فهرس الكتاب

الصفحة 20818 من 28557

والدعاء سلاح عظيم لمن أحسن استخدامه، فادعي الله وأنت موقنة بإجابة الدعاء، وتحري أسباب القبول، من طيب المطعم والمشرب، واختيار الأوقات الفاضلة، واحذري من تعجل الإجابة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري (5865) ومسلم (2735) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

واعلمي أن الدعاء مدخر للعبد، نافع له في جميع الأحوال، كما في الحديث الذي رواه الترمذي (3859) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ يَسْتَعْجِلْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ: يَقُولُ: دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي) وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (2852) .

وقراءة القرآن لها أثر عظيم في علاج الهم والقلق، وجلب السعادة والطمأنينة، وكذلك الاستغفار.

والإكثار من الطاعات بصفة عامة، من أسباب تحصيل السعادة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/97.

وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق/2،3.

فمن أكثرت من هذه الطاعات، وحافظت على صلاتها وذكرها واستغفارها ودعائها وقراءتها للقرآن، رجي لها التوفيق والسعادة، وتحقيق مرادها ومطلوبها، لكن لا يشرع التعبد بتحديد عدد معين أو زمن معين لم يرد في الشريعة، فإن ذلك من البدع، وهي من أسباب رد العمل وحرمان صاحبه من الأجر، كما قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (1718) .

ولم يرد في الشرع المطهر - فيما نعلم - أن قراءة سورة البقرة بخصوصها أو الاستغفار بعدد معين سبب لحصول الزواج، وإنما طاعة الله تعالى واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل العموم هما سبيل السعادة وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة.

نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ويرزقك الزوج الصالح.

والله أعلم.

هل يجوز الإكثار مِن الاستغفار بنيّة تحقيق أمرٍ ما؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير فضيلة الشيخ ممكن إجابة هذا السؤال هل يعتبر الاستغفار بنية معينة ومخصوصة من السنة أم أنه لا يجب التحديد

بحيث يقول لك:خصصي نية الاستغفار مثلا لطلب الذرية أكثري منه

أو لطلب الزواج أكثري منه أو الرزق وهكذا

هل هذا من السنة أم مخالف؟؟؟

بارك الله لكم في عطائكم وجعله الله في موازين أعمالكم يا رب دعواتنا لكم في المغفرة والرضا من رب العباد

جواب الشيخ عبد الرحمن السحيم

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا

وبارك الله فيك.

لا إشكال في ذلك، فيجوز أن يَكون العمل الصالح بِنية التقرّب إلى الله ويَكون معها نِيّة أخرى.

ولذلك قال نوح عليه الصلاة والسلام لِقومه مُرغِّبا لهم على الاستغفار: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).

وقال على لسان هود عليه الصلاة والسلام: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت