فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 28557

والاشتباك على الشبهة ثم قد يتطور الأمر إلى العراك والملاسنة ثم إلى الدخول فيما يأنف منه الفضلاء ويترفع عنه العقلاء ويأباه الحر الرشيد؛ ثم هم إذا جاءوا في معرض ذكر الإنجازات أو تبرير بعض التصرفات تراهم خلعوا مسوح الوعظ والإرشاد إلى المحامي الرسمي المعين من قبل أنفسهم قائلين بأن الهيئة جهاز من أجهزة الدولة له ما لها وعليه ما عليها، وهذه العبارة الأخيرة تكون باللسان دون القلب أحيانا؛ أفلا ترون بعض الذابين عن رجال الحسبة أخذوا يتهمون الناقدين لرجال الحسبة أنهم من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ... الخ وهذا الاسلوب بالذات - وهو غير حميد إذا كان لإبطال الحق - يلقي على بعض الناس الذين لا يفرقون بين الدين والرجال عدم الخوض في هذه القضايا ولو حتى بالنصيحة؛ هيبة من المساس بشعائر الدين ويجعلهم يظنون أن بعض تلك التصرفات جزء من الدين، ومما يجرئ البعض الآخر الذين قل حظهم من التدين على الوقيعة في المتدينين عموما بل وربما في الشعيرة ذاتها إذا كان هذا هو الطريق الوحيد لنقد رجال الحسبة وهم أعني رجال الحسبة الذين اضطروهم إلى ذلك،وهذا التعصب للرأي جعل بعض المواقع الإخبارية ذات الحضور الكبير تعمل تصويتا لا على تحجيم الهيئة بل على إلغاءها بالكلية مما يدل على أن الرحى الدائرة أصبحت تصفية حسابات وانتصار للذات؛ هؤلاء باسم الدفاع الدين وأولئك باسم الدفاع عن المجتمع كأن الدين ما أتى إلا ليقيد المجتمع وكأن الاحتساب حكرا على فئة معينة هي فئة المعصومين. وما أولى رجال الحسبة والذابين عنهم بتدبر ما يقال عنهم سواء كان من إخوانهم الغيورين أو غيرهم فإن كان حقا تلقوه بقلب سليم وإن كان باطلا ردوه بالحجة والبرهان فإن ذلك أبلغ في النصرة وأوجب للعذر وأشفى للقلوب وقد يظن من لا يعلم من الناس أو لا يضع الأمور مواضعها أن هذا النقد مما يفرح به الأعداء ويهش له المتربصون، وليس كما ظنوا إذ لا يصح ولا يجوز أن نتوانى عن النصيحة أو نداهن بها بحجة استغلال بعض الأطراف المعادية لها في التشنيع والسخرية فهؤلاء وللأسف لم يألوا جهدا في الإغماض عن الحسنات وتكبير الزلات مما يغنيهم عن الاستعانة بمثل هذه الانتقادات ولا أدل على ذلك ما فعله ذلك المذيع عندما أراد أن يعمل استفتاءا حيا على الهواء عن رجال الحسبة فكان أول سؤال بدأ به: ما هو أسوأ موقف مر معك من رجال الحسبة؟. فهل رأيتم عمى بعد هذا العمى وهل سمعتم بخصومة مثل هذه الخصومة وليس هذا بغريب مع انقلاب الأحوال وتغير الزمان والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت