فهرس الكتاب

الصفحة 22078 من 28557

وكما قال الشافعي ـ رحمه الله ـ لما سئل متى يكون الرجل عالما؟:"إذا تحقق في علم الدين فعلمه وتعرض لسائر العلوم فنظر فيما فاته فعند ذلك يكون عالما".

لا علم بدون عقل:

الدليل على أنه لا علم لمن قصر في النظر و الاستدلال العقلي السليم ما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:"إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى و العلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ و العشب الكثير، وكان منها أجاديب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها و سقوا ورعوا، و أصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله وتفقه بما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به."

ومعنى الحديث: أن الناس ثلاثة أنواع: النوع الأول يبلغه الهدى و العلم فيحفظه فيحيا قلبه و يعمل به، ويعلمه غيره فينتفع و ينفع.

والنوع الثاني لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني و الأحكام، وهؤلاء يلحقهم الذم إذا ذموا من هو أعلى منهم كمن يذم بأصول الفقه.

فهم يحفظون العلم حتى يأتي طالب له، محتاج إليه، متعطش لما عندهم من العلم فيأخذه منهم فينتفع به.

و النوع الثالث ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية،وفي هذا الحديث بيان أنواع العلم وذم الإعراض عن العلم.

قال إبراهيم النخعي:"لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي".

قال مطرف بن الشخير:"ما أوتي عبد بعد الإيمان أفضل من العقل".

وسائل الحماية من شرر العلوم الباطلة:

من تجرد للمناظرة و المدافعة عن السنة و الحق عليه أن يسلك طريق الآخرة و يشتغل بتعهد القلب و صلاحه و إلا لم يكن من جملة العلماء أصلا،وكان عرضة للشبه لأنها لا تندفع بالعلم أولا بل بالذكر ثم يبارك الله في العلم.

عن عون بن عبد الله، قال: قال لي عبد الله: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية.

قال ابن أبي حازم:إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم منهم من هو فوقه في العلم كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزه عليه، حتى إذا كان هذا الزمان فهلك الناس.

قال سفيان الثوري: لولا أن للشيطان فيه نصيبًا ما ازدحمتم عليه - يعني العلم.

خطوات العلم:

قال سفيان ابن عيينة: أول العلم الاستماع، ثم الإنصات ثم الحفظ ثم العمل، ثم النشر.

وقال: العلم إن لم ينفعك ضرك.

قلت: الهمة العالية في طالب المسائل الكبار وعدم حبس النفس داخل المختصرات و المطويات هي طريق تحصيل العلم، جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش فسأله عن مسألة خفيفة من الصلاة، فالتفت الأعمش إلى أصحابه وقال: انظروا إليه، لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث، ومسألته مسألة صبيان الكتاب.

هذا بعض ما ظهرلي في المسألة، حاولت التدليل على قاعدة ابن سرين بأصول علمية معتبرة تعطيها البعد العلمي و الخلفية الصحيحة بحيث نصد بها الباطل، ولا تمنعنا عن الانتفاع من بعضنا البعض،ومن آخرين عرف خطؤهم وحدد بدقة، وفي كلامهم علم لا تجده عند غيرهم.

و في الأخير أقول للأخ أبي عبد الله عادل السلفي إذا توقفت همتك على موافقة الناس، و مدحهم لك، فلن تبرح مكانك لسنين طويلة، وطريقة السلف هي بث علمك و اعرضه على إخوانك وغيرهم، فلن يعدم أن يوجد في الناس من سينتفع به، وهذا هو المطلوب كما قال الشافعي وددت لو أن الناس انتفعوا بعلمي ولم يذكروني أو هكذا عبارة.

أرجو أني أجبت الأخ بما ينفعه في الدنيا و الآخرة.

و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.

أرزيو/ الجزائر في 2009/ 05/30

مختار الأخضر طيباوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت