فهرس الكتاب

الصفحة 19928 من 28557

«لو تتبعنا حياته الدراسية - يقصد جمال الدين الأفغاني - من مبدئها إلى منتهاها؛ لبدا لنا أنها كانت شيعية كلها، فقد تنقل من مدرسة إلى أخرى، ومن بلدة إلى أخرى، ومن شيخ إلى آخر، وفي كل ذلك يتقلب من مجالات شيعية بحتة.

فهو درس في قزوين -وهي مدينة إيرانية-دراسته الابتدائية، ويقال: إنه سجن فيها مع البابي قاتل الشاه ناصر الدين.

ثم انتقل إلى طهران؛ ليدرس العلوم الشرعية، وتابع دراسته.

ثم انتقل إلى العراق؛ ليدرس الدراسات العليا في العتبات المقدسة التي إليها يحج طلاب العلم الشيعي من جميع أنحاء العالم ..

وقد أثبت تشيعه علي الوردي في كتابه «لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث» وذلك عندما ذكر سعي جمال الدين في محاولة التقريب بين الشيعة والسنة، فذكر رسائله إلى علماء الشيعة.

قال الوردي: «وصلت رسائل الأفغاني إلى علماء الشيعة، والظاهر أنه عرف كيف يخاطبهم ويؤثر في عقولهم؛ لأنه كان واحدًا منهم في سالف الأيام ...

وحتى مشايخه جميعهم من الشيعة، فقد عدّ المترجمون من مشايخه آغاخان صادق، وهو شيعي، والشيخ مرتضى شيعي.

ويذكر أبو رية بعضًا من المشايخ في كتابه «جمال الدين الأفغاني» ، ويقول: «ولقد سمعت أن السيد تتلمذ على القاضي بشر والحافظ دراز وحبيب الله القندهاري» .

وهؤلاء من الشيعة -أيضًا-.

ويؤيد هذا الرأي الدكتور عبد المنعم محمد حسنين في كتاب «جمال الدين الأسدأباذي» (ص9) حيث قال: «وكان شيعيًا جعفري المذهب» .

ولم يصدر هذا الحكم إلا بعد أن قرأ رسائل الأفغاني التي نشرت بعد وفاته؛ لذا يقول في (ص10 - 11) : «وإن الأدلة التي تثبت أن جمال الدين إيراني شيعي المذهب كثيرة وقاطعة» .

ثم لم يكتف الدكتور عبد المنعم حسنين بإثبات شيعيته، بل يؤكد أنه متعصب لمذهبه في (ص35 - 36) : «بل لقد كان جمال الدين متعصبًا لبلاده ومذهبه الشيعي، حتى في اتخاذ من يقوم بخدمته ويعنى بمصالحه الخاصة، فقد اتخذ خادمًا له يدعى أبا تراب، وكان هذا الخادم ملازمًا له أينما ذهب؛ كما كان أمينًا على أسراره الخاصة، واسم أبي تراب من الألقاب الخاصة بعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ويشبه هذا حرصه على أن يوقع باسم جمال الدين الحسيني؛ فإنه يرجح أنه شيعي إيراني؛ لأن لقب الحسيني له معنى خاص عند الشيعة الإيرانيين؛ لشدة تعلقهم بآل البيت، ولا سيما الحسين بن علي»

«دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام» (ص571 - 572)

قال مرزا لطف الله خان -وهو ابن خالة الأفغاني-:

«وكان كشف حقيقة جمال الدين أمام السلطان عبد الحميد ضربة قاضية وجهها مظفر الدين شاه إلى جمال الدين بوثيقة سلمها علاء الملك سفير إيران في تركيا إلى الحكومة التركية تثبت بالأدلة القاطعة أن جمال الدين إيراني شيعي يختفي في ثياب الأفغاني، ويتخذ المذهب السني ستارًا يحتمي به»

«جمال الدين الأسدأباذي» (ص34) .

ويظهر أن الأفغاني كان على صلة قوية بالبابية؛ فما هي البابية؟

قال علي عبد الحليم محمود في تعريف البابية:

«البابية من المذاهب الخطرة والفلسفات المعادية للإسلام، ولليهود فيها يد طولى.

وفي مؤتمر برشت (1264هـ/1843م) أعلن البابيون انسلاخهم عن الإسلام، وحاربوا الإسلام واللغة العربية، ودخلوا مع الحكومة في فارس في حروب ومنازعات أدَّت في النهاية إلى إصدار الحكم بإعدام الميرزا (النقطة) ، وخبا صوت هذه الفلسفة الضالة حينًا غير طويل من الزمان، ثم أخذ أتباعه يعملون في الخفاء والسرية، ودخل فيه عدد من اليهود.

وفي عام (1285هـ/1868م) خرجت البابية من عكا باسم جديد هو (البهائية) ؛ نسبة إلى زعيمها الجديد: ميرزا حسين علي المازندراني، الذي يلقب (بهاء الله) ، ومن المقرر أن البهائية أصبحت وجهًا آخر لليهود».

«جمال الدين الأفغاني» (ص68) .

ولقد أثبت كثير من المحققين انتساب جمال الدين الأفغاني إلى هذه النحلة الباطنية الخبيثة.

قال مصطفى غزال: «وكان ينسب إلى جمال الدين الأفغاني أنه بابي، وكان أبو الهدى الصيادي يقول عن جمال الدين بأنه مازندراني؛ أي: بابي؛ لما يرى عنده من أفكار متقاربة مع أفكار ومعتقدات البابية. وانظر كتاب «رشيد رضا الإمام المجاهد» لإبراهيم العدوي (ص97) »

«دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام» (ص80) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت