فهرس الكتاب

الصفحة 21250 من 28557

وها هو الفخر الرازي: الذي يقول عنه ابن خلكان:"فاق أهل زمانه في علم الكلام والمعقولات وعلوم الأوائِل، وتصانيفُه مُفيدة في فنونٍ عديدة؛ منها تفسير القرآن الذي جمع فيه كُلَّ غريب وغريبة"، يقولُ عنه الإمام الذهبي:"له تشكيكاتٌ على مسائِل من دعائِم الدين تورث حيرة. نسْأل الله أن يُثبِّت قلوبنا".

وها هو ابن تيميَّة: الذي هو عند جماعة المسلمين: شيخُ الإسلام، وإمام المُسلمين في عصْره، قامع الكفر والرِّدة، وهازم التَّتار والصَّليبيَّة، وكاشف فضائِح الباطنية، والمُدافع عن الكتاب والسُّنَّة النبويَّة. هو عند النَّبهانيِّ"أنَّ الله لم يُبارك في كتبه فلم ينْتفعْ بها أحدٌ من المسلمين، وأنَّ العلماء اتَّفقوا على حبْسه الحبْسَ الطَّويل"، فلا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله!.

فما هو الضابط للخروج من حيرتك أيها المتحير؟، وما هو السبيل إلى الصواب في مثل ذلك أيها المتستر؟

الجواب كشف عنه الإمام الذهبي رحمه الله حيث قال:"اعلم أن أهل القبلة كلهم، مؤمنهم وفاسقهم، وسنيهم ومبتدعهم سوى الصحابة لم يجمعوا على مسلم بأنه سعيد ناج، ولم يجمعوا على مسلم بأنه شقي هالك، فهذا الصديق فرد الامة، قد علمت تفرقهم فيه، وكذلك عمر، وكذلك عثمان، وكذلك علي، وكذلك ابن الزبير، وكذلك الحجاج، وكذلك المأمون، وكذلك بشر المريسي، وكذلك أحمد بن حنبل، والشافعي، والبخاري، والنسائي، وهلم جرا من الاعيان في الخير والشر إلى يومك هذا، فما من إمام كامل في الخير إلا وثم أناس من جهلة المسلمين ومبتدعيهم يذمونه ويحطون عليه، وما من رأس في البدعة والتجهم والرفض إلا وله أناس ينتصرون له، ويذبون عنه، ويدينون بقوله بهوى وجهل، وإنما العبرة بقول جمهور الأمة الخالين من الهوى والجهل، المتصفين بالورع والعلم .."8.

فالواجب إذن على المنصف الرُّجوع إلى ما علمه من حق، واعْتقاد ذلك بيقين وصدق. ولا يحملنَّه ما كان يميل إليه من الإصرار والبقاء عليه،"إذْ الْعِلْمُ إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ، وَإِمَّا اسْتِدْلَالٌ مُحَقَّقٌ"9، وما سوى ذلك فهذيان مزوق.

يقول ابن قيم الجوزية - يرحمه الله:"إذا اجتهدتَّ في حكومة، ثم دفعت لك مرة أُخْرى، فلا يمنعُك الاجتهادُ الأول من إعادته؛ فإن الاجتهاد قد يتغيَّر، ولا يكون الاجتهاد الأول مانعًا من العمل بالثاني إذا ظهر أنَّه الحق؛ فإن الحقَّ أولى بالإيثار، لأنه قديم سابق على الباطل؛ فإن كان الاجتهاد الأول قد سبق الثاني، والثاني هو الحق، فهو أسبق من الاجتهاد الأول؛ لأنه قديم سابق على ما سواه، ولا يُطلبه وقوع الاجتهاد الأول على خلافه، بل الرجوع إليه أولى من التمادي على الاجتهاد الأول"10.

1.منهاج السنة 4/ 337.

2.الفرق بين النصيحة والتعيير 25.

3.الفتاوي لابن تيمية رحمه الله 16/ 96.

4.إغاثة اللهفان 1/ 46.

5.أدب الدنيا والدين للماوردي رحمه الله 255.

6.قالها الإمام الذهبي رحمه الله في السير 8/ 448.

7.انظر حلية الأولياء 6/ 342.

8.سير أعلام النبلاء 14/ 342.

9.الفتاوي لابن تيمية رحمه الله 13/ 344.

10.إعلام الموقعين 1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت