يظهر لنا بوضوح التقارب الشديد بين إيران وسوريا، ووجه الخطورة في ذلك هو الوضع الخطير الذي تعيشه سوريا، حيث تُحكم منذ ما يقرُب من أربعين سنة بالنُّصَيْريين (المعروفين بالعلويِّين) ، وهم ينتمون إلى مؤسِّس مذهبهم أبي شعيب محمد بن نُصَير البصريّ (ت 270هـ) ، الذي ادَّعَى النبوة، والذي ادعى أنّ عليًّا هو الله -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-.
ومع أن طائفة النُّصَيريين في سوريا لا تمثل أكثر من 10% من السكان إلا أنهم يسيطرون على الحكم تمامًا، ويفتحون المجال واسعًا للتشيُّع في الدولة، ومِن ثَم فاتصال ما يسمَّى بالهلال الشيعي من إيران إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان، يمثل حاجزًا خطيرًا في الأمة الإسلامية يعزل شرقها عن غربها، وينذر بتوسُّع قد لا نتخيل أبعاده.
أحمدي نجاد الرئيس الإيراني الشيعيسابعًا: هناك أمر خطير جدًّا يحتاج منا إلى وقفة حاسمة الآن، ولا يجوز لذلك أن نؤجِّل الحديث عن هذا الملف إلى وقت آخر، وهو فتنة المسلمين السُّنَّة برموز الشيعة الكبرى، وخاصة زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، ورئيس إيران أحمدي نجاد. وليس من جدال أن المواقف المعلنة من هذيْن الرمزين تمثِّل فتنة لكثير من المسلمين السُّنة، خاصةً في ظل غياب رموز موازية من زعماء الدول الإسلامية، والمحسوبين على السُّنة! ووجه الفتنة هو النجاح الذي حققه كل واحد منهما في قضيته، سواء في قضية حرب اليهود في حالة حزب الله، أو قضية بناء الدولة كما هي حالة الزعيم الإيراني. ومن هنا وجب علينا أن نلفت أنظار المسلمين السُّنَّة أن تحقيق النجاح في قضية من القضايا لا يعني صحة العقيدة، وسلامة المنهج، ومِن ثَم فلا يمكن أن نتغاضى عن كل شيء لكون الرجل قد حقق نجاحًا في أمرٍ ما، حتى لو كان عظيمًا، ولا ننسى أن الدولة العبيدية الشيعية الخبيثة قد حققت نجاحات عسكرية وسياسية أكبر من نجاحات إيران وحزب الله عشرات أو مئات المرات، ومع ذلك فنحن لا يمكن أن نتخذها قدوةً، بل إننا لا نتخذ زعيمًا علمانيًّا - ولو كان سُنِّيًّا - قدوةً ومثلًا؛ لأننا نؤمن أن القائد الإسلامي القدوة هو القائد الذي يحقق تكاملًا وتوازنًا وشمولًا في مجالات العقيدة والأخلاق والعلم والعمل، ويكون جهاده في سبيل الله، ونصرةً لدين الله الصحيح، وإرساءً للشريعة الإسلامية دون تحريف وتبديل.
ودعوني أوجِّه رسالة إلى الذين يحلمون بأن يحكُمُهم زعيمٌ شيعيٌ، ولو كان معتدلًا، أقول لهم: هل ستقبلون عندها الإيمان بالأئمة الاثني عشر الذين يدعون إليهم هؤلاء؟
وهل سنقبل عندها بالتخلي عن تاريخ الصحابة ومذاهبنا الفقهية وكتب السُّنة التي نثق بها؟ وهل نتوقع عند زعامة أحدهم أن تصبح مناهج التعليم على طريقتنا أم على طريقة الشيعة؟!
لقد أقام إسماعيل الصفويّ دولة قوية جدًّا في إيران، وبناها بشكل باهر من حيث الإدارة والتنظيم، ولكن ماذا فعل بهذه الدولة حين اكتملت معالمها؟! راجعوا مقال"سيطرة الشيعة ( http://www.islamstory.com/article.php?id=5471) "لتعلموا كيف استغلَّ قوته في ضرب الدولة العثمانية في ظهرها، وفي تشييع أهل العراق، وفي الاتحاد مع البرتغاليين ضد السُّنَّة العثمانيين.
إن الإسلام - يا إخواني وأخواتي - جملة واحدة .. لا يجوز لنا أن نأخذ منه جانبًا ونترك آخر .. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة: 208] . فإذا أردنا أن نتخذ قدوة فلتكن متكاملة، وإنْ نقُص منها شيء فلا يمكن أن يكون هذا الشيء هو جانب العقيدة والمفاهيم، وإلاَّ فالعاقبة ستكون وخيمة، والضرر بالغًا.
ثامنًا: للأسف الشديد فإن روايات الشيعة قد تسرّبت بشكل شنيع في كتب التاريخ، ونحن إذا أردنا أن نقرأ التاريخ، ونستفيد به، فإنّه يلزمنا أن ننقحه مما أصابه من تزوير وتحريف، وهذه مهمَّة ضرورية، وواجب أساسي، وإلاّ ضاعت من بين أيدينا ثرواتٌ هائلة، بل وشوّهت سيرُ خيرِ النّاس، وأفضلُ القرون، وبداية الطريق أن نفهم خطورة الشيعة على كتب التاريخ، ومِن ثَم تنقية هذه الكتب من رواياتهم المزوَّرة، ثم استنباط الدروس والعِبَر بعد التأكُّد من صحة الروايات .. ولكي أنبّه على خطورة هذا الأمور فإنني قمتُ بإحصاء الروايات الواردة في شرح قصة موقعة صفين في تاريخ الطبري فوجدتها 113 رواية، ثم صُعقت
(يُتْبَعُ)