فهرس الكتاب

الصفحة 20072 من 28557

وكاتب هذه السطور مع مؤرخ جُدة في تشكيكه في تلك الدعوى، وفي رده ذلك التعليل، ولا يُستبعد أن يكون مستند تلك الدعوى من قبيل الروايات التي توضع في فضائل البلدان، وتوسع المؤرخون في نقلها توسعًا انتقده كثير من العلماء؛ منهم الشوكاني في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة". قال:"قد توسع المؤرخون في ذكر الأحاديث الباطلة في فضائل البلدان، ولاسيما بلدانهم، فإنهم يتساهلون في ذلك غاية التساهل، ويذكرون الموضوع، ولا ينبهون عليه، كما فعل الديبع في تاريخه الذي سماه"قرة العيون بأخبار اليمن الميمون"، وتاريخه الآخر الذي سماه"بغية المستفيد بأخبار مدينة زَبيد"، مع كونه من أهل الحديث، وممن لا يخفى عليه بطلان ذلك، فليحذر المتدين من اعتقاد شيء منها أو روايته، فإن الكذب في هذا قد كثر وجاوز الحد. وسببه ما جُبلت عليه القلوب من حب الأوطان والشغف بالمنشأ"اهـ.

قلت: ومن هذا القبيل مما ورد في فضل جُدة: ما رواه ابن حبان عن علي مرفوعًا:"أربعة أبواب من أبواب الجنة مفتَّحة في الدنيا؛ أولها الإسكندرية وعسقلان وقزوين، وفضل جُدة على هؤلاء كفضل بيت الله الحرام على سائر البيوت"، وفي سند هذا الحديث الموضوع، عبدالملك بن هارون الكذاب .. قال الذهبي في الميزان:"السند إليه مظلم فما أدري من افتعله"اهـ.

وأما تعليل مؤرخ جُدة ذلك على فرض ثبوته بما علله به، فيقرب من قول ابن جُريج:"إني لأرجو أن يكون فضل مربط جُدة على سائر المرابط؛ كفضل مكة على سائر البلدان"رواه الفاكهي.

هذا ما أردنا أن نُمثل به، وهو قليلٌ من كثير مما في"تاريخ مدينة جُدة"من تحقيقات، تيقنا بالإطلاع عليها أن مؤرخ جُدة"عبدالقدوس الأنصاري"لم يحذُ حذوَ من يعتمد من المؤرخين على كل ما نُقِلَ، ولو كان جاريًا مجرى الخرافات، وأنه قام بواجب التاريخ حق القيام، واللهَ أسأل أن ينفع بهذا الكتاب، إنه قريب مجيب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت