فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتدفع السياسات الصينية التركستانيين دفعًا إلى التمرد على الوضع القائم. ويشير تقرير لجنة الكونجرس الأمريكى لدراسة أوضاع الأقليات في الصين في عام 2005م وكذلك العديد من تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى مطالبة الأقليات في الصين وبصفة خاصة في تركستان الشرقية - التى تختلف ثقافة سكانها المسلمين اختلافا كبيرًا عن ثقافة الهان - والتبت بتعظيم وتفعيل الحكم الذاتي وسيطرتها على هويتها الثقافية كما أن هناك مواجهات منتظمة لسياسات الحكومة المركزية التى تنتهك الدستور وقوانين الحكم الذاتي للأقليات. وهو الأمر الذى تتعامل معه السلطات الصينية بأساليب قمعية عنيفة، دون أن تبذل محاولات عملية جادة لإحداث تحسن حقيقى للوضع الإنسانى داخل تركستان الشرقية. واحترام الخصوصية الثقافية والحضارية لشعب تركستان الشرقية.
وما كانت الأحداث الأخيرة التى حدثت في 5/ 7/2009 إلا تعبيرًا عن الأسلوب القمعى الذى تتعامل به الإدارة الصينية مع شعب تركستان.
فى 25/ 6/2009 قتل عدد من العمال الأويغور المنقولين إجبارا إلى داخل الصين!! إذ رغم الثراء الشديد لوطنهم فإن الهان المهاجرين الى تركستان الشرقية برعاية ودعم الحكومة المركزية في بكين يحصلون على الجانب الأعظم من هذا الثراء حيث يتمتعون بأغلب وأفضل فرص العمل في المشروعات الصناعية وصناعة النفط والغاز - على سبيل المثال مدينة قراماى أحد أهم مراكز الصناعات النفطية تكاد تكون مغلقة على الصينيين الهان - بينما يعانى التركستانيون من قلة فرص العمل وعائق اللغة - إذ يتطلب الحصول على فرصة عمل جيدة إجادة اللغة الصينية - وتدنى الدخل ولذا يضطرون للبحث عن العمل داخل الصين وهم كما يقال مثل من يتسول وفى يده طبق من الذهب.
-الحادثة وقعت في مصنع لألعاب الأطفال في مقاطعة جواندونج، يعمل به نحو 800 من الأويغور رجال وفتيات وأكثر من 6000 صينى من الهان، حيث هاجم الصينيون العمال الأويغور الذين كانوا في أماكن سكن العمال نائمين في وقت راحتهم بالسكاكين والعصى. قتل 20 وجرح 118 من الأويغور حسب المعلومات التى توافرت ولم تقدم السلطات تفسيرا لما حدث أو تعاقب مرتكبيه.
-طالب الأويغور في تركستان من السلطات تقديم تفسير لما حدث وخرجوا في مظاهرة سلمية ترفع العلم الصينى - أى دون أيه اتجاهات إنفصالية - وبالغطرسة المعتادة لدى السلطات الصينية تجاه الآخر حوصرت المظاهرة وأطلق عليها الرصاص الحى ومن ثم تطورت الأحداث الى عنف طال الممتلكات ووسائل النقل وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق أخرى مثل كاشغر وغيرها. قتل 184 وجرح 800 ثم تكتم إعلامي ومعلوماتي شديد وهو مؤشر لحدوث عمليات قمع واسعة النطاق للأويغور داخل تركستان.
-إن تلك الأحداث رغم مأساويتها لهى فرصة للمجتمع الإسلامي والدولي للضغط على حكومة الصين بكافة الوسائل اقتصادية أو سياسية أو إعلامية للتحرك الجاد لمعالجة قضية تركستان الشرقية وتحسين الوضع الإنساني والسياسي والاقتصادي للشعب التركستاني.
د. عز الدين الوردانى
باحث وخبير في قضية تركستان الشرقية