فهرس الكتاب

الصفحة 21743 من 28557

/// ولئن أخبر الله بموقف أولئك الرَّاسخين فيما قد يعرض في شيءٍ من آيات كتابه فقال: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ وأُخر متشابهات) ، أيات كتابه السَّالمة من التناقض والخطأ والقصور في الإهام وغير ذلك من آفات الخطاب البشري = فكيف بتخليطات ووساوس فاسدي الأفكار من البشر، وزبالة المقالات التي تطفح الفينة والأخرى، من أناسٍ منطلق تفكيرهم الشك، والشك في كلِّ شيءٍ! وتوهُّم التناقض في كلِّ شيءٍ.

/// إنَّ الحذر من الانخداع -بَلْهَ التأثُّر بها- أولى، والرُّجوع للحصن الحصين، والخندق المنيع لصدِّ هذه الشُّبهات أحرى.

والتأثُّر بهذه الشُّبهات حتى يسري الشَّكُّ في القلوب هو اتبِّاعٌ لمنهج الزَّائغة قلوبهم الذين (يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله) ، وشرُّ النَّاس من تشرَّف للفتنة، ومن أعظم أبواب الفتن فتن الشُّبهات.

/// بل الفتن كلُّ الفتن هذا شأنها وحالها أنَّها: (إذا أقبلت شبَّهَت وإذا أدْبَرَت بيَّنَت) .

/// وقد قال أبوعبدالله البخاري رحمه الله في صحيحه: باب الفتنة التي تموج كموج البحر، وقال ابن عيينة عن خَلَف بن حَوْشب: كانوا يستحبُّون أن يتمثَّلُوا بهذه الأبيات عند الفتن:

قال امرؤ القيس:

الحرب أول ما تكون فتيَّةً /// /// /// تسْعَى بزِينتها لكلِّ جَهُولِ

حتى إذا اشتعلت وشبَّ ضِرامها /// /// /// ولَّت عجوزًا غير ذات حليلِ

شمطاء يُنْكَر لونها وتغيَّرت /// /// /// مكروهةً للشَّمِّ والتَّقبيلِ

/// إذا تبيَّن هذا، وأنَّ كلَّ صاحب شُبهةٍ يزيِّن شبهته ويبهرج (فتنته) فإيَّاكم والانخداع بالفِتَن! ثمَّ الاستعجال في الرَّدِّ عليها.

إذ التأنِّي في معالجة الرَّدِّ على الشُّبهات الجديدة عند من يسمعها -للمتأهِّل لها- شرطٌ للوقاية في الخطأ.

فكم سمعنا من الأفاضل من أنكر شيئًا أو أبطل صحَّته لعجلة وارتجال ردِّه قبل نضج الفكرة في ذهنه، والتأخُّر في الرَّدِّ لم كان هذا حاله ولو كان على الهواء مباشرةً! خيرٌ من العجلة الموقعة فيما لا يُحمد.

وليس المشروع في الرد مجرَّد الرَّد! فلن يكشف خبث الحديد إلاَّ بعد عرضه وامتحانه من أهله.

سبكناهُ ونحسبهُ لُجينًا /// /// /// فأبدى الكير عن خبث الحديد

ـ [أبو عبد الرحمن العتيبي] ــــــــ [14 - Dec-2009, مساء 02:34] ـ

جزاكم الله خيرا، وبارك فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت