فهرس الكتاب

الصفحة 19039 من 28557

/// والذي أقصده - بارك الله فيك - أن إماما من أئمة التفسير ولسان العرب كابن عباس رضي الله عنه لا يُحمل كلامُه في الأصل إلا على الأبلغ والأصوب والأقوم من الكلام، والأشهر على ألسنة العرب، ما لم تدل قرينة أخرى على خلاف ذلك! والنصوص التي يُفهم منها أن الكسف هنا المراد به شق وفلق حقيقي (لا كالذي نراه نحن في المألوف عندنا) = مستفيضة وإن كان جُلها في درجة الضعيف.

/// دعك من قولي بأن مخالفة المعتاد هنا من استعمال العرب لكلمة خسف في حق القمر تدل على أن المراد من الكسف المزق والفلق، فالذي أستدل به على هذا المعنى بالأساس إنما هو إجماع الأمة عليه في تلك الحادثة بلا مخالف! فتلك النصوص الضعيفة وإن كانت ليست بحجة في ذاتها إلا أن الأمة مجمعة على معناها، ولم يقل بخلافه أحد!! وعليه يكون حمل معنى كلمة (كسف) فيما أوردتَ من النصوص، والله أعلم.

/// أقول إيتني بقرينة تفيد حمل لفظة (كسف) هنا على خلاف المعنى المستفيض في النصوص الأخرى وأنا أسلم لك بأن في المسألة خلافا! ولكن أين؟؟؟ هذا خروج على ما انعقد من فهم السلف (بل والخلف كذلك) بلا دليل!

/// لعلي لم أوفق في إدخال أثر ابن مسعود فيما نقلته من كلام ابن كثير، فإنما أردت من النقل تقرير ابن كثير لاتفاق العلماء على أن حادثة الانشقاق قد وقعت (وأنت لا تخالف في ذلك) وعلى أنها كانت من"المعجزات الباهرات" (ولازم كلامك يشكل على هذا المعنى كما أسلفتُ، إذ ليس يوصف به ذلك الكسوف أو الخسوف الذي يراه الناس مرارا وتكرارا(وإن كان في ذاته آية يخوف الله بها عباده) !!).

/// المعجزة خرق للعادة، والخسوف أو الكسوف على المعنى المشهور لا يعد خرقا للعادة، إذ هذا الجنس من الحوادث مألوف للناس، فما وجه وصف هذا الحدث بالمعجزة إن كان المراد من لفظة (كسف) ما تذهب إليه؟؟؟ بل ما وجه دعواهم أنه من سحره لهم إن كان ما رأوه - دون أن يطلبوا منه أن يريهم آية - لا يزيد على كونه خسوفا مما يراه الناس؟

/// ما ذكرته في الاتفاق على الأخذ بالضعيف لا أقصد به العمل في المسائل العملية بالضعيف عندما لا يكون في الباب سواه (ولعلي لم أحسن تحرير مرادي فأرجو المعذرة) ، وإنما أقصد إجماع الأمة على معنى لا نجد له من الأثر إلا ما في نص ضعيف السند .. والإجماع كما تعلم لا يقع في المسائل العملية وحسب وإنما في الخبريات كذلك وفي سائر أبواب العلم، ما كان منها اجتهاديا وما لم يكن كذلك .. فكوننا لا نجد من أهل التفسير ولا من علماء السلف والخلف من حمل معنى هذا الانشقاق على خلاف الانشقاق الحقيقي = هذا في ذاته حجة على بطلان ما يخالفه، وعلى صحة المعنى الذي استفاضت به تلك النصوص الضعيفة .. إذ لم يقل أحد بأن الانشقاق في هذه الواقعة فيما جاءنا من نصوصها المراد به هذا الكسوف الذي نعتاده (الذي هو بمعنى احتجاب الضوء) حتى وإن كان يصح أحيانا في اللغة أن يقال لهذا الخسوف الذي نألفه للقمر: (كسوف) .. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت