فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
جاء في سفر دانيال 2/ 31 - 45 قال دانيال النبيّ عليه السلام حين سأله بختنصر عن تأويل رؤيا رآها ثم نسيها:"رأيت أيّها الملك صنمًا عظيمًا قائمًا بين يديك رأسه من ذهب، وساعداه من الفضة. وبطنه وفخذاه من النحاس وساقاه من حديد، ورجلاه من خزف، ورأيت حجرًا لم يقطعه يد إنسان قد جاء وصَكَّ ذلك الصنم فتفتت وتلاشى وعاد رفاتًا. ثم نسفته الريح فذهب وتحوّل ذلك الحجر فصار جبلًا عظيمًا حتى ملأ الأرض كلّها. هذا ما رأيت أيّها الملك."
فقال بختنصر:"صدقت. فما تأويلها؟"
قال دانيال:"أنت الرأس الذي رأيته من الذهب. ويقوم بعدك ولداك اللذان رأيت من الفضة وهم دونك. ويقوم بعدهما مملكة أخرى وهي دونهما وهي التي تشبه النحاس. والمملكة الرّابعة تكون قوية مثل الحديد الذي يدق كلّ شيء. فأما الرجلان التي رأيت من خزف فمملكة ضعيفة وكلمتها مشتتة. وأما الحجر الذي رأيت قد صَكَّ ذلك الصنم العظيم ففتته فهو نبيّ يقيمه الله إله السماء والأرض من قبيلة شريفة قوية، فيدق جميع ملوك الأرض وأممها حتى تمتلئ منه الأرض ومن أمته. ويدوم سلطان ذلك النبيّ إلى انقضاء الدنيا. فهذا تعبير رؤياك أيّها الملك"
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصّحيح 5/ 277: (فهذا نعت محمد لا نعت المسيح فهو الذي بعث بشريعة قوية ودق جميع ملوك الأرض وأممها حتى امتلأت الأرض منه ومن أمته في مشارق الأرض ومغاربها وسلطانه دائم لم يقدر أحد أن يزيله كما زال ملك اليهود وزال ملك النصارى عن خيار الأرض وأوسطها)
وقال ابن القيم في هداية الحيارى ص 83. (ومعلوم أن هذا منطبق على محمد بن عبد الله حذو القذة بالقذة، لا على المسيح ولا على نبي سواه)
يوضح الأستاذ إبراهيم خليل - الذي كان قسيسًا فأسلم - تحقق هذه النبوة التي أخبر بها دانيال على النحو الآتي:
1 -سنة 701 ق. م مملكة بابل. ويرمز لها بالرأس من الذهب في عهد نبوخذ نصر.
2 -سنة 612 ق. م مملكة الكلدانيين في عهد ميداس، ويرمز لها بالفضة.
3 -سنة 326 ق. م المملكة الإغريقية في عهد الإسكندر المقدوني. ويرمز لها بالنحاس.
4 -سنة 53 ق. م الإمبراطورية الرومانية في عهد بومباي. ويرمز لها بالحديد.
5 -سنة612م الإمبراطورية البيزنطية في الغرب. والإمبراطورية الساسانية في الشرق.
6 -سنة 637م الإسلام. وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وتقويض الإمبراطورية البيزنطية والفارسية.
فَعَل الصحابة رضي الله عنهم مع قبر النبي دانيال عليه السلام.
ثبت أن دانيال النبي عليه السلام وُجِدَ على سرير في بيت مال الهرمزان، وأن الفرس يستسقون به فيسقون، مع أنهم عُبَّاد نيران ليسوا بأهل كتاب، لكن لا دليل فيه على أنه يدعى ويقصد للاستسقاء ولا لغيره بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقد كان جسد دانيال النبي عليه السلام عند أهل"تستر"على سرير في بيت مال الهرمزان، وكان عنده مصحفه، وكانوا إذا قحطوا أخرجوه فأمطروا، فكتب عامل عمر إليه يخبره بذلك فأمره أن يحفر بضعة عشر قبرًا ويُدْفَن ليلًا في أحدها؛ ليعفى أثره ويخفى خبره، والقصة مشهورة ذكرها ابن إسحاق في مغازيه
وَقد عَمَّى الصَّحَابة ُبأَمْرِ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ قبْرَ دَانيالَ وَأَخْفوْهُ عَن ِالنّاس،
وهذه بعض الرويات الدالة على ذلك:
روى ابن أبي شيبة من طريق أبي عمران الجوني عن أنس أنهم لَمَّا فتحوا تستر قال: كانوا يستظهرون ويستمطرون به، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب عمر إنّ هذا نبي من الأنبياء، والنار لا تأكل الأنبياء، والأرض لا تأكل الأنبياء، فكتب: أن انظر أنت وأصحابك - يعني أصحاب أبي موسى - فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما. قال: فذهبت أنا وأبو موسى فَدَفَنَّاه.
(يُتْبَعُ)