والعربي عنده روح التحدي، يتحدى حتى لو أهلك نفسه، لذا بطبيعة العربي - كطبيعة عند العرب - إذا تحديته فإنه لا يصبر، ينطلق كالسهم إلى مكان التحدي، لذا كان أخطر الدعوات في دولة اليهود - هما كتلتان: الليكود وحزب العمل، الليكود يتعامل (بالعنف) ، وحزب العمل يتعامل بهدوء. فإسحاق رابين هذا الذي قتل كان يدعو إلى سوق اقتصادية وتبادل ثقافي، ونحن نستنيم لعدونا أول ما نسمع هذه الدعوات. أما بيجين وجماعته (فمذهبهم العنف) .
ونحن عندما نضرب تستيقظ فينا روح التحدي، لذا كان من الخطر الداهم أن يحدث نوع من (الدعة) التي تملأ بلاد المسلمين، لأننا معاشر أهل السنة نتمتع بنوع من الغفلة، يمكن أن نضع أيدينا بيد عدونا إذا حدث نوع من السلام بيننا وبينه، لذا نحن نخشى أن يحدث صلح بيننا وبين الرافضة، لأنه لو حدث صلح بيننا وبينهم، سيكون أهل السنة هم المجني عليه، لأنه سيحدث تبادل ثقافي وتنتشر الحسينيات، وننسى حقيقة الخلاف الجوهري بيننا وبينهم.
لكن نحن نتمتع بشيء لا يتمتع به عدونا أننا نسيج واحد متماسك، أما عدونا فليس كذلك. فدولة اليهود مفككة: يهود شرق ويهود غرب، يهود الغرب هم السادة ويهود الشرق هم (أبناء البطة السوداء) لا قيمة لهم.
لابد من عدو
في فبراير 1967 قبل الهزيمة النكراء التي منينا بها سئل بن جوريون - وهذا في كتاب مترجم قرأته عن طبيعة الصراع الإسلامي اليهودي، أما تسميته (الصراع العربي الإسرائيلي) فهذه تسمية خاطئة، لذا لم ينتصر العرب أبدا طالما سموا المسألة (عربي إسرائيلي) ، فإذا صار (إسلامي يهودي) انتصروا فورا، لأنك إذا قلت إسلامي تحرك بعقيدة - أن العرب يمدون أيديهم بالسلام فلماذا ترفضون السلام؟
الرجل كان صريحا جدا قال: نحن قوم لا نحيا إلا بعدو، فإن لم نجد عدوا صنعنا عدوا.
طبيعة الناس في المحن أنهم يتجمعون وينسون الخلافات، وأظن في الولاية الثانية للرئيس بوش، ذلك المجرم الأثيم، تصور كثير من الناس بسبب إخفاقه في العراق وأفغانستان والهزيمة النكراء لقواته والقتلى الذين هم آلاف مؤلفة - وهم يخفون الحقائق - توقع كثير من الناس أن يسقط في الانتخابات، لكن الذين يعرفون الحقيقة علموا أنه سينجح، لماذا؟
لأنه استطاع أن يحشد المجتمع الأمريكي ضد عدو.
استطاع أن يبين أن العراق يهدد أمريكا تهديدا مباشرا وعنده صواريخ بالستية تحمل رؤوسا نووية يمكن أن تصل إلى أمريكا، فصدق الناس كلهم تقريبا هذه الفكرة، لأن أجهزة الدولة كانت مسخرة لهذه الفكرة، أي فكرة أن هناك عدوا وأن هناك خطرا داهما على أمريكا نفسها، استطاع أن يجمع كل الناس على عدو، هذه طبيعة المحن.
وقد سألني بعض الناس مرة لماذا ذكر الله آية الربا وسط الكلام على غزوة أحد؟
{أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
والإجابة أن المجتمع إن لم يكن متماسكا لم يستطع أن يغلب عدوه في الخارج. فإذا كان المجتمع مليئا بالأحقاد والكراهية والحسد وعدم التراحم لم يستطع أبدا أن يهزم عدوه في الخارج، فلابد أن يكون نسيجا متماسكا.
والمجتمع اليهودي ليس نسيجا متماسكا، بخلاف بلاد العرب أعني السُنَّة، وانظر إلى العراق وهي (أطياف شتى) لما وقعت المحنة أكل بعضهم بعضا، فوضع العراق لا نظير له في بلاد العرب، بقية البلاد تقريبا كأنها نسيج واحد.
وعدونا يعلم هذه الحقيقة، فإذا مد يده بالسلام فهو يعلم أنه سيتحلل لأنه ليس نسيجا متماسكا.
إذًا فالذين ينظرون إلى بلاد العرب ويتحدثون عن الإصلاح، ينبغي أن يراعوا أن العرب لابد لهم من دين.
وقد بسط ابن خلدون في"المقدمة"هذه المسألة بسطا جيدا، وعلى من يريد التوسع في المسألة العودة إلى الفصل السابع والعشرين من المقدمة، أن العرب لا يصلحون إلا بدين أو بولاية دينية، لأن عندهم من صفات الخير الكثير: تجد العربي قد يشرب الخمر وقد يقتل، لكن عنده شجاعة ونخوة وشهامة ونجدة وكرم ومروءة وحرص على صيانة الحرمات والأعراض، لذا عند القتال كانوا يأخذون نساءهم معهم، لأنه إذا رأى بارقة السيف قد يفر، لكنه إذا علم أن امرأته خلفه قاتل حتى الموت.
فلأن العربي عنده من الصفات الجيدة ما سبق ذكره إذا جاءه الإسلام فإنه يتزكى ويبلغ الأوج، كما قال صلى الله عليه وسلم:"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا".
* من محاضرة بعنوان:"الإسلام سبيل العزة العربية"لفضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني في الإسكندرية بمصر في 11 ربيع الأول 1430
موقع منزلة المرأة ( http://x.php/?=com_content&view=article&id=527:5 موقع منزلة المرأة27& catid=39:minhaj&Itemid=54)
ـ [الدكتور حسين حسن طلافحة] ــــــــ [15 - Nov-2009, صباحًا 12:08] ـ
(العرب لا يصلحون إلا بدين)
بارك الله فيك، أخي الكريم. موضوع مفيد تُشكر عليه. فشكرًا (جزيلًا) لك، وجزاك الله خيرًا.
(يُتْبَعُ)