فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأولى: جعل الله -عز وجل- الإنسان مخلوقًا مكرمًا: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ. لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين:1 - 4) ، ولما خلقه ربه كذلك كان من اللازم أن يشرع له الدين القويم، وأن يهديه الصراط المستقيم، ولا يتركه لتجارب نفسه فضلًا عن تجارب الآخرين، ومن هذا الشرع القويم كان قوله -تعالى-: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) (الإسراء:32) .
وهو نهي بليغ جامع لكل ما يمكن أن يكون وسيلة لتحريك الشهوة، ثم جاء تفصيل ذلك في الكتاب والسنة من الأمر بستر العورة: (أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) (الأحزاب:59) ، والأمر بغض النظر؛ قال -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور:30) ، (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) (النور:31) .
وقال -تعالى-: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) (الإسراء:32) ، والنهي عن الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، ونهى المرأة عن ترقيق الصوت إن اقتضت الحاجة أن تكلم رجلًا أجنبيًا؛ قال -تعالى-: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) (الأحزاب:32 - 33) .
بيد أن ذلك كله لا يدل على حصر النهي عن قربان الزنا؛ لكي يضم إليها وفق قواعد الاجتهاد الشرعي المنضبط كل ما علم بالعادة أنه ذريعة للفتنة.
ورغم كل هذه الأحكام الشرعية التفصيلية فقد نادى عبيد الشهوات وأذناب الغرب في بلادنا بصور من الاختلاط بين الجنسين في أماكن العمل، والدراسة تتضمن بعض، بل كل صور المخالفات السابقة، بل ربما زادوا عليها كما في الاختلاط على الشواطئ، وفي أماكن اللهو، ومع أنهم يزعمون الإيمان بالقرآن، ومع أن القرآن يقول: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب:53) ، تجدهم يرددون أقوال أسيادهم في الغرب من أن الاختلاط على هذا النحو المحرم يخفف حدة الشهوة ويهذبها؛ مدعين أن تطبيق هذه القواعد الشرعية هو الذي يولد الكبت، والذي بدوره يولد حالات السعار الجنسي!! هكذا قالوا ... وما زالوا يقولون!
وادّعوا أن التجربة ستكون خير برهان، ومع أنه لا يصلح التجربة وقد أتانا الخبر اليقين، وجاءت التجربة بما يسوء كل مسلم، بل كل إنسان بقيت عنده ذرة من إنسانية أو كرامة!
فشاعت علاقات يسميها أطرافها بريئة، والبراءة منها بريئة! علاقات يعترف الدعاة إليها أنها لتفريغ"الكبت"فأين البراءة فيها؟!
ثم إن هذا الكبت الذي يفرغ يجر وراءه كبتًا آخر يبحث عن تفريغ، وهكذا حتى يصل كثير من أصحاب العلاقات البريئة إلى الفاحشة بعينها؛ وإلا فلماذا يستورد المستوردون غشاء البكارة الصناعي إن لم يكن طوابير الطالبات له كثير أكثر مما يتصور هؤلاء؟!
ومن وقع حائرًا بين شهوته التي انطلقت بفعل ما سموه تفريغًا لها وبين موروثه الديني، وبقية من دين عنده لجأ للزواج العرفي! كل ذلك بالتراضي، في ذات الوقت الذي ارتفعت فيه وتيرة الاغتصاب، والتحرش الجنسي؛ إلى الحد الذي ظهرت فيه في بلادنا حوادث تحرش جنسي جماعي!
(يُتْبَعُ)