فهرس الكتاب

الصفحة 18965 من 28557

فقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يضرب أكفَّ الرِّجال في صوم رجب حتى يضعونها في الطعام , ويقول: ما رجب؟! إنَّ رجبًا كان يُعظِّمه أهل الجاهلية، فلما كان الإسلام تُرِكَ وفي رواية: كره أن يكون صيامه سُنَّة.

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان ينهى عن صيام رجب كلِّه.

وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنه رأى أهله يتهيأون لصيام رجب، فقال لهم: أجعلتم رجب كرمضان! وألقى السِّلال، وكسر الكِيزان.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرى أن يفطر منه أيامًا، وكرهه أنس بن مالك وسعيد بن جبير وغيرهم رضي الله عنهم.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه، ولا صيام شيء منه معيَّن، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحُجَّة.

ثالثًا: زيارة قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر, على أنّ زيارته مشروعة في أي يوم وأي شهر وأي سنة , وليست زيارته مخصوصة بشهر معين ولا بيوم معين, ولكن تخصيصها بهذا الشهر لهو من البدع التي لم يرد عليها دليل، فتخصيص عبادة بوقت لم يُوقِّته الله عزوجل ولا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم , لهو من البدع المحرَّمة؛ فلنتنبَّه ولنحذر.

رابعًا: الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين منه، وقراءة قصة المعراج، وإطعام الأطعمة والولائم, وهذا من البدع المنكرة , والاحتفال بدعة لا يجوز, وذلك لعدة وجوه:

الأول: أنَّ أهل العلم مختلفون في تحديد تاريخ وقوع هذه الحادثة العظيمة اختلافًا كبيرًا، ولم يقم دليل على تعيين ليلته التي وقع فيها، ولا على الشهر الذي وقع فيه.

الثاني: لو ثبت تعيين تلك الليلة لم يجزْ لنا أن نحتفل فيها، ولا أنْ نُخصِّصها بشيء لم يشرعه الله ولا رسوله.

الثالث: أنه يحصل في تلك الليلة وذلك الاحتفال أمورٌ منكرة. قال بعض أهل العلم: وقد تفنَّن الناس بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات، وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروبًا كثيرةً، كالاجتماع في المساجد وإيقاد الشُّموع والمصابيح فيها.

وأختم البحث ببيان بدع رجب المنكرة , لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية سابقا, رحمه الله رحمة واسعة:

وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأتِ في الأحاديث الصحيحة تعيينها، لا في رجب ولا في غيره، وكلُّ ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث , ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجزْ للمسلمين أن يخصُّوها بشيء من العبادات، ولم يجزْ لهم أن يحتفلوا بها؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها ولم يخصُّوها بشيء، ولو كان الاحتفال بها أمرًا مشروعًا لبيَّنه الرَّسول صلى الله عليه وسلم للأُمّة، اما قولا أو فعلا, ولو وقع شيء من ذلك لعُرفَ واشتهر، ولَنَقَلهُ الصحابة رضي الله عنهم إلينا، فقد نقلوا عن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم كلَّ شيء تحتاجه الأُمّة، ولم يُفرِّطوا في شيء من الدين، بل هم السابقون إلى كلِّ خير، ولو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعًا لسبقونا اليه.

وهذا ما وفقنا الله عزوجل اليه في حصر بدع شهر رجب, وفقنا الله واياكم لما يحبُّ ويرضى وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة, وصلى الله وسلم وبارك على علم الهدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه, وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت