فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واعلم يا أخا الإسلام .. أن للمقتول كلمة يقولها تحت عرش الرحمن!! فعن ابن عباس أنه سئل عمن قتل مؤمنًا متعمدًا ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟! قال:"وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ!! قال: سمعت نبيكم ? يَقُولُ:"رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا يَجِيءُ -المقتول - يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذًا قَاتِلَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ بِيَسَارِهِ وَآخِذً رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ!! تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا فِي قُبُلِ الْعَرْش .. يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ فِيمَ قَتَلَنِي؟!"فَذَكَرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ فَتَلَا قوله تعالى: ? وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا? قَالَ: مَا نُسِخَتْ مُنْذُ نَزَلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ!!."
و نحن .. لا نقول ذلك إرضاءً لأي أحد أو مداهنةً لأي أحد .. أو مجاراةً لأي أحد أو .. أو .. .
بل نقول ذلك كله،لأن هذا هو ديننا الذي ندين الله به -من قبلُ ومن بعدُ!! -الذي نهانا عن التشدد في الدين والغلو فيه!!.
و أمرنا بتعظيم حرمة دماء المسلمين .. ولأنه دين الله ? الذي أنزله على قلب نبينا الأمين ?الذي وصفه ربه ?بقوله: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة: 128) .
و قال رسول الله?:"إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلاَ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَكِنِّى بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ" (رواه أحمد و صححه الألباني) .
فهذا هو هدي نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وهذا هو ديننا العظيم، وسبيلنا القويم، القائم على العلم والبصيرة
قال الله تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:110) .
نعم هذه هي دعوتنا .. القائمة على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل: 125) .
فمنهاجنا قائمٌ على السُنَةِِ .. التي قال عنها رسولنا الكريم:"قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ!! لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لاَ يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِى إِلاَّ هَالِكٌ، مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا!! فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِى، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ!!" (رواه بن ماجه و صححه الألباني) .
ومنهاجنا قائمٌ على الوسطية التي هي ميزان الاعتدال -فلا غلو .. ولا مداهنة!! .. لا إفراط .. ولا تفريط!! ولا تهوين .. ولا تهويل!! -
قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا ً) (البقرة: 143) .
لقد سمعنا و قرأنا في بعض وسائل الإعلام!! من يلصق و يزج باسم السلف و السلفيين!! في بعض من المخالفات .. و التجاوزات ..
التي تحدث في بلادنا الحبيبة فلسطين .. وهي لا شك مخالفات .. و انحرافات فكرية ناتجة عن خطأٍ في الفهم والتصور والسلوك!!
ونحن عندما نذّّكر بمثل هذه الكلمات، و تلك المعالم الواضحات، لا يخفى علينا السبب الحقيقي في و جود هذا الفكر المنحرف .. و هذا السلوك المنحرف أيضًا .. و الكل يعلم جيدًا أن هذا الفكر المنحرف نحاربه .. ونحذر منه منذ زمنٍ بعيد، وكم أوذينا!! و اتهمنا!! من قبل البعض!! لمحاربتنا لهذا الفكر المنحرف الضال!! - والله المستعان-.
ولكنَّ هذا الفكر المنحرف الضال لا يحارب بالقمع و البطش و الاعتقال .. بل يحارب بالعلم الشرعي و الحجة الدامغة .. و الحوار البناء
(يُتْبَعُ)