاسق عشرات المرات وهذا من العدل أن يوصف الإنسان بما فيه تمييزًا بينه وبين غيره وتعليقًا للحكم عليه بما يناسبه والله سبحانه قد كره المشركين والمنافقين وتبرأ منهم. قال تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله) . وقال تعالى: (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) الآيات. وقال تعالى (ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) ، فذكر هذه الألفاظ لا بد منه للتفريق بين أصحابها وبين المسلمين. قال تعالى: (ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم) .

وختامًا: هذا آخر ما أردت التنبيه عليه من أخطاء الكاتب ممدوح المهيني وأسأل الله لي وله الهداية والتوفيق لمعرفة الحق والعمل به ومعرفة الباطل واجتنابه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

كتبه: صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت