فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غير أنه بعدما عايش هذا النظام الوليد، أعني النظام الإقليمي للخليج، الارتفاع المثير لاسعار النفط عام 1973م، بعد أن اتخذت الدول العربية المصدرة للنفط، قرارا بحظر النفط عن الدول الغربية التي ساندت ووقفت إلى جانب الكيان الصهيوني في حرب أكتوبر 73م، ثم اتخذت قرارا آخر بأن تخفض الدول العربية المصدرة للنفط إنتاجها بنسبة 5 بالمائة شهريا لتضغط أمريكا على الكيان الصهيوني، لإجباره على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.
ثم لما حدثت بعد ذلك عدة قفزات في أسعار النفط، وأصبحت منظمة الدول الدول المصدرة للنفط أوبك هي الفاعل الرئيس في تسعير النفط، مما أدخلها في صراع مع الشركات النفطية الاحتكارية الغربية، ثم انتقل إلى صراع بين الدول المنتجة للنفط والدول الرأسمالية الغربية وعلى رأسها أمريكا.
دفع ذلك كله أمريكا إلى الانزعاج من هذه التطورات، والنظر إلى الدول النفطية الصديقة في الخليج على أنها من مصادر تهديد مصالحها الحيوية النفطية.
تطورات عالمية تدفع الآلة العسكرية الامريكية إلى الخليج
ثم جاءت المرحلة التالية التي أعقبت قرارات الحظر النفطي، وتمثلت في التطورات التي أخذت تضغط على صانع القرار الأمريكي للتخلي ولو جزئيا عن الحذر الأكثر من اللازم ـ كما وصف ـ بخصوص عدم التورط العسكري الأمريكي المباشر، وضرورة التحرك لحماية المصالح الأمريكية النفطية التي تواجه تهديدات خطيرة إقليمية ومن الاتحاد السوفيتي.
فبعد سقوط نظام الشاه، أصيبت أمريكا بخسائر جسيمة بفقدان نظام حليف، والظهور في صورة عدم القدرة على حماية حلفاءها، وكان ذلك في صالح الاتحاد السوفيتي الذي كان يأمل أن يؤدي سقوط نظام الشاه إلى إصابة أمريكا في مقتل، بعد ذلك جاء التدخل السوفيتي في أفغانستان، فضاعف من التخوف الأمريكي في الخليج.
إضافة إلى توالي تغيرات دولية صبت في مصلحة الاتحاد السوفيتي من باكستان إلى أثيوبيا، حتى وصل الأمر إلى قيام نظام اليمن الجنوبي المؤيد للاتحاد السوفيتي، وكذلك نظام منغستو هيلا مريام في أثيوبيا، وامتلاك العراق زمام المبادرة للقيادة العربية والضغط على دول الخليج ضد مصر والسياسة الأمريكية عقب توقيع مصر اتفاقية مع الكيان الصهيوني، وأيضا شهدت العلاقات العراقية السوفيتية تطورات إيجابية.
ولمواجهة هذه التطورات التي حدثت تباعا، والتي تعدها الولايات المتحدة الأمريكية أخطارا جسيمة تهدد مصالحها الإستراتيجية بشكل مباشر، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تعدل من سياستها السابقة وأنماط علاقاتها الإقليمية وذلك بالعمل على جهتين:
الأولى: السعي لاعادة امتلاك السيطرة على القرار النفطي في السوق العالمية، بل لقد تعاملت الولايات المتحدة الأمريكية مع النفط العربي كملكية أمريكية مطلقة، وقد عبر وليام سايمون وزير الخزانة الأمريكية آنذاك عن ذلك بقوله
الثانية: التلويح بالتدخل العسكري المباشر لحماية أمن النفط، ووصل الأمر إلى التهديد باحتلال آبار النفط العربية، حتى قال الرئيس الأمريكي (لايمكن السماح لاحد بإملاء القرارات، وتقرير مصائر الدول من خلال استخدام النفط والتلاعب بأسعاره) كتاب الدور الاستراتيجي لأمريكا في منطقة الخليج حتى منتصف الثمانينات ص 116 أحمد عبد الرزاق شكاره
وقال جيمس شليزنغر وزير الدفاع آنذاك (إن الدول العربية تواجه مخاطر تنام في ضغوط الرأي العام الأمريكي باستخدام القوة ضدها إذا ما استمرت في حظر النفط) أمن الخليج وتحديات الصراع الدولي ص 41
مبدأ كارتر
وقد أدت هذه التطورات إلى بلورة ما يسمى بمبدأ كارتر الذي ينص على: (إن أية محاولة تقوم بها أية قوة خارجية للسيطرة على الخليج الفارسي ستعتبر عدوانا على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية وسوف تستخدم كل الوسائل الضرورية للرد عليها بما في ذلك القوة العسكرية) قوة الانتشار السريع والتدخل العسكري الأمريكي في الخليج جيفري ريكورد ص 13.
(يُتْبَعُ)