فهرس الكتاب

الصفحة 19475 من 28557

فيتقَرَّرُ عِنْدئذٍ أنَّ توْحيدَ الربُوبيةِ عِلْمِيٌّ اعْتِقَادِيٌّ، وتَوحِيدُ الألُوهيةِ عَمَلِيٌّ طَلَبِيٌّ، والعمليُّ متضَمِّنٌ للعِلْمِيِّ؛ ذلك لأنَّ متعلّقاتِ الربوبيةِ الأمورُ الكونيةُ، كالخلقِ والرِّزقِ، والتدبيرِ والإحياءِ، والإمَاتَةِ وغيرِ ذلكِ، بينَمَا مُتعلّقَاتُ تَوحِيدِ الألُوهِيةِ الأوامِرُ والنواهِي، فإذَا عَلِم العَبْدُ أنَّ الله ربُّهُ لا شَرِيكَ لَه في خَلْقِه وأسمائِه وصفاتِه ترتَّبَ عنه أن يعمَلَ عَلى طاعتِه وامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نواهِيهِ، أي: يعْمَلَ عَلَى عبادتِه (3( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_3%27%29 ) ) ، ومنهُ يُفْهَم أنَّ عبادَةَ اللهِ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ هِي نتيجةٌ لاعترافٍ أَوَّليٍّ بأنَّه لا ربَّ غيرُ الله يُشْرِكهُ في خلْقِهِ وأَمْرِه، أي: تَعلّقُ القَلْبِ ابتداءً بتوحيدِ الربوبيةِ ثمَّ يَرتَقِي بعدهَا إلى توحيدِ الألوهيةِ، ولهذا قال ابنُ القيِّم: «إنَّ الإلهية التي دعت الرسل أُممَهم إلى توحيد الربِّ بها هي العبادة والتألُّه، ومن لوازمها توحيد الربوبية الذي أُمر به المشركون فاحتجَّ الله عليهم به، فإنَّه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الألوهية» (4( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_4%27%29 ) ) ، ومعنى كلامِ ابن القيِّمِ أنَّ الله تعالى احتَجَّ على المشْرِكينَ بتوحِيدِ الربوبيةِ عَلى توحيدِ الألوهيةِ والعبادةِ ولا العكسُ، ومنْهُ يُفْهمُ -أيضًا- أنَّ توحيدَ الربوبيةِ والأسماءِ والصفاتِ وحدهُ لا يكفِي لإدْخَالِ صاحبِه في الإسلامِ ولا يُنْقِذُه من النَّارِ، ولا يَعْصِمُ مالَه ودَمَهُ إلاَّ بتوحِيدِ الألوهيةِ والعبادةِ.

أمَّا توحيدُ الأسماءِ والصفاتِ فهو شَاملٌ للنوعينِ معًا (توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية) ؛ وذلك لأنَّه يقومُ على إفرادِ الله تعالى بكلِّ مَا لَهُ منَ الأسماءِ الحسْنَى والصِّفاتِ العُلَى التي لا تُبْتَغَى إلاَّ لهُ سبحانَه، والتي من جُمْلتِها: الربُّ، الخالقُ، الرَّازِقُ، الملِكُ وهذا هو توحيدُ الربوبيةِ، وكذلِك من جُمْلتِها: الله، الغفُورُ، الرَّحيمُ، التوَّابُ، وهذا توحيد الألوهيةِ (5( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_5%27%29 ) ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

1 -- «الكواشف الجلية» للسلمان: (422) ( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_1%27%29)

2-- « شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزّ: (1/ 41) ( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_2%27%29)

3-- انظر المصدر السابق: (1/ 42) ، «دعوة التوحيد» لهراس: (83، 84) ( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_3%27%29)

4-- « إغاثة اللهفان» : (2/ 135) ( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_4%27%29)

5-- « الكواشف الجلية» للسلمان: (442) ، «دعوة التوحيد» لهراس: (84) ( http://java:AppendPopup%28this, %27pjdefOutline_5%27%29)

ـ [حارث البديع] ــــــــ [16 - Aug-2009, صباحًا 12:12] ـ

///المشركون كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ولم يدخلهم ذلك في الاسلام

بل قاتلهم (ص) ولم يفرق بينهم لأن زبدة الرسالة هي

توحيد الالوهية.

///وتوحيد الالوهية من اجله قامت البطرلات وسُطرت

تضحيات الصادقين.

ـ [ابو محمد الشمالي] ــــــــ [16 - Aug-2009, مساء 08:27] ـ

جزاكم الله خيرًا اخواني الكرام ونفع بكم

ـ [أبوحازم الحربي] ــــــــ [17 - Aug-2009, صباحًا 08:06] ـ

الفروق بين نَوعي توحيد الربوبية والألوهية:

أولًا: الإختلاف في الاشتقاق، فالربوبية: مُشتَقَةٌ من اسم الرب. والألوهية: من لفظ الإله. وأعظمُ خطأ عند الأشاعرة هو تَسويةُ اللفظين، فَسَرُوا الإله: بمعنى الرب. والرب: بمعنى الإله. فقالوا: لاإله: لا رَبَ، لا خالق، لا قادر على الإختراع. فلما أخطاؤا في اعتقاد أن ثَمَّ تَرَادُفًا بين مَفهوم الرب، ومَفْهُوم الإله حينئذٍ وَقَعَ عندهم خلل في فهم التوحيد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت