فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: وهذا فيه نظر؛ لأن هاتين القاعدتين من ضروريات الشرائع، إذ لا تصح شريعة مع الجهل (1) ، فإن الله عالم، قادر، مريد، ولا مع الشك فيها، فلا بد أن تنص الرسل لقومهم على هذه الصفات، مع أن العقول تدل عليها، فيكون العلم بها ضروريًا من كل الشرائع، كما كان ذلك ضروريًا في شرعنا، فيكون جاحد ذلك والشاك فيه مكذبًا لرسوله، وتكذيب الرسل كفر في كل شرع بالضرورة) (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي(7/ 75 - 76) .).
(1) وهذه عبارة مهمة جدًا، فلا تصح شريعة مع الجهل بأصل الدين، فالكافر لا يقبل منه عمل ولو أتى بكل الشرائع ما دام أنه لم يحقق أصل الدين، فلا تصح شريعة مع الجهل ولا مع الشك فيها، فتأمل.
وهذا الإمام أبو عبد الله محمد بن خليفة الوَشتاني الأُبِّي (ت 727 هـ) بعد أن نقل قول عدة تأويلات لشرح الحديث السابق ومن ضمنها تأويل الطائفة التي فهمت الخلاف بين الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام الطبري فهمًا خاطئًا قال معلقًا: (قلت: الصفة التي اختلف في كفر من نفاها أو جهلها هي كالعلم والقدرة في قول المعتزلة: هو عالم لا بعلم بل بذاته، قادر لا بقدرة بل بذاته، وأما كونه عالمًا وهي المسماة بالحال عند المتكلمين فلا خلاف في كفر من نفاه، والرجل إنما شك في كونه قادرًا(2) ، وقد دل الحديث على أنه كان مؤمنًا من قوله (مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ) فأولى التأويلات الأخر) (إكمال إكمال المعلم للأُبِّي(9/ 166) .).
(2) أي على مقتضى من فهم أن (قدر) في الحديث من القدرة يكون الرجل على مقتضى هذا الفهم شاكًا في كون الله تعالى قادرًا وهذا الأمر مختلف عن مسألة الخلاف حول تكفير المعتزلة، فتأمل.
قلت بحول الله تعالى: انظر بالله عليك إلى هذا القول الواضح الصريح من أن هؤلاء فهموا الخلاف فهمًا خاطئًا فضلوا عن سواء السبيل، لأنه لا خلاف بين المسلمين أن من جهل أو شك في قدرة الله أو في علمه أنه كافر، وبالله التوفيق.
قال الشيخ عبد الله بن علي النجدي القصيمي (1353هـ) : (وقالت طائفة: إن الجاهل قد يعذر بجهله، وإن جاء كفرًا، ما دام غير متعمد وهذا الرجل كان جاهلًا. فهو معذور غير مأخوذ. وهذا القول كالأول لا يعتد به. ولو صح لنجا اليهود والنصارى وطوائف الكفر الذين كفروا بجهالة وما كانوا عالمين) (مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها للقصيمي، ص 142.) .
قال الإمام شهاب الدين القسطلاني (851 - 923هـ) : (ولا يقال إن جحد بعض الصفات لا يكون كفرًا لأن الاتفاق على جحد صفة القدرة كفر بلا ريب) (إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري للقسطلاني(5/ 438) .).
وقد نقل هذا الإجماع الإمام ابن الجوزي (508 - 597هـ) ، حيث نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني (773 - 852هـ) قوله: (جَحْده صِفَة الْقُدْرَة كُفْر اِتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا قِيلَ إِنَّ مَعْنَى قَوْله «لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ» أَيْ ضَيَّقَ، وَهِيَ كقَوْله:(وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ) (الطلاق: 7) أَيْ ضُيِّقَ) (فتح الباري لابن حجر العسقلاني(6/ 604) .).) اهـ
والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا.
ـ [ابن هشام الدمشقي] ــــــــ [26 - Sep-2009, صباحًا 10:10] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الذي يدعي أن أبو الحسن الأشعري كان يعذر من جهل قدرة الله عز وجل لهو من أجهل الناس بعقيدة الأشاعرة فيمن جهل قدرة الله عز وجل.
فانظر على سبيل المثال إلى كلام ابن فورك الأشعري الذي هو من رؤوس الأشاعرة حيث قال:
(فأما معنى قوله(لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا) فلا يصلح أن يكون محمولًا على معنى القدرة، لأن من توهم ذلك لم يكن مؤمنًا بالله عز وجل، ولا عارفًا به) (مشكل الحديث لابن فورك، ص 164.)
قال الشيخ المهتدي بالله الإبراهيمي في رسالة منجدة الغارقين ومذكرة الموحدين بصفات الله سبحانه وتعالى التي هي من أصل الدين:
(يُتْبَعُ)