فهرس الكتاب

الصفحة 22650 من 28557

هل الخطوط الحمراء التي تجاوزها كثير منكم هي خطوط حمراء بزعمنا كما تقولين في هذا المقطع من مقالك هذا، أم هي خطوط حمراء تستمد حمرتها وخطورتها من مصادمتها لأصول الدين وثوابته التي لامجال للخلاف فيها؟ والجواب الصحيح على هذا السؤال يستنبطه المهتم والمتابع من تلك المقالات المتجاوزة نفسها التي دبجتها أقلام حفنة منكم حين بجدها مصادمة لعقيدة الإسلام ومعارضة لقواعده الكلية كالمقالات التي سأضرب بها المثل في مقالي هذا، فهي مقالات تنضح بما في القلوب من ردّ لمحكم نصوص الشريعة واعتراض على ما اتفقت عليه الأمة التي أخبر عنها نبينا صلى الله عليه وسلم أنها لاتجتمع على ضلالة، وتخبط في تأويل تلك النصوص وتفسير لها يدل على جهل مطبق بأحكام الشريعة الغراء وعدم إدراك لمراميها مما لايحسنه ولايدركه إلا أولوا العلم بها ممن أفنوا أعمارهم في تعلمها ومحاولة فهمها فآتاهم الله من فضله ومكنهم من ذلك الفهم فصاروا أهل الاختصاص فيه.

إن مصيبتنا الكبرى فيكم يامعاشر"التغريبيين"إدعاؤكم العلم الشرعي ودخولكم في مجاله تحليلًا وتحريمًا ودراسة واستنباطًا وأنتم فيه أجهل من حمار أهله والغريب العجيب أن هذا المجال هو الوحيد الذي تسمحون فيه بدخول غير ذوي الاختصاص وتجعلونه حمى مباحًا لكم ولغيركم ممن يريد أن يخوض فيه مع خطورة ذلك الخوض لغير العلماء الراسخين إذ فيه القول على الله بغير علم وهو الذنب الذي قرنه الله عز وجل بالشرك لخطورته وعظم وزره في قوله عز من قائل: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون) "الأعراف 33"

وإلا فإن كل مجال غيره لايسمح فيه بدخول غير أهله المختصين به كالطب والهندسة وغيرها من سائر المجالات حيث إذا تكلم فيه غير أهله رُدّ قوله وقيل له دع الكلام فيه لأهل الاختصاص.

وأعود لأسأل الكاتبة وأمثالها قائلًا: هل يوجد مجتمع في الدنيا ليس لديه خطوط حمراء يحرم تجاوزها؟

وكل عاقل يعرف الجواب إذ لايوجد ذلك المجتمع فكل المجتمعات الإنسانية السويّة قد وضعت خطوطًا حمراء في عقائدها وتشريعاتها وأنظمتها لايمكن تجاوزها لأن في تجاوزها بالغ الضرر لذلك المجتمع.

لابد من وجود تلك الخطوط الحمراء في كل مجتمع إنساني طبيعي ولابد من احترام تلك الخطوط والوقوف عندها وعدم تجاوزها لألا ينهدم بناء ذلك المجتمع وتضيع هيبته وتنتشر الفوضى في أرجائه.

لكن تلك الخطوط الحمراء تختلف من مجتمع إلى آخر بحسب دين ذلك المجتمع وثقافته ووعيه ونهجه السياسي ووضعه الاجتماعي.

وخطوطنا الحمراء بصفتنا مسلمين بل بصفتنا في هذه البلاد تحديدًا حملة رسالة الإسلام الساعين لتبليغه ونشر دعوته في ما يتعلق بأساس عقيدتنا وأصول ديننا وثوابته فمن أقترب منها حذّرناه ومن تجاوزها أوقفناه لأنه لامساومة على ديننا كما قال ذلك وكررّه قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حفظه الله في أكثر من مناسبة (أمران لامساومة عليهما الدين والوطن) .

فهل يجوز بعد ذلك يادكتورة حسناء أن تعتبري مطالبة الغيورين على دينهم من أبناء هذه البلاد بمحاكمة من يتجاوزون الخطوط الحمراء في عقيدتنا وأصول ديننا دليل مرض وأننا لن نتعافى طالما وجد أولئك المطالبون بتلك المحاكمة لأولئك المتجاوزين؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بل هل يتفوه بهذا نصف مثقف بله أكاديمية تدرس في إحدى جامعاتنا؟ والأمر الصحيح المتفق مع العقل والمنطق هو عكس ذلك تمامًا أي أن تجاوز تلك الخطوط الحمراء هو دليل المرض وأننا لن نتعافى طالما وجد ذلك التجاوز وسُكت عن أولئك المتجاوزين ولكن لانقول إلا سبحان الله وصدق الشاعر الذي يقول:

يُقضى على المرء في أيام محنته بأن يرى حسنًا ماليس بالحسن

وتستمر الكاتبة في كلامها الخطير قائلة (وما كان محرّمًا سابقًا صار مسموحا ًبه) وأعود لأسألها - ولتعذرني لكثرة الأسئلة - كيف تجرؤ صحفكم على تحويل المحرمات إلى مباحات ومسموحات؟ (على حدّ قولها) .

وهل ما سأعرضه في الأمثلة التي سأطرحها لاحقًا يعتبر من قبيل تلك المحرّمات (سابقًا) التي صارت مسموحًا بها (حاليًا) ؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت