فهرس الكتاب

الصفحة 19171 من 28557

في هذه الأثناء شعر البعض من أحبار (علماء) اليهود بفقدان نفوذهم ومراكزهم, وزلزلة كيانهم ومواقعهم, الأمر الذي قادهم لأن يسعوا بالوشاية عند الحاكم الروماني بيلاطس, وأخذوا يشوهون صورته عليه السلام ويدّعون أنه ساحرٌ مشعوذ, واتهموه اتهامات ظالمة باطلة كأن قالوا له: انه يُبرىء الأعمى والاكمه والابرص , ويُحيي الموتى بالدجل والافتراء, ويسعى في الارض الفساد, لأجل ذلك لا بدّ من الخلاص منه والقضاء عليه قبل أن يستشري أمره ويستفحل شأنه.

لقد أيد الله عزوجل عيسى عليه السلام بأن جعله لا يستقر في مكان ولا يهدأ , يطوف في أنحاء البلاد شرثًا وغربًا مبشرًا وداعياص الى عبادة الله الواحد القهار الها واحدا لا شريك له, وما أن أدرك أنه مطاردٌ وملاحقٌ من قبل السلطة الحكمة الظالمة حتى زاد من تنقله وتخفيه, ولكن كان هناك واحدا من حوارييه ويدعى يهوذا الأسخريوطي ضعيف الايمان, سقيم الوجدان, عليل الروح, فسعى الى الحاكم والأحبار, فدلهم على مكانه المتخفي فيه, ونال على تلك الوشاية والخيانة دراهم معدودة لا تسمن ولا تغني عن جوع, وثمنًا لخيانته الدنيئة وبدلا من أن يمسك الجنود ببعيسى عليه السلام في مكان اختفاءه قبضوا على يهوذا نفسه, عندما ألقى الله عزوجل شبه عيسى عليه السلام على يهوذا الذي أذهلته المفاجأ وأخرسته عن الكلام, فما استطاع أن ينبس ببنت شفة, ورفع الله عزوجل عيسى عليه السلام اليه تحمله الملائكة وتتلقاه أيدي الرحمة.

وحُملَ يهوذا على أنه عيسى عليه السلام, وصلب عقابًا له, وسرَت الشائعة بصلب عيسى عليه السلام, وتناقلتها الألسن وسرت مسرى النار في الهشيم, لينفي القرآن الكريم مقالتهم الظالمة بقوله تعالى في سورة النساء 157 - 158:

وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّهَ لهم, وانّ الذينَ اختلفوا فيه لفي شكٍّ منه ما لهم به من علمٍ الا اتباعَ الظنِّو وما قتلوهُ يقينًا * بل رفعه الله اليهِ , وكان اللهُ عزيزًا حكيمًا

ونما أن نقل الخبر الى أمه مريم عليها السلام , حتى ردّدت مقالة ابنها بقوله تعالى: والسلام عليّ يومَ وُلِدْتُ ويومَ اموتُ ويومَ أُبْعَثُ حيًّا

ولم تلبث عليها السلام الا زمنا يسيرا بعد رفع ابنها عليه السلام حتى توفاها الله عزوجل.

وقد ورد في تفسير العلامة ابن كثير رحمه الله للآية التي تلت كلمة المسيح عليه السلام والتي ألقاها على أمه عليها السلام حين تكلم في المهد وبرأها من التهمة المنسوبة اليها, فقد أجمع علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم أجمعوا انّ قسطنطين أول من حرّف الانجيل وغيّر دين المسيح عليه السلام, واستبدلها لهم بكتب القوانين , وشرّعَ لهم أشياء ابتدعوها, وبنى لهم يومها الكنائس الكبرة في مملكته كلها المتمثلة يومئذ (ببلاد الشام والجزيرة العربية وبلاد الروم) وقد بلغ عدد الكنائس يومها حوالي 12 ألف كنيسة, وعلى الرغم من الايذاء الشديد والافتراء على الله عزوجل بأن وعموا له ولدًا, سبحانه وتعالى عما يشركون, الا أنه سبحانه وتعالى بحلمه العظيبم أنظرهم الى يوم القيامة, فمن صفات الله عزوجل أنه سبحانه وتعالى لا يُعجّلَ العقوبة بمن عصاه, كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا أحد أصبرُ على أذى سمعه من الله, انهم يجعلون له ولدًا, وهو يرزقُهُم ويُعافيَهُم

وقد جاء في الحديث المتفق عليه من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ شَهِدَ أنْ لا الهَ الاّ الله وحدّهُ لا شريكَ له, وأنّ محمدًا عبدُهُ ورسوله, وأنّ عيسى عبد الله ورسوله, وكلمتِهِ ألقاها الى مريمَ وروحٌ منه, وأنّ الجنةَ حقٌّ والنارٌ حقٌّ, أدخلَهُ الله الجنةَ على مل كانَ عليه من العمل,

أو كما قال عليه الصلاة والسلام

والكلمة التي ألقاها عيسى على أمه عليهما السلام , هي كن , بمعجزة الله عزوجل في حمل أمه به عليهما السلام من غير أب, وما انطاق الله عزوجل لعبده عيسى عليه السلام وهو لا يزال في المهد بكلمة العبودية وأنه عبد الله وورسوله, الا ليبرءَ امه مريم عليها السلام من التهم الباطلة التي نسبت اليها قديما وحديثا والتي وصلت بهم الى حد الاشراك بالله تعالى أن نسبوا اليه سبحانه وتعالى ولدًا , تعالى الله عما يشركون ويصفون علوا كبيرا, ولعنوا في الدنيا والآخرة لعنًا كبيرًا.

قالَ اني عبدُ الله آتانيَ الكتابَ وجعلني نبيًّا

وبقوله تبارك وتعالى الكريم نكون قد أتينا على مسك الختام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت