فهرس الكتاب

الصفحة 19732 من 28557

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا, وشبك بين أصابعه) [متفق عليه، رواه البخاري، (481) ، ومسلم، (6750) ] ، فهل هذه المعاني العظيمة متحققة الآن بين الدعاة المؤمنين, أم أن الحاصل هو الفرقة والاختلاف؟! إن الله عز وجل قد حذرنا من التنازع والتفرق، وأخبرنا أن الفشل والهزيمة وتغلب الأعداء ثمرة حتمية للتنازع، فقال عز وجل: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] ، فكيف نرجو نصرًا ونحن بهذه الحالة؟!

إن الواجب على كل مؤمن صادق مخلص أن يسعى جاهدًا للوحدة والائتلاف، ويكره وينبذ الفرقة والاختلاف، وإن لم يستطع جمع الكلمة فلا أقل من أن يكفَّ شره ولا يفرق، فمن استطاع أن يجمع فليفعل، ومن لم يستطع فلا يفرق فهذا منه خير.

كما يجب على الدعاة المخلصين المتبعين للسنة أن يتعاونوا بينهم، وأن يتركوا التلاوم والنقد فيما يسعه الاختلاف، وأن يقدر كل منهم الآخر، ويذكر له خيره وجهده، وأن يكمل بعضهم بعضًا، لا أن يضاد بعضهم بعضًا، ويُسفِّه بعضهم البعض الآخر، ويحتقر جهده، ويسيء الظن به، فهذا كله من الشيطان الذي لا يفتأ يسعى للتحريش والتفريق بين المؤمنين.

4 ـ التربية الجادة للنفوس، وإحياء السلوك الإسلامي وأخلاق السلف الفاضلة, والقضاء على الرواسب والأخلاق الرديئة, وهذا يحتاج إلى صبر طويل وجهد كبير.

5 ـ التركيز على الجانب العبادي وتكثيفه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يربي عليه أصحابه في مكة من صلاة الليل والذكر وغيره، والتربية على الزهد في الدنيا، وإنشاء همِّ الآخرة، وانتظار موعود الله عز وجل فيها.

6 ـ توطين النفوس على الصبر على البلاء، والنَفَس الطويل وعدم العجلة في ذلك؛ حتى يتم صقلها وتمحيصها, وأن تُربى على الانطلاق من الشريعة وقواعدها لا من ردود الفعل والعواطف الملتهبة، وهذا يحتاج إلى تربية طويلة, وصبر جميل, ودعوة هادئة مستمرة، يتم فيها إبلاغ الناس بدين الله عز وجل، وتهيئة الأوضاع للتغيير المنشود, كما هو الحال في العهد المكي الذي ظهرت فيه هذه المعاني بوضوح وجلاء.

7 ـ توسيع نطاق الدعوة إلى الله عز وجل، والبلاغ العام لكافة الطبقات، وإقامة الحجة وتعرية الباطل باللسان والبيان.

8 ـ إعداد النفوس للجهاد في سبيل الله عز وجل، والذي هو ذروة سنام هذا الدين، وهو ثمرة الفهم الصحيح والقصد الصحيح والصبر الطويل في التربية عليهما، فلابد من الاستعداد والإعداد له، فنحن نوقن تمام اليقين أنه لا يرفع عن المسلمين ما هم فيه من ذلة ومهانة إلا أن تحيا معاني الجهاد في نفوسهم، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلَّط الله عليكم ذلَّا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) [رواه أبو داود (3464) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (11) ] .

فحياة المسلمين وعزهم وشرفهم في الجهاد في سبيل الله عز وجل، فوق أنه واجب شرعي لتبليغ دين الله عز وجل، والقضاء على الفساد في الأرض، وتعبيد الناس لربهم سبحانه، قال تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، وقال سبحانه: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) [رواه مسلم، (1910) ] .

إن المتأمل في أحوالنا اليوم، وطريقة تفكيرنا ومعيشتنا وتعاملاتنا، لَيرى عدم المصداقية الكافية عندنا في إعداد النفس للجهاد وتحديث النفس بالغزو على جميع المستويات إلا من رحم الله تعالى، فمجرد نظرة سريعة إلى اهتماماتنا، وما يشغل قلوبنا نرى أنها ليست اهتمامات مجاهدين, وأسلوب معيشتنا مما يشتمل عليه من الترف والترهل وحب الدعة والراحة والركون إلى الدنيا وكراهية الموت، كل هذا لا يتفق مع حقيقة تحديث النفس بالغزو وإعدادها للجهاد.

ـ [يحيى بن زكريا] ــــــــ [25 - Aug-2009, مساء 05:58] ـ

جزاكم الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت