فهرس الكتاب

الصفحة 20157 من 28557

وتعد حضارتهم من أقدم الحضارات، وإن لم يتفرغ - وللأسف - أحد من باحثي الحضارات لدراستها حق الدراسة.

أما في العصر الحديث فيوجد في تركستان الشرقية التي تسمي اليوم اقليم (سينكيانج) 86 مدينة، يقوم الصينيون بإعادة تقسيمها وتسميتها، وتدار تحت مظلة الحكم الذاتي (اسمًا) ، ويقدر العدد الحالي للسكان المسلمين ما بين (12 - 16) مليونًا نسمة، فهم يمثلون حوالي 90 - 95% من سكان بعض المدن التركستانية.

القمع الديني للأويغور

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة هيومن رايتس في الصين، في تقريرها، أن الحكومة الصينية تقود حملة شاملة من القمع الديني ضد المسلمين الأويغور الصينيين، تحت ذريعة محاربة النزعة الانفصالية والإرهاب.

ويستند التقرير الذي صدر بعنوان"ضربات مدمرة: القمع الديني للأويغور في شينجيانغ"، الذي جاء في 114 صفحة، على وثائق حكومية وحزبية تم كشفها سابقًا، إضافة إلى القوانين المحلية وإحصاءات الصحف الرسمية والمقابلات التي تم إجراؤها في شينجيانغ. ويكشف التقرير للمرة الأولى التركيبة المعقدة للقانون والنظام والسياسات في شينجيانغ التي تحرم الأويغور من الحرية الدينية، وبالتالي حرية التنظيم والتجمع والتعبير. وفي الوقت الذي تحاصر السياسة الصينية والقانون الصيني المعمول به النشاط الديني والفكر حتى في المدرسة والبيت، تقول إحدى الوثائق الرسمية:"لا يجوز للأهل والأوصياء الشرعيين السماح للصغار بالمشاركة في النشاطات الدينية".

وقال براد آدامز، مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش أن"الصين تستخدم القمع الديني كسوط في وجه الأويغور الذين يتحدَون أو حتى يتذمرون من الحكم الصيني لشينجيانغ. في حين يتمتع الأفراد بمجال أكبر من حرية العبادة في أجزاء أخرى من الصين، إلا أن الأويغور المسلمين يواجهون تمييزًا وقمعًا موجهًا من قبل الدولة ويشبه الوضع ما يحدث في في التيبت، حيث تحاول الدولة الصينية تحريف الدين للسيطرة على أقلية عرقية".

وتمتد الرقابة الدينية والتدخل القسري ليطال تنظيم النشاطات الدينية وممارسي النشاطات الدينية والمدارس والمؤسسات الثقافية ودور النشر وحتى المظهر والسلوك الشخصي لأفراد الشعب الأويغوري. وتقوم السلطات المركزية بتقييم كل الأئمة سياسيًا بشكل منتظم وتطالب بجلسات"نقد ذاتي"، وتفرض رقابة على المساجد، وتطهّر المدارس من المعلمين والطلاب المتدينين، وتراقب الأدب والشعر بحثًا عن إشارات سياسية معادية، وتعتبر كل تعبير عن عدم الرضى إزاء سياسات بكين"نزوع انفصالي"وهو يعتبر حسب القانون الصيني جريمة ضد أمن الدولة تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وفي الحد الأقصى، فإن الناشطين السلميين الذين يمارسون دينهم بطرق لا تروق للحكومة والحزب يعتقلون ويعذبون وأحيانًا يعدمون. ويتم توجيه أقسى العقوبات لمن يتهمون بالتورط في ما يسمى النشاط الانفصالي، الذي يميل المسؤولون أكثر فأكثر إلى تسميته"إرهابًا"وذلك للاستهلاك الداخلي والخارجي.

وعلى المستوى الاعتيادي، يتعرض الأويغور للمضايقات في حياتهم اليومية. إذ من المحظور عليهم تمامًا، في مؤسسات الدولة بما فيها المدارس، الاحتفال في أيام عطلهم الدينية أو دراسة النصوص الدينية أو أن يظهر الشخص دينه من خلال مظهر شخصي ما. فالحكومة الصينية هي التي تختار من يمكن أن يصبح رجل دين، وما هي النسخة المقبولة من القرآن، وأين يمكن أن تعقد التجمعات الدينية، وماذا يمكن أن يقال فيها.

وقد صرح شارون هوم، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس في الصين بأن"بكين تنظر إلى الأويغور على أنهم تهديد عرقي قومي على الدولة الصينية. ولأن الصين ترى في الإسلام دعامة للهوية العرقية الأويغورية، فإنها اتخذت خطوات قاسية جدًا لإخماد الإسلام بهدف إخضاع المشاعر القومية عند الأويغور".

وتكشف الوثائق التي تم الحصول عليها والمقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش وهيومن رايتس في الصين، عن نظام متعدد الأطر لمراقبة وضبط وقمع النشاط الديني للأويغور. وكما أكد وانغ لجوان، سكرتير الحزب في شينجيانغ، فإن"المهمة الكبيرة"التي تواجهها السلطات في شينجيانغ هي"إدارة الدين وتوجيهه ليكون خاضعًا للمهمة المركزية في البناء الاقتصادي وتوحيد الوطن وحماية الوحدة الوطنية".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت