فهرس الكتاب

الصفحة 20827 من 28557

وهو باعتباره أحد أبناء الحركة الإسلامية المعاصرة ومن كبار روادها الغيورين عليها يحمل همها لأنها الأمل في بعث حياة الأمة وإنقاذها من الأزمات التي تخنقها، وقد برهن على مقدرته من خلال التشخيص والاستنفار فاقنع العقل المسلم بمشكلاته ووضع يده على مكمن الداء وفتح أمامه آفاق التحرك وإطاره الشرعي الواقعي فلم يبق إلا أن يعقد العزم بشجاعة لخوض معركة التقييم والمراجعة ثم تجاوزها إلى مرحلة البناء والنموذج.

نثمن جهد الأستاذ ونعتبره من المبشرات المؤشرة لعودة الأمة وصحوة الصحوة مع تسجيل الملاحظات التالية:

1_ إن الفصول الثلاثة التي توزعها الكتاب عبارة عن مقالات كتبت في فترات مختلفة عام 1411ه‍ في مناسبات متعددة ومتباعدة جمعها هذا الكتاب لترابطها كمراجعات في الفكر والدعوة والحركة لذلك يلاحظ النقص في تناسقها والتكرار في أفكارها مما يجعل القارىء يشعر بعدم الترابط التوالدي، وقد اعتذر الكاتب عن ذلك واعتبره واقعًا في إطار التأكيد والتوضيح فليتنبه القارىء لذلك.

2_ عني الكاتب في مقالاته بتشخيص الداء وكشف المسببات وتوصيف المضاعفات فساهم بذلك في تحديد وسائل الوقاية والعلاج ولكنه لم يركز عليها وهو يعترف بذلك ولكن الطبعة الثانية كانت فرصة للإضافات من اجل تجاوز مرحلة التعبئة والتنبيه إلى المراجعة الفعلية وتقديم اقتراحات عملية للخروج من الأزمة لأن تجربته الميدانية تؤهله لذلك.

3_ ركز في تقييمه ومراجعاته على البقع السوداء لأنه في مجال التشخيص، وأهمل البقع المضنية في الصحوة ومبشراتها في عودة الوعي ولو أنه أشار إليها إشارات خافتة، نرجو أن لا يكون ذلك مثبطا وداعيا إلى اليأس والاستسلام كما نتمنى أن لا يظن القارىء أن الأسلوب تحامل على الصحوة الإسلامية وتقليل من أهمية حركتها.

اضافة الى أن الكاتب احتاط لنفسه بالاستثناء التبعيضي مثل"بعض فصائل العمل الإسلامي".

4_ اعتمد الأستاذ في نقد الواقع السلبي لحياة الأمة على وصف الظاهرة بأسلوب التعميم دون تحديد مسؤولية المؤسسات في حدوثها (الدولة، العلماء، المفكرون، المؤسسة الاكاديمية ... ) خاصة في الفصلين الأولين وكان بالإمكان الإشارة إلى مسؤولية الأطراف في حدوثها لتتحمل كل جهة مسؤوليتها في عملية التقييم.

5_ إن بحوث الكتاب كانت في مرحلة التحسيس للحركة وإرهاصات مرحلة التقييم والمراجعة الداخلية، ويبدو أن رواد الحركة الإسلامية اليوم مدركون بطبيعة المرحلة، مقتنعون بأهمية التصحيح والنقد الذاتي يتجلى ذلك من خلال جهود الترشيد المختلفة التي يقوم بها رواد الصحوة الإسلامية كالشيخ القرضاوي مثلا، وتغيير للمواقف الاستراتيجية والتصريحات والبيانات المعتدلة المنصفة من القيادات المرموقة.

وأخيرًا ندعو كافة أصحاب النوايا الطيبة إلى تجديد حياة الأمة وإعادة بنائها إلى المساهمة في إنضاج المرحلة لصناعة الحياة الإسلامية النموذجية المنقذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت