فهرس الكتاب

الصفحة 21838 من 28557

حسب علمي الشيخ محمد السعيد كان مع الشيخ عباسي مدني ساعة اعتقاله وأنه حين فر هو من الاعتقال لم يحمل السلاح قط وكان يقول لإخوانه إنهم ورطوا الحركة في هذا العمل للقضاء عليها، لقد نصحه الأستاذ الطيب برغوث بالإنسحاب من ميدان السياسة حينما أفرجت عنه المحكمة العسكرية ولم يستطع إقناعه بهذا المسلك لأنه كان يرى أن مسؤولية الدعاة أعظم من مسؤولية الساسة، لأنهم أمناء على الدعوة وعلى السياسة في نفس الوقت ..

إنني أرى أن علوج الإستئصاليين وطراطير الإسلاميين وحمقى الوطنيين وأوغاد العامة، وخوارج الزمن صنعوا أو ساهموا جميعا في صنع الأيدي الآثمة التي اغتالت هذا الرمز الكبير.

الأستاذ الطيب برغوث حفظه الله

كان له فضل فتح أعيننا وبصائرنا على أولئك العلماء والرجال والشيخ قد كتب وحاضر وهو غني عن التعريف ولايزال حيا يرزق وأشهد للتاريخ أنه نصح الإخوان في"البناء الحضاري"باجتناب المواجهة مع السلطة واجتناب العنف.

والشيخ الطيب واحد من القلائل من مثقفي الصحوة الإسلامية المعاصرة في الجزائر الذين نذروا أنفسهم لمهمة نبيلة رابط فيها دهرا من الزمن ورفض مغادرة موقعه وهي العمل الثقافي الفكري. ولم تجذبه كل الاغراءات والجواذب إلى مواقع أخرى وكان يردد دائما أن المرابط على ثغر يجب أن لا يغادره حتى لا يؤتى المسلمون من قبله.

بدأ الكتابة والتأليف في مطلع الثمانينات وصدرت له عدة مؤلفات التي تعكس سعة اطلاعه ورحابة الأفق الثقافي والفكري الذي ينهل منه وقد كان متميزا بشكل كبير سواء من حيث المواضيع التي يطرقها أو من حيث الشواهد العلمية التي أتاه الله فيها مقدرة وبسطة في ضمها وتنسيقها.

وبانفجار المحنة الوطنية بعد إلغاء المسار الانتخابي بقي الشيخ المفكر مرابطا في موقعه محاضرا في الجامعات وكاتبا في الصحف والمجلات إلا أنه كغيره من أخيار هذه الأمة ضايقوه وتعقبوا خطواته وأنفاسه فاضطر إلى مغادرة البلاد في ظروف صعبة جدا وتقاذفته ديار الغربة وذاق فيها ويلات التشرد والعوز ومع ذلك بقي صابرا محتسبا مرابطا في موقعه لم يغادره أو يغير قناعته بأولوية العمل الثقافي وأهمية البناء الدعوي واستمر يكتب ويؤلف وكل أمله في مستقبل الخير الذي يكون جزاء سننيا للمحن التي مرت بها هذه الأمة والذي يراه قريبا بإذن الله.

كذلك أجد نفسي في نهاية هذا الحديث مضطرا لأذكر أستاذي الفاضل البشير قادرة الذي كانت على يده النفثة الروحية الأولى التي أنقذتنا في الوقت المناسب من طريق الضلال، الشيخ كان منذ باكورة عمله الدعوي يفضل أسلوب الدعوة والحكمة ويكره الخوض في السياسة، مشغول بتربية الشباب. أرجو ألا أكون قد أحرجت إخواني بهذا الحديث فقد قصدت تبصير الأجيال الإسلامية الراهنة التي تاهت في مسارات شتى لعلها تتدارك بعض الأخطاء وتعيد قراءة الأحداث في ضوء الملاحظات التي أثرتها في هذا الحديث، وتعيد صياغة عملها الدعوى وفق أساس جديد يراعي متغيرات الواقع، وتستشرف آفاق المستقبل مستبصرة بآراء العلماء والمفكرين المستبصرين وتكف عن الزج بالمسلمين في المتاهات المتعرجة والمسالك العمياء التي أدت إلى استنزاف الطاقات وإهدارها بأثمان بخسة هزيلة والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

هذه صرخة تائه لكل الرجال المخلصين أن يسرد كل واحد مالديه للتأريخ لملرحلة مرة مرت علينا والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت