فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
التستر في جميع بدنها؛ لأن كشف ذلك أو شيء منه يؤدي إلى النظر إليها، والنظر إليها يؤدي إلى تعلق القلب بها، ثم تبذل الأسباب للحصول عليها وكذلك الاختلاط. الدليل الرابع: قال تعالى: سورة النور الآية 31 وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وجه الدلالة: إنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل وإن كان جائزا في نفسه؛ لئلا يكون ن سببا إلى سمع الرجال صوت (الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 85) الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن، وكذلك الاختلاط يمنع لما يؤدي إليه من الفساد. الدليل الخامس: قوله تعالى: سورة غافر الآية 19 يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ فسرها ابن عباس وغيره: هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، ومنهم المرأة الحسناء وتمر به، فإذا غفلوا لحظها، فإذا فطنوا غض بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض، وقد علم الله من قلبه أنه ود لو اطلع على فرجها وأنه لو قدر عليها لزنى بها. وجه الدلالة: أن الله تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء بأنها خائنة فكيف بالاختلاط إذن. الدليل السادس: أنه أمرهن بالقرار في بيوتهن، قال تعالى: سورة الأحزاب الآية 33 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى الآية. وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهرات الطيبات بلزوم بيوتهن، وهذا الخطاب عام لغيرهن من نساء المسلمين، لما تقرر في علم الأصول: أن خطاب المواجهة يعم إلا ما دل الدليل على تخصيصه، وليس هناك دليل يدل الخصوص، فإذا كن مأمورات بلزوم البيوت إلا إذا (الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 86) اقتضت الضرورة خروجهن فكيف يقال بجواز الاختلاط على نحو ما سبق؟! على أنه كثر في هذا الزمان طغيان النساء وخلعهن جلباب الحياء واستهتارهن بالتبرج والسفور عند الرجال الأجانب والتعري عندهم، وقل الوزاع ممن أنيط به الأمر من أزواجهن وغيرهم. وأما الأدلة من السنة فإننا نكتفي بذكر عشرة أدلة: 1 - روى الإمام أحمد في [المسند] بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنها، أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: أحمد (6/ 371) ، وابن خزيمة في [الصحيح] برقم (1689) ، وابن حبان في [الصحيح] (2217) ، وابن أبي شيبة (2/ 382، 385) . قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيوتها وأظلمه، فكانت والله تصلي فيه حتى ماتت. وروى ابن خزيمة في صحيحه،عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ابن خزيمة برقم (1691، 1692) ، والطبراني في [المعجم] (2/ 35) . إن أحب صلاة المرأة إلى الله (الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 87) في أشد مكان من بيتها ظلمة. وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. وجه الدلالة أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها، وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه، فلأن يمنع الاختلاط من باب أولى. 2 - ما رواه مسلم والترمذي وغيرهما بأسانيدهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم برقم (440) ، وأبو داود برقم (678) ، والترمذي برقم (224) ، والنسائي في [المجتبى] برقم (821) ، وابن ماجه في [السنن] برقم (1000) ، وابن خزيمة في [الصحيح] برقم (1693) ، والدارمي في [السنن] برقم (1272) . خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها قال الترمذي بعد إخراجه: حديث صحيح. وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع للنساء إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن المصلين على حدة، ثم وصف أول صفوفهن بالشر والمؤخر منهن بالخيرية، وما ذلك إلا لبعد المتأخرات من الرجال عن مخالطتهم ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، وذم أول صفوفهن لحصول (الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 88) عكس ذلك، ووصف آخر صفوف
(يُتْبَعُ)