فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المرحلة الثانية: الانسحاب البريطاني، واستبداله بالتدخل الأمريكي غير المباشر، دون أن تحظى أمريكا بالتفرد المطلق بالتأثير على الخليج.
المرحلة الثالثة: التفرد الأمريكي وتكثيف وجوده العسكري في الخليج.
وتبين أيضا أن اتجاه هذا الارتباط يتحول باضطراد إلى هيمنة شاملة، وأن أمريكا غير عازمة على الانسحاب من المنطقة مطلقا، بل إلى التطلع نحو تدخل أكثر في شؤون الخليج الداخلية، ومما يعزز هذا الاستنتاج أن في عهد بوش الابن، تبنت الإدارة الأمريكية لاول مرة المطالبة بل الضغط لتغيير المناهج التعليمية في الخليج، والرقابة على أموال الجمعيات الخيرية، وتقوم الإدارة الأمريكية بدور ثقافي مركز للتأثير على المجتمعات الخليجية، ومن الأمثلة على ذلك إثارة موضوع حقوق المرأة الخليجية وحقوق الإنسان، انطلاقا من النظرة الغربية، وتكرار التلويح بضرورة التغيير نحو الديمقراطية الغربية في الخليج ... إلخ.
وتدعم الولايات المتحدة النخب الخليجية المتحمسة للثقافة الغربية، وتسعى بوسائل متعددة للقيام بنفس الدور الثقافي الذي كانت بريطانيا تقوم به في مصر إبان الاحتلال البريطاني لمصر.
وقد استغلت تهديد النظام العراقي لدول الخليج بعد حرب الخليج الثانية، كما تستغل الآن ما تطلق عليه (الحرب على الإرهاب الدولي) بعد حوادث التفجير في 11سبتمبر، لزيادة الاستلحاق السياسي بالغرب، وذلك بهدف تحقيق أهداف الوجود الأمريكي في منطقة الخليج، وهي:
1ـ ضمان أمن الكيان الصهيوني.
2 ـ السيطرة على حقول البترول ومنع تحويله إلى سلاح ضد الغرب.
3ـ إحداث أكبر قدر من التغريب الثقافي في المجتمعات الخليجية.
وتستعمل في سبيل تحقيق هذه الأهداف وسائل متعددة أهمها:
1ـ إبقاء النظام الإقليمي الخليجي في حاجة مستمرة إلى الحماية الغربية.
2ـ الحيلولة دون نجاح مشاريع الوحدة أو التقارب الخليجية.
3ـ تكثيف دور المؤثرات الإعلامية الثقافية الغربية على المجتمعات الخليجية.
4ـ تشجيع دور النخب الخليجية المتغربة للقيام بدور تحسين الأهداف الغربية و إلباسها لبوس المصالح المتبادلة، والانفتاح الثقافي، والتفاعل الحضاري .. إلخ.
دور العلماء و الحركة الاسلامية
وفي ظل هذه الأحوال العصيبة التي تمر بها منطقة الخليج، فالواجب على العلماء والدعاة أن يرتبوا أولياتهم وفق المرحلة الراهنة بما يلي:
1ـ تشجيع عوامل التعاون بين مختلف فصائل الدعوة الإسلامية ورموزها وتوجيهها نحو التنسيق المستمر، و تهميش الخلافات الجانبية، لمواجهة الخطر المشترك.
2ـ التركيز على مواجهة الهجمة الإعلامية الغربية بهجمة مضادة شاملة تكشف عوارها وتلقي الضوء على مكامن الخطر فيها.
3ـ إشاعة مفاهيم الاعتزاز بالانتماء الإسلامي، والتميز الثقافي المتمثل في تحكيم الشريعة الإسلامية في كل شؤون الحياة، والدفاع عن مفاهيم الولاء والبراء والجهاد والوحدة الإسلامية، ومحاربة المفاهيم الغربية المضادة.
4ـ العمل على دفع مشاريع التقارب و الوحدة الخليجية باتجاه التنفيذ السريع بهدف تحقيق الاستقلال التام عن التبعية السياسية للأجنبي.
5ـ مد جسور التفاهم وبناء الثقة مع الأنظمة الحاكمة لمنع الصدام الداخلي الذي من شأنه أن يخدم أهداف الحملة الغربية، مع المطالبة بتولي الأنظمة بالتعاون مع قيادات الحركة الإسلامية مسؤولية حماية الهوية والثقافة الإسلامية من محاولات الاستلاب الحضارية، وذلك بوضع خطط شاملة لحماية التعليم الإسلامي، والثقافة الإسلامية من أي تدخل أجنبي، وزيادة مساحتها في المؤسسات الرسمية في دول الخليج.
6ـ المطالبة برفع الحظر عن حرية الكلمة الناقدة المسؤولة بل وتشجيعها، وحماية الحقوق العامة، ومنع الظلم والتعسف في استعمال السلطة
ولاريب أن جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء وقادة الحركة الإسلامية ورموزها، تحتم عليهم التحرك السريع، المنظم والمدروس لمقاومة خطط الهيمنة الغربية على الخليج، والحيلولة دون بلوغها أهدافها.
قال الحق سبحانه (وجاهدوا في الله حق جهاده) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه أحمد وأبوداود من حديث أنس رضي الله عنه، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.