فهرس الكتاب

الصفحة 20773 من 28557

حضرة الصديق الكريم والأستاذ المحترم رئيس تحرير مجلة الفتح الغراء: قرأت بجريدة المصري رأي الدكتور طه حسين في شأن المذكرة المقدمة من طلبة وطالبات كلية الحقوق بالجامعة المصرية إلى سعادة مدير الجامعة يطلبون فيها: التعليم الديني، وفصل الفتيات عن الفتيان في الدراسة، وتمييز الجامعيين عن سواهم بزي مخصوص أو شارة. وكل من سمع أو اطلع على تلك المذكرة فقد ابتهج وأُعجب بالروح الديني الذي دب في أولئك الطلبة والطالبات، ولكن الدكتور طه حسين قد اهتاجته تلك المذكرة، وكبر عليه أن يجرؤ أولئك على تقديمها إلى سعادة مدير الجامعة، ثم هاله تأييد رجال الأزهر -وعلى رأسهم فضيلة الأستاذ الأكبر - لإخوانهم الجامعيين؛ ولو أن الدكتور قد قصر كلامه على ما جاء بتلك المذكرة لما رددنا عليه بكلمة واحدة. أما وقد تعرض للناحية الدينية ورجال الأزهر؛ فليسمع إذن رد رجال الأزهر عليه:

يقول الدكتور طه حسين:"أنا لا أعلم في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نصًا يحرم اجتماع الفتيان والفتيات حول أستاذ يعلمهم العلم والأدب والفن"!!

فيا أهل المنطق ويا أرباب العقول السليمة، إذا لم يعرف الدكتور ذلك النص فهل معناه أنه غير موجود، وهل يلزم من عدم معرفة الدليل على شيء عدم وجوده:

وإذا لم تر الهلال فسلم

لأناس رأوه بالأبصار

ومن قال إن الدكتور طه عالم من علماء الدين، أو فقيه من فقهاء المسلمين، حتى يُقام لرأيه وزن في الشئون الدينية؟

وبعد؛ فنحن نتولى تعريف الدكتور ما جهله، حتى يعلم أنه تطفل وتدخل فيما لا يُحسن الكلام فيه:

أولًا: نحب أن نعرّف الدكتور أن الأدلة الشرعية ليست محصورة في الكتاب والسنة فقط، ولا مقصورة عليهما فحسب، بل الأدلة الشرعية المتفق عليها أربعة: الكتاب، والسنة الصحيحة، والإجماع، والقياس الصحيح. ومن لا يعرف ذلك فهو داخل تحت قوله الله تعالى: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله، له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) .

ثانيًا: إن مما امتاز به الإسلام في قواعده العامة أنه جعل درء المفاسد أساسًا للأمور الأدبية والشرعية. فاختلاط الجنسين -وهو ينبوع المفاسد ومصدر الشرور- محرم بهذه القاعدة الشرعية.

ثالثًا: إن كل خطاب يوجه إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هو موجه لنساء المؤمنين، مالم يقم دليل خاص على التخصيص. وعلى ذلك فاستمع لما جاء في القرآن الكريم متعلقًا بموضوع الاختلاط المحرم، قال الله تعالى: (وقرن في بيوتكن) ، وقال: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهرك لقلوبكم وقلوبهن) ، وقال: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ، وهذه الآيات واضحة المعنى دالة على تحريم الاختلاط -اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات- مطلقًا؛ إذ الأمر بالشيء نهي عن ضده، ولا تنسَ أن العبرة بعموم اللفظ.

رابعًا: قد أمر الله الرجال بغض أبصارهم عن النساء الأجنبيات وعما لا يحل النظر إليه، كما أمر النساء بغض أبصارهن عن الرجال الأجانب مع بيان الحكمة في ذلك، فقال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى له إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... الآية) ، وهل يجتمع غض البصر عن النساء الأجنبيات مع الاختلاط بهن؟

وإذا حرم النظر إلى الأجنبيات درءًا للمفاسد، فلأن يحرم الاختلاط من باب أولى، لأنه أشد خطرًا من النظر إليهن. فثبت تحريم الاختلاط بالقياس الأولوي.

خامسًا: قد ثبت تحريم الاختلاط بالأحاديث الصحيحة، وإليك بعضها:

روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.

روى البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إياكم والدخول على النساء"قال رجل من الأنصار:"أفرأيت الحمو"، قال:"الحمو الموت".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت