فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الساحر والكاهن , فالساحر يدعي الضر , والنفع والخلق , وتقليب القلوب وكل هذه من صفات الربوبية , والكاهن يدعى علم الغيب , وعلم الغيب استأثر سبحانه وتعالى به.
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام.
وصفات الكفر بالطاغوت: أن يعتقد بطلان ما زعموه لأنفسهم من صفات أو حقوق الإله الحق لا شريك له , وأن يُصرح بلسانه بذلك , وبأن يعلم أنه حين ينطق بلاَ إله إلا الله فإنه يعني بها تكذيب كل هؤلاء أو غيرهم ممن يعبد من دون الله , ثم يكون عمله مُطَابقًا لقوله وأعتقاده فلا يُطيع الشيطان ولا يستجيب لدعائه فيما يأمرون به من الكفر والمعاصي ولا يتحاكم إلى من يحكم بغير ما أنزل الله , ولا يتبع من بدل شرع الله , ولا يأتي السحرة والكهان ثم تكميل هذا كله بالجهاد باللسان واليد والمال والنفس لإبطال عبادة الطواغيت من على ظهر الأرض وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد:
(1) هذا الحديث حسن: رواه الترمذي والبيهقي في الكبير وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال.
الولاء والبراء
من حقيقة معنى لا إله إلا الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبُغض في الله) (1) .
هل يتصور مؤمن يحب الله ويعبده وفي نفس الوقت يكره المؤمنين ويعاديهم ولا يُنصرهم؟!.
لا يتصور هذا إلا ممن لا يعرف حقيقة الإيمان.
قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (22) سورة المجادلة.
وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (51) سورة المائدة.
فإن قال قائل: أليس اليهود والنصارى يؤمنون بالله؟
نقول لا نجيب نحن ولكن يجيبكم القرآن , قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} (72) سورة المائدة.
وقال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} (73) سورة المائدة.
(1) حسن رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2536) .
وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} سورة التوبة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا أدخله الله النار"رواه مسلم والإمام أحمد.
و إن قال قائل: أليسوا أهل كتاب؟ فنقول , قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} (6) سورة البينة , فمن كذب محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وإن كان من أهل الكتاب.
فإن قيل لنا: أليس الدين لله والوطن للجميع؟
قلنا: بل الدين له والأرض كُلها _وليس الوطن فقط_ لله رب العالمين بلا شريك له , قال تعالى: {إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (128) سورة الأعراف.
(يُتْبَعُ)