فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الجانب السلوكي والخلقي: كان التصوف المُنحرف الذي ابتدأ نوعًا من الغلو، ثم وصل إلى المزج بين السلوك والفلسفة المُلحدة المتمثِّلة في وحدة الوجود؛ مما سدَّ الطريق على السالكين الراغبين في تهذيب نفوسهم وإصلاح قلوبهم، وَغَوَّرَ مناهل التهذيب الحقيقية التي هي نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وسلف الأمة التي كانت شفاءً لما في القلوب وتربيةً للنفوس؛ دون غلو أو تفريط، ودون مبالغة أو إهمال لجانب من جوانب القلوب أو ركن من أركان الأخلاق والسلوك. وكان التصوف الفلسفي -الذي لا يعرف حقيقته أكثر المنتسبين المقلِّدين لأئمتهم فيه- خطوة على طريق إغراق الأمة في الجهالات والضلالات والخرافات والانحرافات الخلقية؛ التي مهدت إلى الانهيار الخطير أمام السلوك الغربي، وأصبح تقليد الغرب بدلًا من شيوخ الضلال هو ديدنَ الشباب والفتيات، بل الرجال والنساء في بلاد المسلمين، والغرق في الشهوات المحرمة والإرادات الفاسدة التي دمرت أخلاق الأمة وسَهَّلتْ احتلالَ أعدائها لها جغرافيًّا وثقافيًّا وفكريًّا بعد الاحتلال العسكري.
إن إدراك أبناء الصحوة الإسلامية -بفصائلها المختلفة- لحقيقة الأزمة في تكوين الشخصية الإسلامية التي ندر وجودها هو الخطوةُ الأولى لصحة التعامل مع الموقف الخطير الذي تواجهه؛ فالذي يدرك أن سفينته تواجه الغرق سوف يكون سلوكُه وسرعةُ تحرُّكِهِ واستخراجُ طاقاته في البحث والعملُ على النجاة يختلف عن سلوك الذي يتعامل مع الموقف كقارئ صحيفة مستلقٍ على الفراش قبل النوم.
فلابد من الجدية في تحمُّل المسئولية، وعلاج الخلل الحاصل في بناء هذه الشخصية على المستوى الفردي والجماعي؛ فلا يصلح مِن الأفراد إهمالُ أنفسهم وجوانبَ شخصيتهم اغترارًا بصورة الالتزام دون حقيقته، أو اكتفاءً بصورة العلم دون حقيقته، أو إرضاءً للنفس بصورة العمل والسلوك دون حقيقته؛ فبناؤك أيها الأخ الكريم مسئوليتُك أنت في المقام الأول؛ فإن وجدتَ من يعنيك عليه أو ييسره لك فاحمد الله على ذلك، وإلا فاستعن بالله على استكمال جوانب النقص عندك، وإياك وتعليق الأخطاء على شماعة تقصير الآخرين، سواء عجزوا عن مساعدتك أم قصروا.
كذلك لا يصلح للجماعة أن تهمل تربية أبنائها، أو أن تستغرق في بعض صور العمل الدعوي؛ فتجعلها على رأس قائمة الأولويات، بينما يوضع بناء الأشخاص في ذيل القائمة! وربما لا يوضع إلا في بعض الأحيان؛ مما يجعل هؤلاء الأفرادَ عُرضةً للأهواء، ويجعل حصونَ الصحوةِ الإسلاميةِ مهددةً مِن الداخل.
إن الصحوة الإسلامية تتعرض اليوم لخطر تغيير مسارها وطمس هويتها من خلال فقد الأساسيات في بناء شخصية قادتها ودعاتها ورموزها وأبنائها؛ فبعد أن تعرَّضت المجتمعات الإسلامية منذ عهود الاحتلال الغربي لتغيير المسار وطمس الهوية، وحافظت الصحوة الإسلامية على ثوابتها ومرجعيتها؛ صار الخطر اليوم على الصحوة ذاتِها ومِن داخلها بكيد أعدائها مِن الكفار والمنافقين أيضًا بلا شك، لكنَّ الهزيمة إنما تأتي مِن الداخل، (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران:120) .
لابد أن نؤكد على ثوابتنا، ونربيَ أنفسنا وأبناءنا عليها في عمل متكامل لا يُهمِل جانبًا على حساب جانب، أو يَفقدُ التوازن في الدعوة أو العمل أو الحياة عمومًا؛ حتى تصل الراية إلى أيدي الأجيال القادمة بيضاء نقية كما أوصلها سلف الأمة لأتباعهم. والله من وراء القصد.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [30 - Jan-2010, مساء 06:22] ـ
بعد آخر من أبعاد الإنحراف لا يقل أهمية عما ذكره الشيخ أرى الحاجة ماسة للتأكيد عليه وهو الإنحراف في الجانب التطبيقي (( جهادي = نزوع نحو فكر الخوارج - سياسي = تنازل عن بعض أصول الإسلام) ومخالفته لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير الأولويات وتحديد الاهداف وتقييم الوسائل