يبثه من أحاديث وآثار هل هي من الصحيح الثابت عن النبي -صلى الله عليه
وسلم-, أو من الخرافات والموضوعات؟ وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (متفق عليه) , ومن عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح, والبصيرة تختلف من زمان إلى زمان, ومن مكان إلى مكان.
4 -الرفق:
قال الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران:159) , وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) (رواه مسلم) , وقال -صلى الله عليه وسلم-:(إِنَّ
اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ
يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) (رواه مسلم) , وعن جرير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ) (رواه مسلم) .
قال الإمام أحمد -رحمه الله-:
"يأمر بالرفق والخضوع, فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب, فيكون كمن يريد أن"
ينتصر لنفسه", وقال سفيان الثوري:"لا يأمر بالمعروف, ولا ينهى عن المنكر
إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر, رفيق بما ينهى, عدل فيما يأمر,
عدل فيما ينهى, عالم بما يأمر, عالم بما ينهى"."
5 -سلامة القلب:
فالداعية
يحتاج أن يكون قلبه سليمًا من الشرك, سليمًا من الشبهات والشهوات, سليمًا
من الغش والحسد والبغضاء للمؤمنين, فإن قيل: كيف يصل الداعية إلى سلامة
القلب؟؟
فالجواب:
بتعهد الداعية قلبه بالأغذية النافعة: كالذكر والدعاء والاستغفار، وقيام
الليل, والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-, وكذا حفظ القلب من سموم
المعاصي الضارة: كفضول الكلام, وفضول النظر, وفضول المخالطة, وفضول النوم,
وفضول الطعام.
6 -أن يجتهد الداعية في العمل بما يدعو إليه:
قال رجل لابن عباس -رضي الله عنهما-:
"أريد أن آمر بالمعروف, وأنهى عن المنكر, فقال له ابن عباس -رضي الله"
عنهما-:"إذا لم تخشَ أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل, وإلا فابدأ"
بنفسك, ثم تلا: (أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) (البقرة:44) , وقوله -تعالى-: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2 - 3) , وقوله حكاية عن شعيب -عليه السلام-: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) (هود:88) "."
قال النخعي -رحمه الله-:"كانوا يكرهون القصص لهذه الآيات الثلاث", وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:(يُجَاءُ
بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ
أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ
فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ أَيْ فُلاَنُ: مَا
شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ
الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ،
وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) (متفق عليه) .
7 -الصبر والحلم والمداراة:
قال الله -تعالى-:(يَا
أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. وَلا تَمْنُنْ
تَسْتَكْثِر. وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (المدثر:1 - 7) , فابتدأ آيات الإرسال إلى الخلق بالأمر بالنذارة, وختمها بالأمر بالصبر, وقال -عز وجل- حاكيًا عن لقمان أنه قال لابنه: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان:17) , وقال -عز وجل-:(وَالْعَصْرِ.
إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:1 - 3) , فقدم -عز وجل- التواصي بالحق على التواصي بالصبر؛ لأن التواصي بالحق يحتاج إلى صبر.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين, وأذل الكفر والكافرين, وأعلِ راية الحق والدين.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)