فهرس الكتاب

الصفحة 22295 من 28557

الفسيحة.

وما لم يفكر أبناء الأمة الإسلامية باستعادة مجدهم وتاريخهم العريق فلن يفكر بذلك أحد غيرهم؛ بل سيخطط أعداء هذه الأمة لتحطيم الإسلام وإبادة أهله، وقد فعلوا فالتأوه والحزن لا يصنع شيئًا، ولا يغير واقعًا، ولله درُّ إبراهيم طوقان حين قال:

أفنيتَ يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن

وقعدت مكتوف اليدين تقول: حاربني الزمن

ما لم تقم بالعبء أنت؛ فمن يقوم به إذن؟

كم قلتَ: أمراض البلاد، وأنت من أمراضها

والشؤم علتها؛ فهل فتشت عن أعراضها؟

والغريب أننا مع كثرتنا وافتخارنا بأننا أمة المليار وربع المليار، لم نستطع وإلى الآن أن نردع العدو، وأن نكسر شوكته، وأن ننطلق في الآفاق لنشر دعوة الله في أرجاء العالم!

إنها الغثائيَّة التي أخبر عنها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكشف لأمته عن الأسباب العميقة لضعفها حين تضعف، حيث قال:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن. قالوا وما الوهن؟ - أي ما سببه وما سره فإن معنى الوهن معروف وهو الضعف- قال: حبُّ الدنيا، وكراهية الموت) أخرجه أبو داود في سننه (2/ 10 2) بسند جيد."

ولهذا فحين رضينا بالدون وأحببنا الدنيا، وصرنا نرضى بالحياة أي حياة ـ وللأسف ـ، ولو كانت حياة هزيمة ووهن، وأصبحت كثرتنا لا تصنع شيئًا؛ فصرنا كما قال الشاعر:

يثقلون الأرض من كثرتهم * ثم لا يُغنون في أمر جلل

وقد عبَّر عن ذلك الدكتور عبد الودود شلبي حيث قال:"لقد سقط (المجدار) ، ومشت سكة الأجنبي في حقل الإسلام، وتداعت الأمم على المسلمين، كما تنبأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل ذلك بأكثر من ألف وأربعمائة عام" (أفيقوا قبل أن تدفعوا الجزية للأستاذ عبدالودود شلبي، صـ 29) .

وعليه، فإنَّ من أهم المهمات أن يعلم المسلم سبب وجوده في الحياة؛ فلم يُخلق عبثًا، بل خلق للعمل والعبادة والابتلاء والتمحيص ... فلا بد من استشعار المسؤولية الفردية التي كلفه الله بها؛ فقد قال ـ - تعالى - ـ: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] ، وقال: {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] وقال - تعالى: {إن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 93 - 95] .

ثم إنه - تعالى - أوصانا بالعمل جميعًا، فقال: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] ؛ فالعمل لهذا الدين مسؤولية الجميع.

أيا صاحِ هذا الركب قد سار مسرعًا ونحن قعود ما الذي أنت صانع؟

أترضى بأن تبقى المخلَّفَ بعدهم صريعَ الأماني والغرام ينازع

فـ {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] .

وما أجمل ما خطته يد ابن الجوزي حين كتب: (أول قدم في الطريق: بذل الروح ... هذه الجادة؛ فأين السالك؟!!)

وفق الله الجميع

منقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت