فهرس الكتاب

الصفحة 20933 من 28557

وُلدت هذه القنبلة الكيماوية الخارقة الحارقة القبيحة في معامل سلاح الجو الأميركي، بمشاركة علماء من معامل «لورنس ليفيرمور» بعد إجراء سلسلة بحوث بهدف تصنيع قنابل للمدن والأحياء السكنية يكون تأثيرها المدمر ضمن مدى محدد للتقليل من مساحة الدمار التي يسببها الانفجار، بهدف تجنب الآثار المباشرة وصور التدمير التي قد تخلق رأيا عاما مضادا. وبتزامن هذه البحوث مع الحرب الأمريكية على ما يسمى الإرهاب عام 2001؟؟؟.

كان احتلال أفغانستان ثم العراق فرصة لتجريب السلاح الجديد في أجساد البشر من المسلمين، وتجلت آثار هذا النوع من القنابل وأكثرها هولًا في القصف الأميركي الهمجي لمطار بغداد يوم 4/ 6/2003، حيث سُلخت جلود العراقيين وتناثرت لحومهم حتى غدوا هياكل عظمية، بعدما انفجرت فيهم هذه القنابل القبيحة بوهجها البنفسجي. كما رصد الأطباء آثار هذه القنابل المدمرة خلال العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 ثم في غزة بعدها، وصولًا إلى محرقة غزة الأخيرة .. حيث الاستخدام الكثيف والمتواصل بين المدنيين لزرع الرعب في قلوب الفلسطينيين الذين أظهروا للعدو أنهم لا يهابون الموت؛ مما يشكل أكبر عقبة أمام الكيان الصهيوني العنصري الذي يسعى للتخلص النهائي من أصحاب الأرض. وكما ذكرت الصحف، نقلا عن مصادر عسكرية أمريكية، فإن القوات الجوية أنفقت 1.6 مليار دولار لإنتاج قنبلة موجهة يصل وزنها إلى 250 رطلا، مشيرة إلى أنها الأفضل للاستخدام في المدن .. لأنها لا تحدث نفس التدمير الذي تقوم به القنابل الأكبر حجما من نوعها، إلا أنها قد تتسبب في خسائر بشرية عبر نثر محتوياتها لمسافة تبعد مئات الأمتار. وتتجلى خطورة هذه المواد في القدرة على القتل الفوري لكل الأشخاص الموجودين على بعد أربعة أمتار من مكان الانفجار، كما تلحق إصابات بالغة بالأشخاص الذين يبعدون مسافة أكبر، من بينها بتر الأطراف بسبب قدرة الشظايا على اختراق العظام والأنسجة، مع احتمال الإصابة لاحقا بـ"سرطان الأنسجة". وغالبا ما تظهر آثار حروق عميقة تصل إلى العظام، لاسيما عند مواقع الأطراف المبتورة مباشرة بسبب التعرض لهذا النوع من المتفجرات، فضلا عن تهتك في الأنسجة والأوردة والشرايين مما يتسبب في حدوث نزف دموي كبير في العضو المصاب.

وعلى الرغم من قلة المعلومات المتوافرة (لنا) حول أضرار ومخاطر هذا النوع من المتفجرات فإن الدراسات العلمية أشارت إلى أن الشظيات المجهرية الناتجة تستقر في الأنسجة المتأثرة، لتتسبب في إصابة الفرد- الذي نجا من الموت- بنوع نادر من الأورام الخبيثة في الخلايا البشرية. كما أكدت دراسة حديثة لوزارة الصحة الأمريكية أنها تسبب أمراض السرطان بسرعة في فئران التجارب. وطبقا للنتائج التي نشرت في مجلة ( New Scientist) فقد أظهرت تجربة أجريت على الفئران ممن زرعت في أنسجتها كبسولات تحوي مواد مشابهة لخليط التنجستن، أن جميع الفئران والبالغ عددها اثنين وتسعين فأرا أصيبت بسرطان نادر خلال مدة لم تتجاوز خمسة أشهر. كما أظهرت تجارب علمية أخرى أجراها علماء من المعهد نفسه أن هذا الخليط الخاص له تأثير سام على المادة الوراثية للخلايا البشرية التي تمت زراعتها معمليا. وأشارت تجارب علمية أخرى أجريت في الولايات المتحدة إلى احتمال وجود ارتباط بين التعرض للتنجستن وارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان اللوكيميا. ولا يقتصر الأمر على القتل والإصابة البيولوجية .. فقد حذر الخبراء من الأضرار البيئية والصحية التي تنجم حتما عن استخدام هذا النوع من القنابل خصوصا لاحتوائها على النيكل والكوبلت .. فضلا عن التنجستن، كعنصر ثقيل، والذي يلحق أضرارا بيئية كبيرة سواء استقر على الأرض أو تسرب إلى مصادر المياه الجوفية أو السطحية. وكما هو معلوم فلم تقتصر الجرائم الصهيونية على استخدام هذا السلاح القبيح، فقد استخدم أيضا الفسفور الأبيض، المحرم دوليا، وضد مدنيين عزل أغلبهم أطفال ونساء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت