فهرس الكتاب

الصفحة 19307 من 28557

من جانبه استهجن المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر على الطريقة العلاوية إساءتها لشخص الرسول الكريم وبعض الأنبياء والرسل والصحابة، ووصف بيان المجلس يوم الاجتهاد في إشباع الكتاب بالصور، بأنه عمل"لم يوفق في تقديم بعض الصور التي لم يستسغها الكثير من الذين اطلعوا عليه"، كما انتقد المجلس تضمين الكتاب صورًا"إباحية"لا يمكن الاعتماد عليها في كتاب كهذا لأنها عبارة عن"صور قديمة في شكل منمنمات، وصور شعبية".

وحذر المجلس من مسألة أخرى أشد خطورة وردت في الكتاب، وهي دمج نصوص غريبة تكاد تصف الديانات السابقة على أنها دين واحد، وهذا ما نفاه البيان بشدة، ووصف الدعوة بأنها"نظرية غريبة لا صلة لها بالإسلام الحنيف"، مجددًا الدعوة إلى التفريق بين علاقة الأديان فيما بينها، وبين دعوة الدين الحنيف إلى الحوار عملا بنص القرآن"بالتي هي أحسن"، وبالنسبة لاحتواء الكتاب على صورة نجمة داود السداسية في مشهد يحيط بصورة الأمير عبدالقادر، فقد استنكر بيان المجلس اجتماعها مع صورة رمز من رموز المقاومة، وهي التي"أضحت رمزًا للصهيونية المعروفة بعداوتها للإسلام". سحب الكتاب

وطالبت جمعية العلماء المسلمين بالجزائر بسحب الكتاب لاحتوائه على اختراقات وتجاوزات"تتنافى مع تعاليم الإسلام وتسيء إلى الإسلام وإلى التصوف"، وأدانت الجمعية تجسيد شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو يلقن الصحابة تعاليم الدين الإسلامي، إضافة إلى صور أخرى لجبريل عليه السلام أثناء حادثة فداء إسماعيل عليه السلام بالكبش لدى إقبال النبي إبراهيم على ذبحه امتثالًا لأمر الله تعالى. فتاوى التحريم

وذكر الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر (رحمه الله) في كتابه"أحسن الكلام في الفتوى"أن العلماء منعوا تمثيل الشخصيات المحترمة، وهي درجات؛ أعلاها الأنبياء والرسل، وهؤلاء يَحْرُم تمثيلهم على الإطلاق، كما يحرم رسمهم وتصويرهم، وذلك لأمور: فالتمثيل أو الرسم أو التصوير لا يكون أبدًا مطابقًا تمام المطابقة للأصل، فهو كذب بالفعل، إن لم يكن معه كذب بالقول، والكذب عليهم حرام بالنص، ففي حديث البخاري ومسلم:"من كذب عليَّ متعمدًا فليَتَبوأ مقعده من النار"، وهذا إن كان في حق النبي فكلُّ الأنبياء والرسل في ذلك سواء، ويخلص إلى القول إن تمثيل الأنبياء والرسل أو تصويرهم أو التعبير عنهم بأية وسيلة من الوسائل حرام، وأكدت ذلك فتوى للشيخ حسنين مخلوف في شهر مايو 1950م ولجنة الفتوى بالأزهر في شهر يونيو 1968، ومجلس مجمع البحوث الإسلامية في فبراير 1972، والمؤتمر الثامن للمجمع في أكتوبر 1977، ومجلس المجمع في أبريل 1978، ودار الإفتاء في أغسطس 1980، وكان مُنْطَلَق التحريم هو أن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة - وذلك إلى جانب مُبَرِّرات التحريم التي سبق ذكرها - كما جاء في عبارة دار الإفتاء: إن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان.

كما أن لمجلس المجمع الفقهي الإسلامي فتوى بهذا الشأن أكد فيها أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم عند الله تعالى وعند المسلمين وإن مكانته السامية ومنزلته الرفيعة معلومة من الدين بالضرورة، فقد بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وأرسله إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وقد رفع ذكره وأعلى قدره وصلى عليه وملائكته وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليه، فهو سيد ولد آدم وصاحب المقام المحمود صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فإن الواجب على المسلمين احترامه وتقديره وتعظيمه التعظيم اللائق بمقامه ومنزلته عليه الصلاة والسلام، وإن أي امتهان له أو تنقص من قدره يعتبر كفرًا وردة عن الإسلام، والعياذ بالله تعالى، وأن تخييل شخصه الشريف بالصور سواء كانت مرسومة متحركة أو ثابتة، وسواء كانت ذات جرم وظل أو ليس لها ظل وجرم، كل ذلك حرام لا يحل ولا يجوز شرعًا، فلا يجوز عمله وإقراره لأي غرض من الأغراض أو مقصد من المقاصد أو غاية من الغايات، وإن قصد به الامتهان كان كفرًا، لأن في ذلك من المفاسد الكبيرة والمحاذير الخطيرة شيئًا كثيرًا وكبيرًا، وأنه يجب على ولاة الأمور والمسؤولين ووزارات الإعلام وأصحاب وسائل النشر منع تصوير النبي صلى الله عليه وسلم صورًا مجسمة وغير مجسمة.

ـ [عبد الرحيم عبد الله] ــــــــ [01 - Aug-2009, صباحًا 12:14] ـ

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ:

وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟. قَالَ: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ. مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 28، ص 367،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت