فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وغير ذلك من الأسباب.
-قال ابن القيم"فذلك - أي العقل - من أعظم آيات الله , وأدلته , وقدرته , وحكمته , كيف ترتسم صورة السماوات والأرض , والبحار , والشمس , والقمر , والأقاليم , والممالك , والأمم , في هذا المحل الصغير؟ والإنسان يحفظ كتبًا كثيرة جدًا , وعلومًا شتى متعددة , وصنائع مختلفة , فترتسم كلها في هذا الجزء الصغير , من غير أن تختلط بعض هذه الصور ببعض , بل كل منهن بنفسها محصلة في هذا المحل."
وأنت لو ذهبت تنقش صورا وأشكالا كثيرة في محل صغير لاختلط بعضها ببعض , وطمس بعضها بعضا. وهذا الجزء الصغير تنقش فيه الصور الكثيرة المختلفة والمتضادة , لا تبطل منها صورةٌ صورةً""
تنبيه: أحاديث العقل كلها كذب قاله في المنار المنيف وانظر روضة العقلاء.
والنقل معروف:"الوحيان , الكتاب والسنة"وهما مصدرا الشريعة.
فالأدلة قسمان: سمعية وعقلية سمعية لأنها تتلقى بالسماع والعقلية لأنها تدرك بالعقل ويقال لهما أيضا الأثر والنظر والعقل والنقل.
· من المعلوم أن النقل أنزله الله والعقل خلقه الله ولا تعارض بين ماأنزله الله وما خلقه"كل من عند الله""ألا له الخلق والأمر"فالقرآن من أمر الله لامن خلقه"وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا"
· اتفق السلف على:
· أن العقل الصريح - السالم من الشبهات والشهوات - لايناقض النقل الصحيح ولايخالفه وأنه موافق له.
· وأن العقل المعارض للنقل الصحيح باطل ولايكون صحيحا.
· مسألة: هل العقل في"القلب"أو في"الدماغ"؟
الصحيح أنه في القلب واختاره"ابن تيمية , وابن القيم , والشنقيطي صاحب الأضواء , وابن عثيمين , والألباني"وغيرهم رحمهم الله أجمعين.
والأدلة في هذا كثيرة جدًا قال الشنقيطي رحمه الله"اعلم أن العقل نور روحاني .... وأن من خلقه وأبرزه أعلم بمكانه الذي جعله فيه من جملة الفلاسفة الكفرة الخالية قلوبهم من نور سماوي وتعليم إلهي , وليس أحد أعلم بمكان العقل من النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} "وقال تعالى عن نفسه"َأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ""
وقال الشنقيطي"اعلم أنه يغلب في الكتاب والسنة إطلاق القلب وإرادة العقل ,"
وذلك أسلوب عربي معروف , لأن من أساليب اللغة العربية إطلاق المحل وإرادة الحال فيه كعكسه , والقائلون بالمجاز يسمون ذلك الأسلوب العربي مجازا مرسلا , ومن علاقات المجاز المرسل عندهم المحلية والحالية , كإطلاق القلب وإرادة العقل , لأن القلب محل العقل , وكإطلاق النهر الذي هو الشق في الأرض على الماء الجاري فيه , كما هو معلوم في محله ...""
ومن الأدلة على ذلك:
قوله تعالى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ... فعابهم الله بأنهم لايفقهون بقلوبهم , والفقه الذي هو الفهم لا يكون إلا بالعقل , فدل ذلك على أن القلب محل العقل , ولو كان الأمر كما زعمت الفلاسفة لقال: لهم أدمغة لا يفقهون بها.
وقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 46} ولم يقل:فتكون لهم أدمغة يعقلون بها فقد صرح سبحانه بأن القلوب هي التي يعقل بها , وماذلك إلا لأنها محل العقل فالقلب يعمى إذا سلب الله منه نور العقل , فلا يميز بين الحق والباطل , ولابين الحسن والقبيح , ولابين النافع والضار , فالذي يميز به كل ذلك هو العقل ومحله القلب).
وأيضا جواب ابن عباس لمن سأله بماذا نلت العلم: قال:"بلسان سؤول وقلب عقول"
أيضا العرب تقول"المرء بأصغريه: قلبه ولسانه"ولو كان العقل شيئا ثالثا لذكروه وإنما اكتفوا بذكر القلب لأنه محل له كما تقول"النهر"للماء من باب إطلاق المحل وإرادة الحال فيه وتقدم.
الخلاصة أن العقل في القلب كالبصر في العين والسمع في الأذن والذوق في اللسان وغيره.
(يُتْبَعُ)