الليبراليين الآخر وهو إخراج المرأة من بيتها والسعي إلى تثويرها على أمر ربها
وحكمه تعالى بقرارها في البيت لتقوم علىشأن الأسرة التي سينفرط عقدها وتتناثر
إذا أصبحت الأم غريبة عن بيتها وأطفالها لتعمل خارجه سبع ساعات أو ثماني يوميا
ثم تعود منهكة كالرجل تماما الأمر الذي يجعلها تكل أمر تربية وخدمة الأطفال إلى
المرأة الأجنبية، فمن يعوض دور الأم؟ وهذا مشروع ليبرالي علماني واضح
الملامح والقسمات فلماذا نرى هؤلاء الكتاب والإعلاميين المسلمين يسكتون عنه،
مع أن علماء الأمة ومفكريها وكل مثقفيها الناصحين لها منذ أكثر من قرن من
الزمان وهم يحذرون من هذا وذاك من مشاريع الليبراليين التغريبيين فصارت تلك
أبرز ملامح الدعوة في العصر الحديث وهذا حق أبلج، فما الذي تغير حتى يسكت
هؤلاء عن هذه المشاريع الهدامة التي لا معنى لوجود المجتمع المسلم إذا وجدت
طريقها إليه وأناخت بكلكلها عليه؟ وقل مثل عن مشروع محاربة حجاب المرأة
المسلمة، ومشروع العلمانيين لإفساد التعليم وحربهم الدائمة على المناهج
الإسلامية وحلقات و دور تحفيظ القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وغيرها من وسائل التمكين لدين الله في الأرض وأحكامه وفرائضه الثابتة؟.
إن على إخواننا الإعلاميين المسلمين أن يتقوا الله وان يعلموا أنهم سيقفون بين يدي
الله تعالى، وأن الله سائلهم عن تضييعهم الأمانة، وانسياقهم المجاني الخطير وراء
الدعايات الليبرالية الخاسرة، التي تريد للمجتمع المسلم الردة والفساد والضياع،
وتريد لدين الله تعالى الانحسار والتراجع.
وأذكرهم بخديعة أن على الإعلامي أن يكون محايدا، إذ لا حياد عندما تنتهك
حرمات الله، هكذا علمنا إسلامنا منذ نعومة أظفارنا، فهل إذا سأله الرب عز وجل
يوم القيامة عن أمانته وعن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ونصيحته للمسلمين
ونصرته لدين الله تعالى يوم القيامة هل سيعتذر بالحياد؟ وأنه إعلامي يجب أن ي
حترم الحياد؟ وقد جاءته عن الله تعالى الحجج القاطعة والآيات الدامغة في وجوب إ
نكار المنكر في كل زمان ومكان؟
وأذكرهم بقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا)
فالخطاب موجه للمؤمنين بالأمر بالتقوى وقول القول السديد، وهذا يعني أن ا
لمؤمن يخطئ، وقد يمعن في خطئه حتى يصير جرما إذا لم يكن من التوابين، وإذا
لم يكن ممن يعرضون أعمالهم وأقوالهم وأحوالهم على كتاب الله وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم، وأقول لهؤلاء: لا تغتروا بأصل الإيمان، فإن الإيمان إذا لم يُحط
بالتقوى والحرص والتوبة فهو معرض للزوال، وإذا لم يُحط بتلاوة القرآن والسنة
والقراءة لعلماء الإسلام الأثبات الأتقياء فهو معرض للذوبان، ولو كان أصل
الإيماني يكفي فما الحاجة إلى وصية الله تعالى للمؤمنين بتقوى الله وتوجيههم دائما
وأبدا للتوبة وللقول السديد.
إن هذا النوع من الإعلاميين والكتاب المسلمين الذين تراجعوا عن الثبات على الحق
فأخذوا يداهنون الليبراليين والعلمانيين ويجاملونهم ويستضيفونهم في برامجهم،
ويوادونهم، وهم - الليبراليون - يعلنونها صريحة صباح مساء حربا شرسة على
دين الله وعلى قواعد الإسلام وأسسه وأحكامه هذا النوع هو من عنيته بنصيحتي
هذه، وهم والله قد صاروا قرة عين لليبراليين أعداء الإسلام وصاروا هما وحزنا
لأمتهم ومجتمعاتهم المسلمة، وقد كنا ننتظر منهم فضحا لأعداء الله تعالى،
فرأيناهم نصرة وردءا لهم.
فما ذا يريد إخواننا الذين صاروا شوكة في جنب الدعوة إلى الله بهذا الاتضاع
والانطراح أمام الليبراليين وأمام مشاريعهم؟ وبهذه المجاملة والمداهنة المخيفة
بإعراضهم عن وضع أقلامهم وألسنتهم حيث يجب أن توضع نصحا للمسلمين
وفضحا لليبراليين ومشاريعهم وأهدافهم الخطيرة. كيف يكون أهل الحق هكذا؟
بينما نرى الليبراليين العلمانيين أعداء الإسلام لا يجاملون ولا يداهنون بل يعلنونها
حربا ضروسا على دين الله وأحكامه وهديه.
وللحديث صلة إن شاء الله تعالى.
علي التمني
أبها في 17/ 10/1430