فهرس الكتاب

الصفحة 22609 من 28557

/// وإلا فنحن نرى الكافرين بالغيب من الملاحدة وغيرهم تضربهم الأعاصير العاتية وتقتلع بيوتهم من الأرض اقتلاعا، وتزلزل قلوبهم زلزالا ومع ذلك يقولون في برود - من إلفهم لها وكثرة حلولها بهم، ومن قليل علمهم بما تتخلق منه تلك الأعاصير في جو السماء:"لا شيء وراءها في الغيب وإنما هي رياح من هواء وماء!!"وتراهم تضربهم الزلازل المدمرة فيقولون إنما هي حركة"طبيعية"للقشرة الأرضية، وتضربهم الصواعق المحرقة فيقولون"إنما هي تفريغات كهربية من السحب"! فهذه ليست آيات تخويف فحسب، إنها آيات بطش وتنكيل، يقول تعالى في أمثال هذه الآيات الكبرى: (( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) ) [الرعد: 31]

هذه قوارع تدمرهم تدميرا، ومع ذلك تراهم يدعون أنها لا تخفيهم ويسمونها"كوارث طبيعية"! ولو أنهم رأوا الجبال تسير والموتى يقومون لقالوا نبحث عن التفسير الطبيعي، تماما كما قال الكفار من قبلهم: سحر مستمر!

فالأمل مقطوع في أن يتعظ هؤلاء أو في أن يعتبروا بآيات الله كلها، لأنهم لا يؤمنون بالغيب!

/// وفي الحقيقة فإن من ادعى أن الكسوف الكلي للشمس واختفاء نورها في وسط النهار وتحول السماء من النهار إلى العتمة التامة في ظرف دقائق معدودة، لا يبعث الخوف والرهبة والمهابة في نفسه فهو كذاب! فحتى مع علم الكافر بالسبب الكوني للكسوف فإنه يقف مشدوها مبهورا، ولكنه لسفاهته وكفره لا يحدث له الأثر الذي أراده الله منها في قلوب العباد، ولا يستحضر معاني التعظيم والإجلال للمولى عز وجل وهو ينظر إلي تلك الحال العجيبة، ولا يتذكر الآخرة يوم يبطش الملك بتلك الشمس بطشا ويطوى السماء كلها طيا! فإن الخوف من الرب جل وعلا يكون عند المؤمنين به من أثر تلك الظاهرة على قلوبهم وما تبعثه فيهم من تذكر للآخرة، لا من مجرد حقيقتها في ذاتها. والعبادة في أثنائها مشروعة إنما تشرع لهذه الغاية القلبية، لا لرجاء أن تمر تلك الظاهرة بسلام بسبب الجهل بحقيقتها كما يدعي نعاج الملاحدة! فسواء علمنا بحقيقتها الكونية أم لم نعلم، الأثر القلبي عندنا واحد، وسواء جاءتنا النبوءة الفلكية بها من قبل وقوعها أو لم تأت، فالمشروع فيها من الصلاة والاستغفار والدعاء واحد، وعلته والحكمة منه واحدة، لا تكون إلا في قلوب المتقين

(( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) ) [العنكبوت: 43]

فالحمد لله على نعمة الإسلام التي تحيا بها القلوب، فتنزل بها آيات الله في النفوس حيث يريد خالقها لها أن تنزل، والله نسأل الثبات على الهداية حتى الممات ..

ولعلك أخي الفاضل تتحفنا بمزيد من الردود على تلك الاعتراضات المتهافتة .. بارك الله فيك ونفع بك.

ـ [ابن مجلد] ــــــــ [15 - Jan-2010, مساء 06:21] ـ

أهلا وسهلا ومرحبا أخي الكريم أبا الفداء وشكر الله لك ما سطره يراعك وفاه به بنانك.

أولا مشرفنا الكريم الكيفية والسبب عندي شيء واحد وأنت حفظت ووقيت ذكرت أن التفريق لفظي وإنما الفرق بين الكيفية والتعليل أي الحكمة.وبذا يكون الملحد قد خلط أيضا وتقدم بيانه.

ثانيا تقدم أن ربط الخوف بمعرفة الأسباب ليس بوجيه وبذا يكون الملحد قد خلط أيضا حذو القذة بالقذة وتقدم بيانه أيضا.

ثالثا الملحد يحتاج أن نرجع معه خطوة للخلف كي تحكم القفزة.ويكفينا قوله تعالى (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون الآيات فأن قال فمابال القرون الأولى فقل علمها عند ربي في كتاب وأعده للجادة

أخيرا لا يخفاك أن للقين درجاتٍ علم فعين فحق والله يحفظك ويرعاك.

ـ [ابن مجلد] ــــــــ [15 - Jan-2010, مساء 06:31] ـ

عفوا فإن قال فما بال القرون

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [15 - Jan-2010, مساء 06:32] ـ

أحسنت، بارك الله فيك .. والذي قصدته باللفظية هو الفرق بين تسمية الملحد للمحسوسات بالأسباب، وبين وصفنا نحن لما نراه من تلك المحسوسات والأسباب المادية"بالكيفية". وأما ما وراء تلك الأسباب المباشرة المعلومة من أسباب مجهولة لنا ولهم، فهذا ما نخالفهم فيه. إذ نحن نشترك معهم في أصل التفريق بين محسوس ومغيب (تغييبا نسبيا) ، وفي الإقرار بأن الأسباب بعموم لا تقتصر على ما يُرى ويُرصد الآن من الماديات، ولكن نقول إن منها غيبيات لن نبلغ علمها في يوم من الأيام مهما علمنا (ما ورائيات) (وهذا خلاف اعتقاد الماديين في الأسباب = فكلها عندهم"طبيعية"أي من جنس ما يعرفه الآن من الطبيعيات وسيكتشفها الإنسان يوما ما لا محالة) ، ونحن نزيد على مفهوم السبب الغيبي الذي ينتهي به تسلسل الأسباب (وعند الملاحدة أنه لا ينتهي كما تقدم) = بمفهوم التعليل الغائي (الحكمة) الذي تفضلتَ ببيانه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت