فهرس الكتاب

الصفحة 22576 من 28557

يبثه من أحاديث وآثار هل هي من الصحيح الثابت عن النبي -صلى الله عليه

وسلم-, أو من الخرافات والموضوعات؟ وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) (متفق عليه) , ومن عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح, والبصيرة تختلف من زمان إلى زمان, ومن مكان إلى مكان.

4 -الرفق:

قال الله -عز وجل- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران:159) , وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ) (رواه مسلم) , وقال -صلى الله عليه وسلم-:(إِنَّ

اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ

يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) (رواه مسلم) , وعن جرير قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ) (رواه مسلم) .

قال الإمام أحمد -رحمه الله-:

"يأمر بالرفق والخضوع, فإن أسمعوه ما يكره لا يغضب, فيكون كمن يريد أن"

ينتصر لنفسه", وقال سفيان الثوري:"لا يأمر بالمعروف, ولا ينهى عن المنكر

إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر, رفيق بما ينهى, عدل فيما يأمر,

عدل فيما ينهى, عالم بما يأمر, عالم بما ينهى"."

5 -سلامة القلب:

فالداعية

يحتاج أن يكون قلبه سليمًا من الشرك, سليمًا من الشبهات والشهوات, سليمًا

من الغش والحسد والبغضاء للمؤمنين, فإن قيل: كيف يصل الداعية إلى سلامة

القلب؟؟

فالجواب:

بتعهد الداعية قلبه بالأغذية النافعة: كالذكر والدعاء والاستغفار، وقيام

الليل, والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-, وكذا حفظ القلب من سموم

المعاصي الضارة: كفضول الكلام, وفضول النظر, وفضول المخالطة, وفضول النوم,

وفضول الطعام.

6 -أن يجتهد الداعية في العمل بما يدعو إليه:

قال رجل لابن عباس -رضي الله عنهما-:

"أريد أن آمر بالمعروف, وأنهى عن المنكر, فقال له ابن عباس -رضي الله"

عنهما-:"إذا لم تخشَ أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل, وإلا فابدأ"

بنفسك, ثم تلا: (أتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) (البقرة:44) , وقوله -تعالى-: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2 - 3) , وقوله حكاية عن شعيب -عليه السلام-: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) (هود:88) "."

قال النخعي -رحمه الله-:"كانوا يكرهون القصص لهذه الآيات الثلاث", وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:(يُجَاءُ

بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ

أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ

فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ أَيْ فُلاَنُ: مَا

شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ

الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ،

وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) (متفق عليه) .

7 -الصبر والحلم والمداراة:

قال الله -تعالى-:(يَا

أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.

وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ. وَلا تَمْنُنْ

تَسْتَكْثِر. وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (المدثر:1 - 7) , فابتدأ آيات الإرسال إلى الخلق بالأمر بالنذارة, وختمها بالأمر بالصبر, وقال -عز وجل- حاكيًا عن لقمان أنه قال لابنه: (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (لقمان:17) , وقال -عز وجل-:(وَالْعَصْرِ.

إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:1 - 3) , فقدم -عز وجل- التواصي بالحق على التواصي بالصبر؛ لأن التواصي بالحق يحتاج إلى صبر.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين, وأذل الكفر والكافرين, وأعلِ راية الحق والدين.

موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت