ما يهمنا في هذا المقام كتاب التمهيد الذي جرى عليه التحريف والدس في غير ما موضع منه سنذكره بأدلته قريبًا إن شاء الله تعالى. فأول نسخة طبعت من التمهيد هي الطبعة المغربية التي طبعت سنة 1387هـ الموافق 1967م تواظب في العمل عليها عدة محققين، وهذه هي النسخة الوحيدة المحققة لكتاب التمهيد، ولم نجد طبعة حجرية قديمة لهذا الكتاب.
جاء في مقدمة الجزء الأول من هذه الطبعة: (وقد مضى على تأليفه ما يقرب من ألف عام، ورغم كثرة المتحدثين عنه والمقتبسين منه في كتب الفقه، لا سيما فقهاء المالكية، فإنه لا تكاد توجد منه نسخة كاملة في أية مكتبة حسبما نعلم، وإنما هي أجزاء متفرقة هنا وهناك.
وعندما صح العزم على إخراج الكتاب طبقًا لتعليمات جلالة الملك (زعموا) أيده الله (زعموا) ، استوردت الوزارة مصورًا على أشرطة لتسعة أجزاء من نسخة موجودة بمكتبة إستانبول بتركيا ينقصها جزءان، وهي نسخة مكتوبة بخط مغربي واضح). التمهيد، ج1، ص (د) .
قلت بحول الله تعالى: فإن أهل المغرب والأندلس منذ معركة العقاب إلى يومنا هذا تتوالى عليهم النكبات تلو النكبات في دينهم ودنياهم. ألا ترى أن محققوا كتاب التمهيد لم يجدوا ولا نسخة كاملة في مكتباتهم وإنما هي نسخ قليلة جدًا متناثرة هنا وهناك، حتى أنهم اضطروا لاستيراد نسخة مكتوبة بخط مغربي من القسطنطينية؟!
ويكمل محقق الكتاب حول تفاصيل النسخة التي استوردوها من تركيا وهي تسعة أجزاء، علمًا أنه لا توجد تسعة أجزاء مجتمعة في أي مكتبة معروفة في العالم، فيقول:
(1) فالأول منها يبتدئ بالمقدمة التي أولها بعد البسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ رضي الله عنه: الحمد لله الأول والآخر الخ.
(2) والثاني يبتدئ بالحديث السابع لجعفر بن محمد بن علي ابن حسين).
(3) وجزء آخر يبتدئ بالحديث السابع لأبي النضر سالم مولى عمر ابن عبيد الله).
(4) وجزء آخر يبتدئ بالحديث الخامس والعشرين لعبد الله بن دينار).
(5) وآخر يبتدئ بالحديث الرابع لعبد الله بن يزيد).
(6) وآخر يبتدئ بالحديث الثالث لمحمد ابن شهاب الزهري).
(7) وآخر يبتدئ بالحديث الثاني لمحمد بن المنكدر عن أميمة).
(8) وآخر يبتدئ بالحديث الخامس والأربعين لنافع عن ابن عمر).
(9) وأما الأخير فيبتدئ بالحديث الثاني والعشرين ليحيى بن سعيد الأنصاري وينتهي بقوله رحمه الله قد أتينا على ما قصدنا والحمد لله).
وقد اتخدنا هاته النسخة أساسًا لإخراج الكتاب وإعداده للطبع، رغم أنها غير كاملة، اعتمادًا على ظن قوي في أن ما بها من نقص يوجد في الأجزاء المتفرقة الموجودة بالمكتبة العامة بالرباط والمكتبة الملكية العامرة). التمهيد، ج1، ص (د+هـ)
قلت بحول الله تعالى: أما هذه النسخة التركية فليست كلها بنفس الخط ونفس نوع الورق، ولا يوجد اسم الكاتب ولا تاريخ النسخ إلا في آخر جزء منها، فتأمل.
ويكمل محقق الكتاب حول نسخ التمهيد الأخرى، فيقول:
(وقد بحثنا في المكتبتين( [4] ) فوجدنا بهما الأجزاء التالية.
الأول: يجمل رقم (جـ i3) ويبتدئ بالمقدمة تليها ترجمة الإمام مالك وينتهي بالحديث الرابع لحميد بن قيس الأعرج المكي.
وثان يحمل رقم (جـ i3) أيضًا ويبتدئ بالحديث السادس والثلاثين لزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب.
وثالث يحمل رقم (ق 59) ويبتدئ بالحديث الثالث والستين لمحمد ابن شهاب الزهري.
ورابع يحمل رقم (ق i44) ويبتدئ بأحاديث محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري.
وخامس يحمل رقم (ق i6) ويبتدئ بالحديث الثامن والعشرين ليحيى ابن سعيد الأنصاري وينتهي بآخر البلاغات فهو الأخير.
وسادس يحمل رقم (ق i4) يبتدئ بحديث يونس بن حماس وهو الآخر أيضًا.
ويوجد بالخزانة الملكية العامرة سفر ضخم مسجل تحت عدد (927) يبتدئ بالحديث السادس للعلاء بن عبد الرحمن وينتهي بالحديث الثاني والخمسين من أحاديث هشام بن عروة.
وعند فحص هاته الأجزاء وترتيبها وجد أنها تكاد تكون نسخة فيها بتر بين الأول والثاني، وفيما قبل الأخير.
(يُتْبَعُ)