فهرس الكتاب

الصفحة 20946 من 28557

· تأمل لكمال الأدب والذوق في قول أنس رضي الله عنه"خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟ وكان رسول الله صلى الله عليه من أحسن الناس خلقًا، ولا مسست خزًا ولا حريرًا، ولا شيئًا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكًا قط، ولا عطرًا كان أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم"

تأمل يا رعاك الله هذه المدة الطويلة- عشر سنين- استمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم على ذات الخلق الرفيع، رغم أنه لا يخشى من خادمه شيئا، ولا يتوقع عتبه عليه، لكنها أخلاق النبوة ..

· أن الله سبحانه وتعالى وصفه بالرفق واللين أو بما يؤدي إلى ذلك قال تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} فوصفه باللين وقال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ولا أدل على وصفه عليه الصلاة والسلام من وصف الله له فهوالعليم به سبحانه.

· ويصف لنا سبحانه علاقة المسلمين فيما بينهم بأنهم: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}

تكثر بين أيدينا النصوص، لكن السؤال: كيف نفهمها؟ كيف نفسرها؟ كيف نطبقها؟ كيف ننزلها في واقعنا؟

تأمل بارك الله فيك: قال صلى اللّه عليه وسلم: {أحب الناس إلى اللّه أنفعهم، وأحب الأعمال إلى اللّه عز وجل، سرور تدخله على مسلم، أوتكشف عنه كربة، أو تقضي دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجةأحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا}

قال عليه الصلاة والسلام:"أن العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"

ثناؤه صلى الله عليه وسلم على الرفق، ومن ذلك في قوله:"ما كان الرفق في شيئ إلا زانه ولا نزع من شيئ إلا شانه"وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:"إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"

وفي حديث جرير -رضي الله عنه-"من يحرم الرفق يحرم الخير ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"

قال أبو تمام:

إذا جاريت في خلق دنيئ ... فأنت ومن تجاريه سواء

وقال آخر:

لاترجعن إلى السفيه خطابه ... إلا جواب تحية حياكها

فمتى تحركه تحرك جيفة ... تزداد نتنًا إن أردت حراكها

ومن التوصيات الجميلة الهادفة، الوسطية في الأخلاق:

لو تأملنا مذهب أهل السنة و الجماعة لرأيناه وسط في أبواب الاعتقاد بين الغالين والجافين، وفي أبواب العبادات بين المبتدعين الزائدين فيها ما لم يأذن به الله عز وجل وبين المفرطين المضيعين لها من أهل الفساد والفجور، وكذلك في أبواب الأخلاق والسلوك فهم وسط في أخلاقهم بين الإفراط والتفريط إذ أن كل خلق محمود فهو مكتنف بخلقين ذميمين أحدهما غلو وإفراط والآخر تقصير وتفريط، وهذا ما يوضحه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله:"وكل خلق محمود مكتَنفٌ بخلقين ذميمين. وهو وسط بينهما. وطرفاه خلقان ذميمان، كالجود: الذي يكتنفه خلقا البخل و التبذير. والتواضع: الذي يكتنفه خلقا الذل و المهانة. والكبر و العلو."

فإن النفس متى انحرفت عن (التوسط) انحرفت إلى أحد الخلقين الذميمين ولا بد، فإذا انحرفت عن خلق"التواضع"انحرفت إما إلى كبر وعلو، وإما إلى ذل ومهانة و حقارة.

وإذا انحرفت عن خلق"الحياء"انحرفت: إما إلى قِحَة وجرأة وإما إلى عجز وخوار ومهانة ... وإذا انحرفت عن خلق الحلم انحرفت إما على الطيش و الترف والحدة والخفة، وإما إلى الذل والمهانة و الحقارة ... وإذا انحرفت عن خلق الأناة والرفق انحرفت إما إلى عجلة وطيش وعنف، و إما إلى تفريط و إضاعة، والرفق و الأناة بينهما ...

وصاحب الخلق الوسط مهيب محبوب عزيز جانبه، حبيب لقاؤه. وفي صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:"من رآه بديهة هابه، ومن خالطه عشرة أحبه"أهـ بتصرف من"منارات في الطريق"للشيخ عبد العزيز الجليل

اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة، اللهم حسِّن أخلاقنا وجَمِّل أفعالنا، اللهم كما حسَّنت خلقنا فحسن بمنِّك أخلاقنا، ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، اللهم انصر عبادك الموحدين، و أنجز وعدك لجندك المجاهدين بالنصر المبين، واشف اللهم صدور قوم مؤمنين، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جمعها الفقير لعفو ربه: فليت بن قنه 26/ 4/1428 هـ

منقوول وجزا الله جامعها لكل خير و بارك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت