فهرس الكتاب

الصفحة 23009 من 28557

في مواطنهم وهجرهم، فالعمل استمر على هذا حتى بداية الدراسة النظامية، حيث أنشئت إدارة المعارف العامة سنة1344هـ، ومن حينها قُررّت رسالة (( ثلاثة الأصول ) )ضمن مناهج التعليم الابتدائي، لكن العمل الأول لم ينقطع تماما فربما احتيج إليه، كما حصل عام1380هـ في زمن الملك سعود بن عبد العزيز ابن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله حيث وجد بعض البادية الرحل في الشمال البلاد يجهلون الضروري من الدين، وعندهم مخالفات كبيرة فرفع حالهم الشيخ محمد بن إبراهيم إلى الملك سعود الذي أمر أن يعلموا أصول دينهم وأركانه وواجباته العظيمة، وأرسل لهذه المهمة الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري من أهل الحوطة المشهور بأبي حبيب، ومعه عدد من المشايخ منهم الشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله بن جبرين، وكان مما جاءوا به معهم رسالة (( ثلاثة الأصول ) )، واستمرت هذه الرحلة أكثر من ثلاثة أشهر، ودونت في كتاب باسم"العذب الزلال في اختصار رحلة الشمال".

فكان لهذه الرسالة مقام عظيم ومكانة رفيعة عند علمائنا وأمرائنا، ولأجل هذه المكانة قررت في مناهج التعليم الابتدائي، وكان لها أثر بالغ على الكبير والصغير والذكر والأنثى وطالب العلم والعامي.

وهنا أتساءل: هل أثر رسالة (( ثلاثة الأصول ) )يكون قويًاّ دائمًا؟ أم أنه ربما يضعف لسبب من الأسباب؟

والجواب: إن أثر رسالة (( ثلاثة الأصول ) )يضعف لأسباب عديدة، ومن المؤكد أن منها الجهل بموضوع الرسالة وسبب تأليفها، والجهل بالمخاطب بها في الأصل، والظروف التي أُلّفت فيها هذه الرسالة؛ فالجهل بهذه الأمور يضعف أثر رسالة (( ثلاثة الأصول ) )حتمًا، كما أنّ معرفة هذه الأمور تنتج قوّة الأثر.

وبعض النّاس - كما هو مشاهد من بعض طلبة المدارس - يمرّ على رسالة (( ثلاثة الأصول ) )للحصول على الشهادة وحسب، فلا تؤثر فيه الرسالة كما ينبغي.

وبعض الناس يمرّ على هذه الرسالة لأنه قيل له: طريق طلب العلم هو أن تبدأ بهذه الرسالة، فيقبل عليها كيفما اتّفق، وبالتّالي لا يتأثّر بها كما ينبغي.

وبعضهم يتعلمها لأجل أنه رأى الناس يفعلون شيئًا ففعله، فلا يدرك المقصود من هذه الرسالة كما ينبغي.

بل إن بعض الذين نسمعهم يشرحون هذه الرسالة، نراهم أحسنوا حينما اختاروها وخصصوها درسًا لكنهم لم ينقلوا معانيها على الوجه المطلوب.

ولأجل هذه المسألة المهمة المتعلّقة بمدى أثر وتأثير رسالة (( ثلاثة الأصول ) )رأيت أن أتحدّث عن مهمّات لها ارتباط بشرح (( ثلاثة الأصول ) )، وهذه المهمّات تفيد الشارحَ، وتفيد المتعلم إذا كان ممن يتعلمها طلبًا للعلم، ومن هنا جعلت عنوان هذه المحاضرة: (( المدخل لشرح ثلاثة الأصول ) )، و المقصد منه ذكرُ ما يقوّي أثر الرسالة، وتوضيح الطريق الأكمل و الأحسن لتعامل طالب العلم مع المتن الذي يريد تعلّمه، سواء كان (( ثلاثة الأصول ) )أو غيره، فيكون بتطبيق هذه الطريقة قد أنهى - فعلًا - مرحلةً يريد إنهاءها، وبناءً على ذلك يبني ما يستقبل من العلم بناءً قويًّا، لأن العلم بناء بعضه فوق بعض، ومن لم يُدرك ذلك من المتعلمين تجده معلوماتيًّا، ولا تجده طالب علم، بمعنى أن وصف الثقافة و المثقف أقرب إليه من وصف طالب علم، ونحن بحاجة ملحّة لطلاب علم يبنى العلم في صدورهم شيئًا فشيئًا، فهؤلاء إذا زادهم الله من العلم-فيما بعد-ثم أتت المعضلات و النوازل و المشكلات تصدّوا لها - كلٌّ بحسبه -ولكن بنظرة متضمنة لمعرفةٍ بمداخل الشرّ، وفهم لمقاصد الشرع، فتكون نظرتهم أكمل و أعمق من غيرهم، وطريقتهم أكثر حكمة، و بأمثال هؤلاء يُحمى جناب الإسلام بإذن الله تعالى.

لأمل غيرهم فكما نُقل عن بعض السلف: (( فساد الأديان بنصف فقيه و فساد الأبدان بنصف طبيب ) ).

يتبع إن شاء الله تعالى ..

[الفروق بين المتون العلمية]

ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [12 - Feb-2010, مساء 12:00] ـ

[الفروق بين المتون العلمية]

أبدأ هذا الموضوع مذكرًا بمعلومة بدهيّة وهي أن المتون العلمية تختلف من عدة جهات، ومن ذلك اختلافها من جهة الفن الذي تتعلق به، فهناك متون متعلقة بفن العقيدة، وهناك متون متعلقة بفن الحديث أو الفقه أو علوم الآلة كالنحو وأصول الفقه ومصطلح الحديث.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت