فهرس الكتاب

الصفحة 22151 من 28557

إِن القرآن صادر عن الله وبالتالي فهو وحي وليس كلام محمد بأي حال من الأحوال ولا هو نتاج تفكيره وإِنما هو كلام الله وحده، قصد به مخاطبة محمد ومعاصريه، ومن هنا فإِن محمدا ليس أكثر من رسول اختاره لحمل هذه الرسالة إِلى أهل مكة أولا ثم لكل العرب، ومن هنا فهو قرآن عربي مبين.

وهناك إِشارات في القرآن إِلى أنه موجه للجنس البشري قاطبة، وقد تأكد ذلك عمليا بانتشار الإِسلام في العالم كله، وقبله بشر من كل الأجناس تقريبا .. إِن القرآن يحظى بقبول واسع بصرف النظر عن لغته، لأنه يتناول القضايا الإِنسانية.

إِننا نؤمن بصدق محمد وإِخلاصه عندما يقول: إِن كلمات القرآن ليست نتيجة أي تفكير واع منه.

إِن القرآن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نتاج عبقرية بشرية. وإِن التجربة النبوية مع الوحي يمكن إِيجاز ملامحها الرئيسية فيما يلي:

1 -محمد يشعر وهو في حالة وعي أن هناك كلمات بعينها تلقى في روعه أو تحضر في قلبه أو عقله الواعي.

2 -وأن هذه الكلمات والأفكار لم تكن أبدا نتيجة أي تفكير واع من جانبه.

3 -وأنه يعتقد أن هذه الكلمات التي ألقيت في روعه من قبل مندوب أو مبعوث خارجي يتحدث إِليه كَمَلَك.

4 -إِنه يعتقد أن هذه الرسالة قادمة من الله - تعالى - وعندما تحدى محمد أعداءه بأن يأتوا بسورة من مثل السور التي أوحيت إِليه كان من المفترض أنهم لن يستطيعوا مواجهة التحدي، لأن السور التي تلاها محمد هي من عند الله، وما كان لبشر أن يتحدى الله، وليس من شك في أنه ليس من قبيل الصدفة أيضا أن كلمة «آية» تعني علامة القدرة الإِلهية وتعني أيضا فقرة من الوحي.

وعندما تمت كتابة هذا الوحي شكل النص القرآني الذي بين أيدينا.

وفي الحديث عن جمع القرآن نجد أن كلمة (جمع) قد استخدمت في آيات قرآنية مهمة:

{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] .

ومن الممكن أن يكون التفسير الطبيعي لهذه الآيات: أن محمدا مادام يتبع تلاوة ما يتلوه جبريل فإِن الله متكفل بجمع الآيات المتفوقة أو التي أوحى بها في أوقات مختلفة ليجعلها في سياق واحد.

وإِذا لم يكن محمد هو الذي رتب القرآن بناء على وحي نزل عليه، فمن الصعب أن نتصور أن زيد بن ثابت «11 ق. هـ - 611 - 665 م» أو أي مسلم آخر يقوم بهذا العمل ومن هنا فإِن كثيرا من السور قد اتخذت شكلها الذي هي عليه منذ أيام محمد نفسه.

إِن القرآن كان يسجل فور نزوله وقد جمع رسميا «سنة 30 هـ - 650 م» .

ولو احتفظ يهود العصر ومسيحيوه بيهوديتهم ومسيحيتهم في حالة نقاء لاعترفوا بالرسالة التي ألقاها الله إِليهم عن طريق محمد تماما كما فعل ورقة بن نوفل «12 ق. هـ / 611 م» الذي أفادت الروايات أن استجابته كانت إيجابية لمحمد.

ومن هنا يمكن أن نقول إِن إِشارات القرآن إِلى تحريف لحق اليهودية والمسيحية بصورتهما الموجودة في أيامه «أيام محمد» قول صحيح.

إِن القرآن يؤكد أن الإِسلام هو دين مطابق لدين إِبراهيم الخالص وثمة ما يؤكد أن الإِسلام كان بمثابة مستودع لدين إِبراهيم في حالة نقائه الأولى (37) .

هوامش:

33ـ الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي «سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد» جـ 2 ص 472، 473 - تحقيق: د. مصطفى عبد الواحد. طبعة القاهرة سنة 1418 هـ - سنة 1997 م.

34ـ «مختصر سيرة ابن هشام» لأبي محمد عبد الملك بن هشام المعافري - جـ 1 ص 187. طبعة القاهرة 1422 - سنة 2002 م.

35ـ د. طه حسين «الفتنة الكبرى - عثمان» ص 32 طبعة دار المعارف - القاهرة سنة 1984 م.

36ـ سعد زغلول - تقديم الكتاب «إعجاز القرآن والبلاغة النبوية» لمصطفى صادق الرافعي - طبعة القاهرة - الأولى - سنة 1926 م.

37ـ مونتجمري وات «الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر» ص 22 - 226 - ترجمة د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ - طبعة القاهرة - مكتبة الأسرة - سنة 2001 م.

ـ [شتا العربي] ــــــــ [31 - Dec-2009, مساء 02:51] ـ

رابط الحلقة التاسعة

ـ [بركتنا] ــــــــ [04 - Jan-2010, صباحًا 12:51] ـ

بارك الله في أستاذنا الدكتور محمد عمارة

وجعله الله مرابطا على ثغر الدفاع عن الأمة ضد شبهات الآثمين والمارقين والمشككين ومثيري الشبهات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت