مما لا شك فيه أن موقف أعداء الإسلام أصآلةً وهم اليهود والنصارى والملاحدة من خارج بلاد الإسلام؛ هم أشد بلا شك ضررًا من بعض هؤلاء الحكام الذين لا يتجاوبون مع رغبات المسلمين أن يحكموهم بما أنزل الله فماذا يستطيع هؤلاء المسلمون؟ وأعني طرفًا أو جانبًا منهم وهم الذين يعلنون وجوب محاربة الحاكمين من المسلمين، ماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء لو كان الخروج على الحكام واجبًا قبل البدء بإصلاح نفوسنا نحن؟!.
كما هو العلاج الذي بدأ به الرسول عليه السلام، إن هؤلاء لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا إطلاقًا؛ والواقع أكبر دليل على ذلك، مع أن العلاج الذي يتبعونه -وهو أن يبدؤوا بمحاربة الحكام المسلمين! -لا يثمر الثمرة المرجوة لأن العلة - كما قلت آنفًا - ليست في الحاكمين فقط؛ بل و في المحكومين أيضًا، فعليهم جميعًا أن يصلحوا أنفسهم و الإصلاح هذا له بحث آخر قد تكلمنا عليه مرارًا و تكرارًا و قد نتكلم قريبًا إن شاء الله عنه. المهم الآن المسلمون كلهم متفقون على أن و ضعهم أمر لا يحسدون عليه و لا يغبطون عليه؛بل هو من الذل و الهوان بحيث لا يعرفه الإسلام، فمن أين نبدأ؟ هل يكون البدأ بمحاربة الحاكمين المسلمين؟! أو يكون البدأ بمحاربة الكفار أجمعين من كل البلاد؟! أم يكون البدأ بمحاربة النفس الأمارة بالسوء؟ من هنا يجب البدأ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله و سلم إنما بدأ بإصلاح نفوس أفراد المسلمين المدعوّين في أول دعوة الإسلام - كما ذكرنا في أول هذا الكلام- بدأت الدعوة في مكة ثم انتقلت إلى المدينة ثم بدأت المناوشة بين الكفار و المسلمين، ثم بين المسلمين و الروم، ثم بين المسلمين و فارس .. و هكذا - كما قلنا آنفًا - التاريخ يعيد نفسه0فالآن المسلمون عليهم أن ينصروا الله لمعالجة هذا الواقع الأليم، وليس بأن يُعالجوا جانبًا لا يثمر الثمرة المرجوة فيها، لو استطاعوا القيام بها! ما هو هذا الجانب؟ محاربة الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله! هذا أولًا - كما قلت آنفًا لابد من وقفة قصيرة - غير مستطاع اليوم، أن يُحارب الحكام؛ وذلك لأن هؤلاء الحكام لو كانوا كفارًا كاليهود والنصارى؛ فهل المسلمون اليوم يستطيعون محاربة اليهود والنصارى؟
الجواب: لا، الأمر تمامًا كما كان المسلمون الأولون في العهد المكي، كانوا مستضعفين، أذلاء، محاربين، معذبين، مُقَتَّلِين لماذا؟! لأنهم كانوا ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، إلا إيمانهم الذي حلّ في صدورهم، بسبب إتباعهم لدعوة نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ هذا الإتباع مع الصبر على الأذى هو الذي أثمر الثمرة المرجوة؛ التي نحن ننشدها اليوم، فما هو السبيل للوصول إلى هذه الثمرة؟ نفس السبيل الذي سلكه الرسول عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام، إذًا اليوم لا يستطيع المسلمون محاربة الكفار على اختلاف ضلالاتهم، فماذا عليهم؟ عليهم أن يُؤمنوا بالله ورسوله حقًا، ولكن المسلمين اليوم كما قال رب العالمين {ولكن أكثرهم لا يعلمون} . المسلمون اليوم اسمًا وليسوا مسلمين حقًا! أظنكم تشعرون معي بالمقصود من هذا النفي.
ولكني أذكركم بقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولائك هم العادون} [4] أي الباغون الظالمون. فإذا أخذنا هذه الخصال فقط، ولم نتعد هذه الآيات المتضمنة لهذه الخصال إلى آيات أخرى؛ التي فيها ذكر لبعض الصفات والخصال التي لم تُذكر في هذه الآيات، وهي كلها تدور حول العمل بالإسلام. فمن تحققت فيه هذه الصفات المذكورة في هذه الآيات المتلوه آنفًا وفي آيات أخرى؛ أولئك هم الذين قال الله عز وجل في حقهم {أولئك هم المؤمنون حقا} [5]
فهل نحن مؤمنون حقًا؟!
الجواب: لا، إذًا يا إخواننا لا تضطربوا!
فنحن المصلين اليوم؛ - هذه الخصلة - {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون} هل نحن خاشعون في صلاتنا؟ أنا ما أتكلم عن فرد، اثنين، خمسة، عشرة، مائة، مائتين، ألف، ألفين.
(يُتْبَعُ)