خامسًا: ينبغي أيضًا أن نتوجَّه إلى الشيعة بالدعوة الصادقة والنصيحة المخلصة، أن يعودوا إلى التحقيق العلمي النزيه ليقرءوا تاريخهم وعقائدهم؛ ليتبيَّنُوا أن سند الروايات عندهم في غاية الضعف والانقطاع، وأن الكثير من مناهجهم وأفكارهم قد وُضعت في القرن الثالث الهجري، ولم يكن لها أصلٌ قبل ذلك. ونحن على يقين أن المخلص منهم سيهديه الله U إلى الطريق القويم، وما ذلك على الله بعزيز.
سادسًا: على الدول العربية والإسلامية، بل على الجاليات المسلمة في البلاد الغربية، أن تَحْذَرَ حذرًا شديدًا من خطورة التشيُّع الذي ينمو بشكل متزايد. وكما وضّحنا فإن هذا التشيُّع هو انحراف عن جادَّة الصواب، ومن هنا كان ينبغي الانتباه الشديد لهذا الأمر، خاصةً في البلاد التي تتعرض للتشيُّع بشكل مكثف مثل البحرين والإمارات والسعودية والأردن.
سابعًا: على المسلمين السُّنة في نقاط التَّماسّ في العراق وإيران ولبنان أن يأخذوا حذرهم، وأن يوحِّدوا كلمتهم، وأن يتواصلوا مع إخوانهم من أهل السُّنة في العالم الإسلامي، وأن يتكاتفوا في حماية أنفسهم من المخاطر التي يتعرضون لها، وأن ينشطوا في الجانب الإعلامي الذي يشرح حالتهم، ويبيِّن أوضاعهم، ويسهِّل مساعدتهم.
ثامنًا: لا نمانع من إمكانية التعايش السلمي بين السنة والشيعة، وعدم تعدي طرف على طرف، بل عدم الدخول في المناطق الملتهبة من الصراع الفكري والعَقَديّ، على أن يكون هذا متبادلًا بين الطرفين، ولا يكون هذا يعني إعطاء كل الحقوق للشيعة في العراق مع تهميش السُّنة، سواءٌ في العراق أو إيران.
تاسعًا: التقارب السياسي بين بعض الجماعات السياسية السنية والشيعية في بعض الأمور أمر وارد، ولكن مع الحذر الشديد من حدوث انهيار التقارب كما هو المعتاد في التاريخ لمثل هذه العَلاقات، كما ينبغي الحذر التام من أي تنازل عن مبدأ عقائدي أو شرعي في سبيل هذا التقارب، وليكن هذا التقارب مشروطًا بظروف خاصَّة، ومصالح مشتركة معينة، ولا يكون مطلقًا حتى لا يُحدِث بلبلة في الصف، واضطرابًا في الفهم.
عاشرًا: دعوة إلى حكام المسلمين أن يكونوا على قدر المسئولية الضخمة الملقاة على عاتقهم، فإنَّ المسلمين السُّنة ما لجئوا إلى دعاوى التقريب، وما انبهروا بالأمثلة الشيعية إلا لغياب الحكّام المسلمين عن الساحة .. ولقد رأينا مدى التعاطف السُّنِّي مع أردوجان في موقفه من اليهود، ومن رئيس وزراء الدنمارك؛ للدلالة على احتياج الشارع السُّني لرمزٍ يقفون وراءه، فأسأل الله U أن يريكم الحق حقًّا ويرزقكم اتّباعه، وأن يريكم الباطل باطلًا ويرزقكم اجتنابه.
كانت هذه هي النقطة العاشرة في رؤيتنا لهذا الملف الخطير، فتلك عشرة كاملة ..
وأنا على يقين أن هناك العشرات والمئات، بل الآلاف، من الأسئلة التي لم نتمكن من الإشارة لها في هذه المقالات العاجلة، ولكننا نهدف إلى فتح الأبواب فقط، وتوضيح الرؤية، أما التفصيل والشرح والاستقصاء والحصر، فإننا نحتاج إلى دراسات وبحوث، نسأل الله أن يوفِّق علماء المسلمين إلى القيام بها، وتبيينها لعموم الناس {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .
حَفِظَ الله أمة الإسلام من كلّ سُوءٍ، وأنار طريقها المستقيم، ورزقها من الخير كله عاجله وآجله ... ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.
الدكتور راغب السرجاني.
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [18 - Jul-2009, مساء 05:23] ـ
بارك الله بك وبالدكتور راغب ..
وصدق:
(وأيُّ محاولات للتقريب العقائدي والفقهي بين الشيعة والسُّنة ما هي إلا محاولات لتبديل الدين وتحريفه، وهذا ما لا ينبغي أن نسعى إليه .. وليراجع الجميع مواقف العلماء الذين سعوا إلى التقريب في فترة من فترات حياتهم ثم اكتشفوا استحالة ذلك مع كثرة المحاولات، ولعلَّنا نخص بالذكر هنا العلاَّمة السوري الكبير الدكتور مصطفى السباعي( http://www.islamstory.com/article.php?id=1227) رحمه الله، والذي أعلن في كتابه"السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي"فشل كل هذه المحاولات، بل قال بالحرف الواحد:"... كأن المقصود من دعوة التقريب، هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة!!") ..
ـ [حارث البديع] ــــــــ [18 - Jul-2009, مساء 09:17] ـ
بارك الله فيك
ومااكثرالداعين للتقريب وسيعضون اصابع الندم.
ـ [أم مها] ــــــــ [19 - Jul-2009, صباحًا 12:53] ـ
جزاكم الله خيرا على المرور الطيب والدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله له نفس هذه
النظرة فقد بلغ المد الشيعي الى مصر!