فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال سبحانه: {قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على الله تفترون} فالتشريع بغير برهان ودليل اذن الله به هو افتراء عليه، وعدم اتباع لشريعة نبيه،
ومن ذلك قوله: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فسمى اتباع الهوى ومخالفتهم لأمره كفرًا ووصفهم بقوله: أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة) ، فما اشبه هؤلاء باولئك و لا غرابة فإنهم من ثمارهم!
وقال: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون}
ومن ذلك قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}
وقال الله: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون فسمى الله طاعتهم شركًا قال ابن كثير: (قال السُّدِّي في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمؤمنين: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله، وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} فأكلتم الميتة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} وهكذا قاله مجاهد، والضحاك، وغير واحد من علماء السلف، رحمهم الله. وقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} أي: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، انتهى،
فقد حاج اهل الشرك اهل الإسلام بحجة أن (ما ذبح الله) أي ما مات بأمر الله حرمتموه و ما ذبحتم احللتموه فكيف تزعمون يا اهل الإسلام طاعة الله! وانتم تأكلون ما ذبحتم وتحرمون ما ذبح الله، فوقع في نفس بعض المسلمين شيء من ذلك فقال الله: (وإن اطعتموهم انكم لمشركون) ، فمن اطاعهم في حجتهم واتبع شبهتهم المستحلة لما حرم الله كان مشركًا في الطاعة، و كقوله عن ابراهيم (يا ابت لا تعبد الشيطان) فسمى اتباعه وطاعته عبادة له، وكقوله سبحانه: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه،،
ومن مراتب الأرباب اعتقاد الألوهية في المربوب وهذا اشدها كربوبية الذوات البشرية والملائكية والجن و الحيوان و الذوات الأسطورية، وربوبية اعتقاد الحلول والإتحاد في الذوات، و ربوبية التعظيم بالخضوع ركوعًا وسجودًا لساداتهم، وربوبية الأصنام والكواكب والأشجار باعتقاد نفعها وضرها وتصرفها، وربوبية اعتقاد الضر والنفع و تدبير شؤون الخلائق لبعض الأولياء والصالحين كحال بعض المبتدعة، وربوبية التشريع والإتباع،،
فمن جهة المتبوع ربوبية، ومن جهة التابع يسمى شرك طاعة
ويقول سبحانه: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} وقال: (وكتبنا عليهم أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون) ، وقال: (ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون)
وهم مخالفون لأمره وقد قال سبحانه: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
وبذلك وغيره من الأدلة يتبين أن تشريع الحلال والحرام من الربوبية، أما النظام فمنه اداري و شرعي، فالتنظيم والتشريعات الإدارية جائزة شريطة عدم مخالفته النص الشرعي وبذلك تكون تشريعات موافقة للشريعة لا مخالفة لها،
وقال سبحانه (إن هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم) وسماه هدى ونور ومع ذلك نرى هؤلاء يدعون اتباعه ويخالفون امره ويبغضون حامليه والعاملين به،
وقال سبحانه: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا)
وهؤلاء يعتقدون أن هديهم خير واهدى واقوم واكمل من هديه صلى الله عليه وسلم ويزعمون الإسلام الذي هو الإستسلام لله بالطاعة والإنقياد له فلم يرضوا به و لم ينقادوا اليه، وقد حوى الإسلام ما في اللبرالية من محاسن واجتنب ما فيها من سيئات فكان حالهم كحال الذين استبدلوا الذي ادنى بالذي هو خير،،
والفاسق من المسلمين مقر بفسقه وظلمه بخلاف هؤلاء فإنهم يستحلون ما حرم الله وهذا هو الفرق بينهما،،
ـ [ابو عمر القرشي] ــــــــ [30 - Jun-2007, صباحًا 06:22] ـ
اللبرالية = العلمانية
(يُتْبَعُ)