فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن استدلال هؤلاء الإعلاميون وبعض أبواقهم الحزبيين ومن كان على طريقتهم يسير أو على شاكلتهم يطير بآراء العامة والرعاع لهو أقوى دليل على إفلاس القوم فقد عجز هؤلاء أن يأتوا بدليل واحد على فساد النهج السلفي القويم فالتجأو إلى التشويه والتنفير حتى صدقهم الكثير من العوام وتبعهم بذلك الهوام أهل الفتن والطوام فرجعوا إلى أرائهم واستدلوا بأقوالهم فبهم يستدلون وإليهم يعودون وكأنهم لا يعلمون أن الإستدلال بالكثرة لهو سبيل الأمم في استدلالهم على أنبيائهم وأصحاب أنبيائهم بكثرة أموالهم وأولادهم وضعف أهل الحق، فقال قوم نوح له {ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} وقال قوم صالح فيما أخبرنا الله عنهم بقوله {قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحًا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا إنا بالذي أمنتم به كافرون} وقال قوم نبينا صلى الله عليه وسلم {وقالوا نحن أكثر أموالًا وأولادًا وما نحن بمعذبين} وقال الله عز وجل {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} فأنظر أيها القارئ اللبيب والعاقل الرشيد إلى سلف هؤلاء القوم فقد قيل: فلكل قوم سلف.
ولا شك أن أهل السنة هم أقل الناس وأشدهم غربة ولا يصح الإستشهاد بالكثرة للإطاحة بهم أو السخرية منهم لأن فيه غفلة عن النصوص الكثيرة الموضحة والمبينة أن أهل الحق قلة دائمًا:
فقد قال الله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ}
وقال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
وقال تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}
وقال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}
وقال تعالى يقول: {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورً}
فكل هذه النصوص وغيرها كثير تذم رأي الأكثرية واتباع أكثر الناس بل الداخلون النار أكثر بكثير من أهل الجنة ....
والمحصلون لأعلى رتب الأعمال القلبية والجوارحية السابقون السابقون أقل بكثير من غيرهم ..
والقائمون على نصرة الحق إلى قيام الساعة طائفة قليلة
والفرقة الناجية واحدة من ثلاثة وسبعين فرقة ....
فكيف بعد كل هذا سولت لهم أنفسهم أن يستغلوا غربة أهل السنة السلفيين وقلتهم ليؤنبوا عليهم عامة الناس وكثرتهم ,إن هذا التأنيب أو ذاك التشويه لأقوى دليل على صدق المنهج السلفي وأنه هو الحق بلا منازع فأصحابه وأهله هم أهل الله وخاصته ولئن لكان رعاع الإعلاميين أو جهلة الحزبيين أو غيرهم من المنحرفين عن الصراط المستقيم قد وصفوه بما وصفهم به مكذبي الرسل والأنبياء فإن الكتاب والسنة وكلام أئمة الهدى عبر العصور قد تناولتهم بالمدح والثناء ووعدتهم بالرفعة والعلاء
وها نحنُ نرشقُ شكَّ المترتبِ ببضعة عشرَ سهمًا؛ لتنداحَ سبيل المؤمنينَ عن شجرةِ اليقينِ، فنجني من أعلاها المغدقِ حلاوةَ الإيمانِ، ونتقلَّبَ تحتَ أسفلها المورقِ في أفوافِ روح وريحان.
قالَ تعالى: (والسابقونَ الأولونَ من المهاجرينَ والأنصار والَّذينَ اتبعوهم بإحسانٍ رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنّاتٍ تجري مِن تحتَها الأنهارُ خالدينَ فيها أبدًا ذلكَ الفوزُ العظيمُ) ] التوبةُ: 100 [.
فوجه الدلالة أن ربنا عز وجل قد أثنى على السلف الصالح وعلى من اتبعهم بإحسان من السلفين ووعدهم بالجنات والفوز العظيم.
ومنها قولُه صلى الله عليه وسلم (في وصفِ منهجِ الفرقةِ الناجيةِ والطائفةِ المنصورةِ:
(ما أنا عليه اليومَ وأصحابي) .
فإن قيلَ: ليسَ من شكٍ أنَّ فهمَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم وفهمَ أصحابِه من بعدِه هو المنهجُ الّذي
لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفِه، لكن ما الدَّليلُ على أنَّ المنهجَ السَّلفيَّ هو فهمُ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟
قلتُ: الجوابُ من وجهينِ:
أ - إنَّ المفاهيمَ المذكورةَ آنفًا متأخَّرةٌ عن عهدِ النُّبوّةِ والخلافةِ الرَّاشدةِ، ولا يُنسبُ السَّابقُ للاحقَّ بل العكس، فتبيّنَ أنَّ الطائفةَ الَّتي لم تسلك هذا السُّبلَ، ولم تتبّع هذه الطُّرق، هي الباقيةُ على الأصلِ.
(يُتْبَعُ)