المسلمة من موجات التغيير المتوالية في القرن الحادي والعشرين؟ إن قررت سلوك طريق التنازلات فما مقدار التنازلات التي ستقدمها وإلى أي حد سينتهي بها هذا الطريق؟ إن المرأة المسلمة حقًا، التي رضيت بالله ربًا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا، تواجه تحديات كثيرة، وليست وحدها في هذا المضمار فأخوها الرجل أيضًا تواجهه تحديات كثيرة ولكن من نوع مختلف. أما أولئك اللذين جعلوا إسلامهم مرنًا مرونة الزئبق على صفيح ساخن، قادرًا على احتواء كل المتغيرات واستيعاب كافة الاختلافات، فإنهم بالتأكيد سيكونون في مأمن تام من جميع التحديات، لأن إسلامهم المتجدد يذوب في كل جديد (وهذا هو إسلام محمد أركون ومحمد عابد الجابري وغيرهما) ، و ينسجم مع كل تفسير وتأويل. ولذلك هم يفخرون بإسلامهم المبتكر لأنه ليس صالحًا لكل زمان ومكان فحسب بل لكل فكر وسلوك واعتقاد يمكن أن يتخيله العقل البشري، ولذلك لا يعيش هؤلاء في غربة ولا يمكن أن يذوقوا طعم الغربة (قال صلى الله عليه وسلم:"طوبى للغرباء ... اللذين يصلحون إذا فسد الناس") ، الغربة غريبة على هؤلاء، محرّمة عليهم، لأن الدين عندهم يتغير ويتماهى ويتشكل وفق رغبتهم، وتعريف الغربة ببساطة هو مقدار المسافة بين ما هو من الإسلام حقًا وما ليس من الإسلام، وهذه المسافة تزيد كلما زاد تمسك المسلم والمسلمة بالإسلام الأول الذي كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه. أما بالنسبة للمؤمنين بالإسلام المطّاطي فالمسافة المذكورة مسافة قصيرة جدًا كالمسافة بين نواة الذرة ومجال الإلكترونات حولها، ولو قُدّر للبشرية أن تغزو أعماق الفضاء في يوم من الأيام وتلتقي بمخلوقات فضائية ( aliens) ، فإن إسلام هؤلاء سيكون صالحًا لهذه الكائنات أيضًا! فياله من إسلام!
في مقال بعنوان «الغرب حقًا هو الافضل» نشر عبر صحيفة (ذي ابزرفر) البريطانية، الأحد 25 مارس (آذار) 2000م، تذكر الكاتبة (بولي توبني (هدفًا من أهداف العولمة فتقول:"إن من أهم أهداف العولمة تحطيم القوانين والأعراف التي تجعل من المرأة خادمة مملوكة لزوجها، أجل إن الهدف الأول هو إلغاء البنية الأسرية التقليدية الى الأبد".
كتبه / عبدالله بن سعيد الشهري
يوم الخميس 17 ذو القعدة 1430 هـ