ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئًا ما فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم. قال النووي في شرح مسلم (5/ 14) : (ولما احتاجت الصحابة و التابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي العوام ويودي إلى المحذور ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر) . ونقل الحافظ ابن رجب في الفتح نحوه عن القرطبي كما في الكواكب وذكر ابن تيمية في الجواب الباهر: (أن الحجرة لما أدخلت إلى المسجد سُد بابها، وبني عليها حائط آخر صيانة له صلى الله عليه وسلم أن يتخذ بيته عبدًا وقبره وثنًا) . قلت: ومما يؤسف أن هذا البناء قد بني عليه منذ قرون - إن لم يكن أزيل - تلك القبة الخضراء العالية والسجف وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه صلى الله عليه وسلم، بل لقد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام عليه صلى الله عليه وسلم سنة 1368هـ رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي محرابًا صغيرًا ووراءه سدة مرتفعة عن أرض المسجد قليلًا، إشارة إلى أن هذا مكان خاص للصلاة وراء القبر* ؟ فعجبت حينئذ كيف ظلت هذه الظاهرة الوثنية قائمه حتى في عهد دوله التوحيد؟ أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحدًا يأتي ذلك المكان للصلاة فيه لشدة المراقبة من قبل الحراس الموكلين على منع الناس من أن يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف ** فهذا مما تشكر عليه الدولة السعودية ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي، وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي (أحكام الجنائز وبدعها) [ص 208] : فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلى عهده السابق وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط يمتد من الشمال إلى الجنوب بحيث أن الداخل إلى المسجد لا يرى فيه أي مخالفة ترضي مؤسسه صلى الله عليه وسلم، اعتقد أن الواجب على الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقًا، وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجددًا فلعلها تبني اقتراحنا هذا وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها وتسد النقص الذي سيصيب سعه المسجد إذا نفذ الاقتراح أرجو أن يحقق الله ذلك على يدها ومن أولى بذلك منها؟).
ولكن المسجد وسع منذ سنتين تقريبًا دون إرجاعه إلى ما كان عليه في عهد الصحابة، والله المستعان.
ـ [صالح الطريف] ــــــــ [31 - Aug-2009, مساء 10:59] ـ
بارك الله فيك شيخنا الفاضل، وسلمت يمينك
لكن نسخت هذه الجزئية من ردك (بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر) .
بينما الآن يستقبل القبر فيصلى خلفه ... فماحكم من صلى في هذا المكان خاصة إذا علمنا أن هناك من يتعمد الصلاة في هذا المكان.
ـ [أبو همام الأزدي] ــــــــ [02 - Sep-2009, مساء 07:12] ـ
صدقت أخي صالح هناك من يتعمد الصلاة في هذا الموضع، ويبدو لي أنهم من متصوفة المدينة وكما قلت الأمر خطير.
ـ [الرحالة] ــــــــ [03 - Sep-2009, صباحًا 11:12] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إشكال في صلاة الفرض إذا إتصلت الصفوف ... وعليه الفتاوى، وقد سمعت أن العلامة حمود التويجري رحمه الله كان يشدد على هذا الأمر.
لكن الإشكال في جعل القبر بينه وبين القبلة في النوافل أو الفرائض متعمدا، فتجده يصلي وحده خلف القبر ... وهذه فتنة عظيمة .. وكم كنت أسمع من بعض أهل المدينة ... هذه المقول الخبيثة:"قبلتنا بشر وقبلتهم حجر"، .. عند تفضيل المدينة على مكة ...
وأفضل من كتب في ذلك العلامة الوادعي والألباني رحمهما الله ...
عبارة العلامة الألباني:"ولكن المسجد وسع منذ سنتين تقريبًا دون إرجاعه إلى ما كان عليه في عهد الصحابة، والله المستعان".
غير موجوده في النسخة التي عندي ... لكن هذه التوسعة لم تكن في الحرم القديم وإنما خارج الحرم القديم، والحق أن تشكر الدولة السعودية حرسها الله على هذه التوسعة المباركة ...
أما إزالة ما إدخل فذلك جدا عسير، ... وكم من البدع التي هي أخف من ذلك أرادت الدولة وفقها الله أن تزيلها فلم تستطع، كالصفة وحروف الآيات وبعض الأسماء في الحصوة الثانية، خشية الفتنة وتهويل الإقدام على ذلك من المخرفيين والمتصوفة والمتأثرين لا كثرهم الله ...
بل هناك مساجد بالمدينة قديمة ليس له أثر أو فضل .. إلى الأن لم تهدم خاوية على عروشها .. تعطلت بسببها تنفيذ الطرق .. وبعضها تعطلت فيها الصلوات ...
وبين مد وجز ... اللهم إننا نسألك أن ترفع شعار السنة وأهلها، وأن تزين السنة والحق في نفوس المسلمين، وأن تزيل هذه البدع عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم آمين