ـ [عبد فقير] ــــــــ [05 - Oct-2009, مساء 12:26] ـ
هل صفة الاستواء قديمة النوع حادثة الآحاد؟
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [06 - Oct-2009, صباحًا 11:47] ـ
هل صفة الاستواء قديمة النوع حادثة الآحاد؟
لا يقال بنفيه ولا يقال بإثباته، فإنه لا خبر وارد في ذلك ولا يمكن للعقل أن يستقل بمعرفته؛
إنما المعروف أن الله كان لا يستوي على العرش ثم استوى عليه. فهل كان قبل ذلك مستو على غيره إلى ما لم يزل؟ هذا لا يعرف.
وإنما يقال (قديم النوع حادث الأفراد) لصفات وأفعال معلوم أنها يستمر جنسها من الأزل ويتجدد أفرادها،
كالتخليق والتكوين والترزيق والتصوير والكلام والسمع والبصر والفرح والغضب والمغفرة.
ـ [أبو رميساء] ــــــــ [06 - Oct-2009, مساء 12:43] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي نضال وفقه الله
سؤال متعلم
ألا يصح أن نقول أن نوع الاستواء قديم بمعنى العلو ..
فإن الله متصفٌ بالعلو من الأزل ..
ويكون المعنى حينها صحيح
نوع الاستواء = العلو
وأفراده = استواءه على العرش
برجاء تصويبي وتعليمي
بارك الله فيكم
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [06 - Oct-2009, مساء 03:44] ـ
وعليكم السلام - أخي الكريم - ورحمة الله وبركاته؛
أما التعلم، فلا تتعلم من أنصاف المتعلمين مثلي، بل جالس العلماء لتأخذ منهم العلوم والفهوم.
وأما إن تسألني عن رأيي،
فأقول: إن (العلو) يطلق على الصفة اللازمة التي هي (الفوقية) ، ويطلق على (فعل الاستعلاء) الذي هو (الاستواء) . فالأول حال فلا تعلق له بالقدرة والمشيئة لأنه نسبة بين الشيئن. وأما الثاني فهو فعل فلا بد أن يتعلق بالقدرة والمشيئة.
و (العلو) المطلق لله تعالى على جميع خلقه الذي هو (الفوقية) : صفة ذاتية ثابتة له سبحانه لازم له أزلا وأبدا لا تجدد فيه، فهو قديم لا فرد له حادث كالحياة والعظمة والغنى. وأما (العلو) الفعلي الذي هو (الاستعلاء) أو (الاستواء) ، فشأن الفعل أن يسبقه القدرة والإرادة، فهو لا شك (حادث الأفراد) . والاستواء من الأفعال فهو لا شك حادث لتقدم القدرة والإرادة عليه.
فهذا هذا. وليس هذا نوع لهذا ولا هذا فرد من أفراد هذا. فليس الاستواء فرد من أفراد (العلو) على معنى (الفوقية) اللازمة، بل نوع من أنواع (فعلـ) ـه تعالى وإن سمي (علوا) أو (استعلاء) .
وبما أن وجود جنس الفعل من شروط الحياة الكاملة، مع كون أفراده إنما توجد بوجود القدرة عليها والإرادة لها، فالفعل بالنسبة إلى الإله تعالى: قديم النوع - لكونه شرطا في الحياة - وحادث الأفراد - لتقدم القدرة والإرادة على تلكم الأفراد. فنجزم هنا بأن (أفعال الله تعالى) قديم النوع حادث الأفراد. هذا في الكلام على (الفعل) عموما. لكن فعل خاص له تعالى كالتخليق والترزيق والكلام والاستواء، فهذه الأشياء لا يمكن الجزم بأنها قديم النوع إلا بعد العلم بأن جنسه من شروط كماله تعالى أو العلم بأن الله لم يزل يفعله شيئا فشيئا في ما لم يزل.
فقد يكون (الاستواء) جنس ونوع لما تحته من الأفراد إن كان له تعالى أكثر من استواءٍ. . لكن هذا غير معلوم، فإنما المعلوم لنا: استواءه تعالى على العرش بعد خلق السموات والأرض في ستة أيام. وأما استواءه تعالى على العرش قبل هذا الوقت بشكل متجدد إلى الأزل، أو استواء آخر له تعالى على غير العرش متجددا إلى الأزل، فلا خبر فيه وارد ولا شهادة لنا بذلك، فلا جزم فيه ولا قطع.
ومع ذلك، فلو فسر (الاستواء) بـ (الصعود) و (العروج) و (الارتفاع) كما في قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} فكان هذا الاستواء (المتعدى بـ"إلى") جنس لما تحته من أفراد الصعود والعروج، فيكون (حادث الأفراد) . لكن لا نجزم مع ذلك بـ (ـقدم جنسه) ، فإنه لا خبر ولا علم لنا هل كان الرب تعالى لم يزل يفعل هذا الصعود والعروج واحدا بعد واحد فيما لا بدايه له من الأزمان.
قال شيخ الإسلام والمسلمين أبو العباس ابن تيمية رحمه الله:
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ إنَّمَا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرْشِ؟ قِيلَ الِاسْتِوَاءُ عُلُوٌّ خَاصٌّ فَكُلُّ مُسْتَوٍ عَلَى شَيْءٍ عَالٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كُلُّ عَالٍ عَلَى شَيْءٍ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا لَا يُقَالُ لِكُلِّ مَا كَانَ عَالِيًا عَلَى غَيْرِهِ إنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ وَاسْتَوَى عَلَيْهِ وَلَكِنْ كُلُّ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ اسْتَوَى عَلَى غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ عَالٍ عَلَيْهِ: وَاَلَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ"الِاسْتِوَاءُ"لَا مُطْلَقُ الْعُلُوِّ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ كَانَ مُسْتَوِيًا عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَمَّا كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ لَمَّا خَلَقَ هَذَا الْعَالَمَ كَانَ عَالِيًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَوِيًا عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا خَلَقَ هَذَا الْعَالَمَ اسْتَوَى عَلَيْهِ؛ فَالْأَصْلُ أَنَّ عُلُوَّهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ وَصْفٌ لَازِمٌ لَهُ كَمَا أَنَّ عَظَمَتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَقُدْرَتَهُ كَذَلِكَ وَأَمَّا"الِاسْتِوَاءُ"فَهُوَ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِيهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى} . وَلِهَذَا كَانَ الِاسْتِوَاءُ مِنْ الصِّفَاتِ السَّمْعِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْخَبَرِ. وَأَمَّا عُلُوُّهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ فَهُوَ عِنْدَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ مِنْ الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَقْلِ مَعَ السَّمْعِهذا، والله أعلم.